
















اهلا نحن كموحّدين دروز، علينا أن نعترف بأخطائنا ونسعى لتصحيحها. ومن أهم هذه الأمور أن نعود إلى التوحيد الحقيقي، وإلى الحكمة الأساسية التي تأخذ من جميع الأديان والرسل والعلماء والفلاسفة، ونحافظ على صفاء الأدعية الموجودة .
إن رسائل الحكمة الموجودة صيغت عبر فترة زمنية طويلة، وفي ظروف اضطهاد، فجاءت بما يتناسب مع ذلك الزمن، بهدف الحفاظ على جوهر التوحيد.
ونحن نعلم أن الحكمة الأساسية لم تكن مكتوبة، بل نُقلت شفهياً بين العُقّال، وأن الكتب الأساسية أصبحت خارج بلادنا، في دول الغرب وتركيا. أما اليوم، فنحن في زمن الكشف ، ولم يعد هناك ما يجب أن يبقى مخفياً.
دعوة التوحيد موجودة منذ بداية التكوين، ولم تبدأ كما يقولون قبل 1000 ألف عام، بل أُغلقت قبل نحو 1000 ألف عام، ودخلنا بعدها في مرحلة من التستر والعزلة عن العالم، وارتبطنا بشخصيات تاريخيّة و بسياقات سياسية وصراعات دينية في المنطقة، مما ترك آثارًا سلبية علينا.
اليوم نواجه صعوبة مع بعض #المشايخ في مناقشة هذه القضايا،
مثال اليوم تم إلغاء #محاضرة
حيث ما زال الخوف والتستر حاضرين، وحتى بعض المظاهر والرموز—ومنها الزي الذي تم تكريسه في فترات تاريخية مثل العهد العثماني—أصبحت قيودًا على الفكر بدل أن تكون مجرد تعبير ثقافي. كما أن شعوبنا تميل إلى إعطاء قدسية لأي شيء يأخذ طابعًا دينيًا، حتى دون فهم أو نقاش.
وفي مثال أوضح، نرى أن الدولة العثمانية نفسها، التي ساهمت في تكريس بعض هذه الأشكال ، انتهت وتحوّلت إلى دولة حديثة علمانية، بينما لا تزال آثار تلك المرحلة تُستخدم اليوم لتقييد الفكر لدينا. وكذلك الحال في كثير من دول الخليج التي تتجه عمليًا نحو أنظمة تقوم على العلم والإدارة الحديثة، في حين يُمنع عنا هذا المسار، مما يُبقي مجتمعاتنا ضمن إطار السيطرة الفكرية باسم الدين.
وللأسف، تعيش شعوب المنطقة تحت تأثير التكفير والجهل والتاريخ، حيث يعتقد كل طرف أنه يمتلك الحقيقة المطلقة ومفاتيح الجنة. نحن لا نسعى لتغييرهم، فهم أحرار، ونتمنى لهم الخير.
لكن مسؤوليتنا أن نُغيّر ما بأنفسنا، وأن نعيد صياغة الحكمة بما نستفيد فيه من الأديان والعلم، بما يخدم الإنسان والإنسانية، ويتوافق مع فكرنا التوحيدي المنفتح وعاداتنا المعروفية.
نحن لسنا ديانة، ولسنا ضد أي ديانة أو أي إنسان، ولسنا دعوة تبشيرية. فالتوحيد هو مسلك، وليس ديانة، يقوم على وحدة الله، وعلى التوازن بين الدين والعلم.
نحن نسعى للعيش بسلام وخير، ونتبع العقل والمعرفة والحكمة. وإن كان في ذلك خطأ، فالله هو من يحاسبنا. العقل هو النور، والخير الذي فينا هو الطريق .