
















اهلا التأمل من البطريرك ميشيل صباح
الثلاثاء ٧/٤/٢٠٢٦
الثلاثاء بعد الفصح
يوحنا ٢٠: ١١-١٨
١أَمَّا مَريم، فكانَت واقِفَةً عِندَ القَبْرِ في خارِجِه تَبْكي. فَانحَنَت نَحوَ القَبرِ وهِي تَبْكي، ١٢فرَأَت مَلاكَينِ في ثِيابٍ بيضٍ جالِسَينِ حَيثُ وُضِعَ جُثمانُ يسوع، أَحَدُهما عِندَ الرَّأس، والآخَرُ عِندَ القَدَمَين. ١٣فقالا لَها: «لِماذا تَبْكينَ أَيَّتُها المَرأَة؟» فأَجابَتْهما: «أَخَذوا رَبِّي، ولا أَدْري أَينَ وَضَعوه». ١٤قالَت هٰذا ثُمَّ التَفَتَت إِلى الوَراء، فرأَت يسوعَ واقِفًا، ولَم تَعلَمْ أَنَّه يَسوع. ١٥فقالَ لَها يسوع: «لِماذا تَبْكينَ، أَيَّتُها المَرأَة، وعَمَّن تَبحَثين؟» فظَنَّت أَنَّه البُستانيّ فقالَت له: «سَيِّدي، إِذا كُنتَ أَنتَ قد ذَهَبتَ بِه، فقُلْ لي أَينَ وَضَعتَه، وأَنا آخُذُه». ١٦فقالَ لَها يسوع: «مَريَم!» فالتَفَتَت وقالَت له بِالعِبرِيَّة: «رابُّوني!» أَي: يا مُعلِّم. ١٧فقالَ لَها يسوع: «لا تُمسِكيني، إِنِّي لم أَصعَدْ بَعدُ إِلى أَبي، بلِ اذهَبي إِلى إِخوَتي، فقولي لَهم إِنِّي صاعِدٌ إِلى أَبي وأَبيكُم، وإِلٰهي وإِلٰهِكُم». ١٨فجاءَت مَريَمُ المِجدَلِيَّة وأَخبَرَتِ التَّلاميذَ بأَن «قد رأيتُ الرَّبّ» وبِأَنَّه قالَ لَها ذٰاكَ الكَلام.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرصنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"ارتَضِ يا رَبِّ وأَنقِذْني، أَسرِعْ يا رَبِّ إِلى نُصرَتي" (مزمور ٤٠: ١٤). ارحمنا، يا رب، تعالَ نجِّنا من شر الحروب. هلم إلى إغاثتنا. هلمَّ إلينا وساعدنا. آلامنا كثرت واشتدت، أعزاء كثيرون اختفوا. تألمنا، يا رب، وصبرنا. ألا تريد أن تأتي لمساعدتنا؟ نحن لا نستطيع أن نعمل شيئًا. أما أنت فأنت القدير ومن يستطيع أن يقاوم رحمتك؟ ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم،
مريم أحبت يسوع، أحبته كثيرًا لأنه غفر له كثيرًا. ظلت أمينة مرافقة له حتى في الموت على الصليب.
جاء هو للقائها وهي تبحث عنه في القبر بعد موته. ناداها باسمها فعرفته، فأرسلها تخبر الرسل: "إني رأيت الرب".
الله يعطي نعمة ورسالة في الوقت نفسه. مريم لأنها رأت الرب، كلَّفها الرب بإعلان ما رأت. كلفها أن تعطي ما أُعطِيَت. يسوع المسيح قام من بين الأموات، اذهبي بشري به.
ونحن رأينا الرب، قبلنا النعمة لكي نعرفه. في المعمودية، ووُلِدنا في بيت مسيحي، وفي الكنيسة، وفي الرعية. فنؤمن ونبشر بما نؤمن. نبشر بانتصار الرب على الموت، نبشر بقدرتنا نحن أيضًا أن ننتصر مثل يسوع المسيح مخلصنا. مقدرتنا به. معه هو القائم من بين الأموات نقدر أن ننتصر على الموت.
مريم أحبت يسوع فبحث عنه. فجاء يسوع للقائها. ناداها باسمها. فعرفته. أحبته فظلت أمينة مع مريم العذراء وسائر النسوة التقيات، فرافقته حتى الموت على الصليب. كيف أبقى أنا أطلب يسوع؟ بالرغم من كل المعوقات في الحياة؟ بالرغم من هموم الحياة. نعم همومي موجودة. وواجباتي تجاه الأرض وما عليها موجودة، وواجباتي تجاه إخوتي وأخواتي. لكن يسوع أيضًا موجود. وحياتي له. ومعه كل شيء في حياتي يتخذ معنى جديدًا.
يسوع ابن الله، صار إنسانًا من أجلي، ومات وقام من الموت، من أجلي. وأنا؟ له، كلي له. لأبقى باحثًا عنه في هذه الأرض، وسط المشاغل الكثيرة. هو الشوق الوحيد، ولو لم أره يعيني الجسد. أنا وكل همومي يسوع يراني ويراها ويرى كل ما يحدث من حولي، يرى الشرور التي تحيط بي، الآتية من نفسي، والآتية من غيري. حين تكون مني، فهو يدعوني إلى المعركة وهو سندي، ويرى الشر الآتي من غيري، الحرب. ويقول لي أن أثق به. من أجلي مات، وهو يبحث عني ويدعوني باسمي ويحميني. يجب أن أراه في العلامات التي يعطيني إياها. أحيانا لا أرى العلامات أو لا أفهمها مثل أحداث الحروب، أما هو الرب يسوع المسيح فهو سيكلمني ويجعلني أجد الطريق لأسمع وأرى وأفهم ما يراه هو ويفهمه.
ربي يسوع المسي، مت وقمت من الموت من أجلي. احفظني معك، وفي نورك، وفي حبك، فأرى خلاصك. آمين.