
















اهلا-المرشد فوزي حنا حجارة تحكي
.......
في مجمّع تجاريّ كبير وحديث في إحدى مدن سويسرا، لفت انتباهي جدار قديم في وسطه، اقتربتُ منه وأخذت أضرب عليه بقبضة يدي كي اتأكّد أنّه حقيقيّ، وكان كذلك.
وراء الجدار مقهى يدمج الحديث بالقديم، أخذت مقعدًا وقرّرتُ (التّحرّش) بالنّادلة الجميلة، اقتربَت وسألَتني عمّا أريد أن أشرب او آكل، اجبتُها بأنّ لي طلب آخر قبل ذلك، عَلَت وجهَها علاماتُ الاستغراب، وكي أُخرِجَها من هذه الحالة، سألتُها عن حقيقة الجدار، انفرجَ وجهُها عن ابتسامة جميلة وافادت بأنّ الكثيرين يسألون، والحقيقة التي رواها مدير المجمَّع أنّ البناء الحديث أقيم على انقاض قلعة قديمة تساقطت حجارتها مع الزّمن، وبقي هذا الجدار، فكان قرار المهندس ان يقوّيه ويبقيه جزءًا مٓن مقهى مركزيّ، وهكذا كان.
حكايةٌ جميلةٌ، جعَلتْني أتذكّرُ بألمٍ ما نفعلُ بأبنيتِنا القديمةِ التي تحكي ماضينا وتحفظُ تاريخَنا، إذ نزيلُها بلا رحمةٍ، كي نقيمَ مكانها بناءً حديثًا بلا لون ولا رائحة ولا طعم.
تلك الابنية التي تفوح منها رائحةُ الماضي وتروي التّاريخَ وتشيرُ إلى الجذورِ، نزيلُها بلا شعور بالمسؤوليّة، من اجل بناء متجرٍ او منزلِ او فتحِ شارعِ، او تجهيزِ موقف سيّارةٍ، يا لها من غِلظة.
إنّها جذورُنا وتاريخُنا وتراثُنا، فبإزالتها نُضعِفُ وجودَنا، وبالمحافظة عليها ننمّي انتماءَنا ونقوّي بقاءَنا.
ماذا يضرّنا او يضيرنا أن نبقيَ جدارًا يروي تاريخًا وقنطرةً نُسَلِّم عليها ونذكرُ بانيها كلّما مررنا بها !