
















اهلا-ناضل حسنين كيف ستنتهي الحرب على إيران؟
بحسب المعطيات المتاحة حتى صباح الأربعاء 11 آذار/مارس 2026، أنا لا أرى أن هذه الحرب ستنتهي بحسم كامل على طريقة "إسقاط إيران نهائيا" أو "استسلام غير مشروط" في المدى القريب، بل الأرجح أنها تتجه إلى نهاية سياسية بعد جولة عسكرية قاسية: ضربات إضافية لعدة أيام أو أسابيع، ثم وقف نار غير معلن أو تفاهم خشن يفرض على طهران تراجعات في الملف النووي والصاروخي، من دون أن يعني ذلك بالضرورة سقوط النظام. الحرب دخلت يومها الحادي عشر، والقيادتان الإسرائيلية والأمريكية تقولان صراحة إن توقيت إنهائها سيتقرر بينهما، بينما لا توجد حتى الآن خطة سريعة ومعلنة لإنهائها.
تقديري أن السيناريو الأرجح هو هذا: إسرائيل والولايات المتحدة تواصلان استنزاف البنية العسكرية والنووية والصاروخية الإيرانية إلى أن تصلا إلى نقطة تعتبران فيها أن "كلفة الضربة الإضافية" صارت أعلى من فائدتها، ثم تنتقلان إلى تثبيت إنجازات الحرب سياسيا وأمنيا.
هذا التقدير يستند إلى عاملين واضحين: الأول أن إسرائيل تقول إنها لا تريد "حربا بلا نهاية" لكنها لا تريد أيضا الاكتفاء بنتائج جزئية، والثاني أن طهران، وفق تقديرات منشورة، تراهن على الصبر والاستنزاف وضرب الطاقة والأسواق كي تدفع واشنطن إلى التراجع قبلها.
أما احتمال إسقاط النظام الإيراني خلال هذه الحرب نفسها فأراه أقل من الاحتمال السابق. صحيح أن الضربة الافتتاحية كانت هائلة، وأن علي خامنئي قتل، وأن مجتبى خامنئي جرى تثبيته من قبل الحرس الثوري في موقع القيادة، لكن التقارير نفسها تشير إلى أن الحرس الثوري ما زال متماسكا وممسكا بمفاصل القرار والرد، وهذا يعني أن الدولة الإيرانية تلقت ضربة عنيفة لكنها لا تنهار بعد. لذلك، الحديث الأقرب إلى الواقع الآن هو إضعاف النظام وكسر كثير من أذرعه وقدراته أكثر من سقوطه الفوري.
هناك سيناريو ثانٍ أقل ترجيحا لكنه ممكن: توسع الحرب أكثر في الإقليم قبل أن تتوقف. المؤشرات المقلقة موجودة بالفعل: القتال تمدد إلى لبنان، ووقعت هجمات في الخليج وعلى ممرات بحرية حساسة، كما تتحدث رويترز عن إصابة سفن في مضيق هرمز وسقوط طائرتين مسيرتين قرب مطار دبي، إضافة إلى توصية متوقعة من وكالة الطاقة الدولية بإطلاق كميات كبيرة من المخزون النفطي الاستراتيجي بسبب الحرب. هذا يعني أن أي خطأ في الحسابات قد يمدد المعركة ويجعل نهايتها أبعد.
في المقابل، سيناريو النهاية السريعة جدا خلال يومين أو ثلاثة يبدو أضعف الآن. وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قال بوضوح إن الحرب "لن تنتهي هذا الأسبوع" بحسب ما أشار إليه، بينما قال ترامب إن قرار إنهائها سيكون "مشتركا" مع نتنياهو. هذه اللغة لا تشبه لغة اتفاق وشيك، بل لغة تفاوض على "لحظة الخروج" بعد تحقيق المزيد من الأهداف العسكرية.
إذن متى قد تنتهي؟ الأغلب، في تقديري، أن تنتهي خلال أسابيع لا أشهر طويلة، إلا إذا وقع واحد من أمرين: إما انهيار أمني واسع في الخليج ومضيق هرمز، أو دخول أطراف إضافية على خط النار بشكل أكبر. وكيف ستنتهي؟ على الأرجح ليس بصورة احتفال نصر نظيف، بل بترتيب رمادي: إيران تبقى، لكنها أضعف بكثير، برنامجها النووي والصاروخي يتلقى ضربة قاسية، واشنطن وتل أبيب تعلنان أنهما أزالتا "التهديد المباشر الفوري"، ثم يبدأ فصل جديد من الردع والمساومات والضربات المتقطعة. هذا استنتاج تحليل مبني على المسار الحالي للحرب كما تعكسه الوقائع الميدانية والتصريحات الرسمية، وليس معلومة مؤكدة عن قرار نهائي تم اتخاذه بالفعل.
والخلاصة بجملة واحدة: أرجح نهاية عسكرية-سياسية خلال أسابيع، مع إضعاف إيران لا محوها، ووقف اطلاق النار لا سلاما حقيقيا بين الأطراف.