
















اهلا-عمر واكد نصار ما أشبه اليوم بالبارحة!
صدر عن دار "كرمل" في القدس كتاب بعنوان "نهب الممتلكات العربية خلال حرب الاستقلال" للمؤرخ والباحث آدم راز.
صدر الكتاب سنة 2020 ويقع في 332 صفحة ويتناول ظاهرة تناستها الذاكرة التاريخية في إسرائيل، رغم تأثيرها الكبير على صياغة المجتمع والدولة في إسرائيل، وهي ظاهرة نهب الممتلكات العربية خلال حرب 1948.
ويُبين المؤلف أن عشرات الآلاف من اليهود، جنودًا ومدنيين، مجموعات وأفرادًا، شاركوا في عمليات النهب الجماعي الواسع للممتلكات العربية المتبقية في البيوت وحولها بعد تهجير السكان، ويشمل المقتنيات المختلفة والأثاث والفراش والسجاد والأواني والأموال والمجوهرات (التي انتُزع بعضها من أيدي النساء وأعناقهن، فيما اضطُر المعتدون إلى بتر الأصابع أحيانًا لانتزاع الخواتم منها) بالإضافة إلى السيارات والماكينات (الزراعية وغيرها) والمواشي التي تركها أصحابها المهجّرون عُنوة.
كانت عمليات النهب واسعة وشملت جميع أنحاء البلاد، من المدن الكبرى، مثل القدس وحيفا ويافا واللد والرملة وطبريا وبيسان وعكا وصفد… والقرى الصغيرة، مثل لوبية وبيريا وصرفند وعيلبون والمغار وأبو غوش ومئات القرى الأخرى، وكان يتم التمهيد لها بالترويع والترهيب الذي شمل عشرات عمليات الإعدام بدم بارد لنساء وأطفال وشيوخ.
ويضيف أن كثيرين من اليهود جهزوا بيوتهم بالأثاث المسروق وآخرون تاجروا بالممتلكات التي سرقوها فصاروا أغنياء.
واللافت في الكتاب تأكيده أن السلطات الرسمية، وعلى رأسها رئيس الحكومة ووزير الأمن، دافيد بن غوريون، غضوا الطرف عن عمليات التهجير والنهب رغم اعتراض بعض المسئولين على ما يحدث وأبعاده الخطيرة على المجتمع وأخلاقياته، وعلى مكانة إسرائيل في العالم، لا بل إنّ النهب الذي قام به عموم الناس كان مكمّلا للنهب الذي نفذته الحكومة، فبينما نهب المواطنون اليهود الممتلكات المنقولة قامت الحكومة ومؤسساتها بنهب الممتلكات غير المنقولة، كالأراضي والحقول والبيوت والمباني.
ويقول الكاتب إن مشاركة عشرات الآلاف من اليهود، من كل مركبات المجتمع اليهودي، وبضمنها قادة عسكريون وسكان الكيبوتسات المجاورة للبلدات العربية، جعلت هؤلاء اللصوص شركاء في الجرائم وصاروا معنيين بعدم عودة اللاجئين إلى بيوتهم كي لا يُضطروا إلى إعادة ممتلكاتهم إليهم.
وإذا أمعنا النظر بممارسات المستوطنين الإرهابيين اليهود في الضفة الغربية اليوم، من اعتداءات وحشية على المواطنين الفلسطينيين هناك وتخريب ممتلكاتهم وحرقها، أو نهبها، وتدمير المساكن وقتل الناس وتهجيرهم، وغير ذلك من الموبقات، في ظل صمت الحكومة ومؤسساتها، بل تشجيعها لهم سرا وعلانية، لا بد لنا إلا القول إن السياسة هي ذاتها لم تتغير بعد ثمانين عامًا: تفريغ الأرض من سكانها ونهب ممتلكاتهم في ظل القتل والترويع.
ما أشبه اليوم بالـ 1948!
كتاب جريء وجدير بالقراءة