X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

غالبًا ما يتحول السلاح إلى بيان سياسي مكتوب بلغة القوة

admin - 2026-03-12 14:52:09
facebook_link

اهلا

بقلم: رانية مرجية

 

في القدس لا يكون السلاح مجرد أداة أمنية؛ غالبًا ما يتحول إلى بيان سياسي مكتوب بلغة القوة. لذلك فإن إعلان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير توسيع أهلية الحصول على رخص السلاح لتشمل أكثر من ثلاثمائة ألف من سكان الأحياء اليهودية في القدس لا يمكن النظر إليه بوصفه إجراءً تقنيًا عابرًا. ففي مدينة مشبعة بالتوترات الدينية والسياسية، يصبح توزيع السلاح جزءًا من إعادة رسم ميزان القوة داخل الفضاء العام.

 

القدس ليست مجرد مدينة تخضع لسياسات أمنية اعتيادية. إنها مركز رمزي للصراع، تتداخل فيها الروايات الوطنية والذاكرة الدينية والواقع السياسي اليومي. ولهذا فإن أي تغيير في معادلة القوة داخلها يحمل دلالات تتجاوز حدود الأمن المباشر. وعندما يجري توسيع حمل السلاح ضمن إطار جغرافي محدد يرتبط بالأحياء اليهودية، فإن السؤال لا يعود متعلقًا فقط بالأمن، بل بطبيعة النظام الذي يُعاد تشكيله داخل المدينة.

 

من حيث الشكل، يُقدَّم القرار باعتباره استجابة لمخاوف أمنية متزايدة داخل المجتمع الإسرائيلي. فالحكومات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة تبنّت خطابًا يقوم على فكرة “الردع المجتمعي”، أي تمكين المدنيين من التدخل في حالات الطوارئ بدل الاعتماد الحصري على الأجهزة الأمنية. غير أن هذا المنطق الأمني لا يفسّر وحده طبيعة القرار وحدوده، لأن الأمن في المدن المختلطة لا يقاس فقط بعدد الأسلحة المرخصة، بل بطريقة توزيع القوة بين السكان.

 

وفي مدينة مثل القدس، حيث يتجاور مجتمعان مختلفان سياسيًا ووطنيًا، يصبح توزيع القوة بحد ذاته فعلًا سياسيًا. فالسلاح في هذه الحالة لا يغير فقط المعادلة الأمنية الرسمية، بل يعيد تشكيل التوازن اليومي في الشوارع وفي نقاط الاحتكاك بين الأحياء. وفي لحظات التوتر، قد يتحول من أداة دفاع إلى عنصر إضافي يزيد من احتمالات التصعيد.

 

لكن القرار لا يمكن فصله أيضًا عن السياق السياسي الأوسع داخل إسرائيل. فصعود اليمين القومي المتشدد في السنوات الأخيرة رافقه خطاب يربط بين الأمن والهوية السياسية، ويقدم تسليح المجتمع اليهودي كجزء من تثبيت السيادة في الفضاء العام. وفي هذا التصور، لا يُنظر إلى السلاح كوسيلة دفاعية فحسب، بل كرمز للحضور السياسي وللقدرة على فرض ميزان قوة جديد في المناطق الحساسة.

 

هذه المقاربة تعكس تحولًا أعمق في التفكير الأمني. فالدولة الحديثة تقوم، في تعريفها الكلاسيكي، على احتكار العنف المشروع من خلال مؤسساتها الأمنية. لكن حين يتوسع السلاح خارج هذا الإطار، حتى وإن كان بصورة قانونية، فإن الحد الفاصل بين المدني والأمني يصبح أقل وضوحًا، ويتحول المجتمع نفسه إلى جزء من منظومة القوة.

 

في القدس، يحمل هذا التحول دلالة مضاعفة. فالمدينة ليست فقط مركزًا إداريًا أو سياسيًا، بل رمزًا عالميًا للصراع على السيادة والهوية. وكل سياسة تُتخذ فيها تُقرأ تلقائيًا في إطار هذا الصراع. لذلك فإن تسليح مئات الآلاف من المدنيين في مدينة كهذه لا يمكن فصله عن محاولة إعادة تعريف من يملك القوة في المجال العام.

 

غير أن الأمن في المدن المتعددة الهويات لا يتحقق فقط عبر أدوات القوة. فالأمن الحقيقي يقوم أيضًا على شعور السكان بأن السياسات العامة تُطبَّق بمعايير متوازنة. وعندما يشعر جزء من المجتمع بأن منظومة الأمن لا تشمل الجميع بالقدر نفسه، فإن ذلك قد يزيد من منسوب التوتر بدل أن يخففه.

 

لهذا يبدو القرار، في جوهره، أكثر من مجرد خطوة أمنية. إنه جزء من مسار سياسي يعكس تحولات أعمق في طريقة إدارة الصراع داخل المدينة. فبدل الاكتفاء بأدوات الدولة التقليدية، يجري نقل جزء من القوة إلى المجتمع نفسه، في محاولة لخلق واقع جديد على الأرض.

 

غير أن تاريخ القدس يعلّمنا أن القرارات التي تعيد رسم ميزان القوة داخلها غالبًا ما تتجاوز نتائجها النيات المعلنة. فالمدن التي تحمل هذا القدر من الرمزية لا تُدار فقط بمنطق القوة، بل بالحكمة السياسية والقدرة على فهم هشاشة توازناتها.

 

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل يؤدي توسيع حمل السلاح في القدس إلى تعزيز الاستقرار، أم أنه يفتح فصلًا جديدًا من فصول إدارة الصراع عبر إعادة توزيع القوة داخل المدينة؟

 

في مدينة مثل القدس، قد لا تكون الإجابة عن هذا السؤال أمنية فقط، بل سياسية بامتياز.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو