
















اهلا من أجل الوصول إلى يوم غضب فلسطيني عالمي إنّ الواقع يؤكّد أنّ سكّان هذا الوطن الذي كان يُسمّى أرض كنعان منذ ما قبل التاريخ، وصار يُسمّى فلسطين، هم في الواقع أكثر الشعوب التي ظُلِمت على مدى التاريخ، وبشكل خاصّ الشعب العربي الفلسطيني، بالرغم من أنّ هذه الشعوب وُجدت وعاشت هنا منذ آلاف السنين، وما زلنا نعيش ولكن بقهرٍ وإبادةٍ وترحيلٍ حتى يومنا هذا.
توفيق كناعنة
عرّابة البطّوف
لا يوجد سكّان في التاريخ هُجِّروا مرّتين من وطنهم الذي يعيشون فيه، وكانت المرّة الأولى ما قبل التاريخ، حسب الأسطورة، على يد من يُسمّى يشوع بن نون، حيث جرت إبادة الأكثريّة المطلقة من سكّان هذه البلاد، وهُجِّر قسمٌ آخر وبقي ما بقي في تلك المرحلة، حيث كانت تُسمّى أرض كنعان.
المرة الأخيرة، كانت في سنة 1948، حيث هُجِّرت الأكثريّة المطلقة من الشعب العربي الفلسطيني، وفي الوقت نفسه جرت عدّة مذابح في عدّة مدن وقرى، بدءًا من دير ياسين والرملة والطنطورة وغيرها من المدن والقرى، وفي كلتا الحالتين تحت شعار أسطورة كاذبة، والتي سُمّيت بـ"الوعد الإلهي".
في الواقع، هذه الأسطورة من اختراع الإنسان لتبرير احتلال هذه الأرض. وأنا أرفض أن أحمّل الربّ مسؤوليّة ظلم الإنسان من قِبل الإنسان، لأنّني أؤمن أنّ ربّ العباد عادل، وهو الذي خلق الكون كلّه وشعوب هذه الأرض، وهو المسؤول عنها، ولذلك لا يمكن أن يُفضّل شعبًا على آخر، عندها لا يصبح عادلًا. ونتيجة لإيماني بعدالته، أنا أؤمن بأنّ جميع الويلات والحروب والرذائل هي من صنع الإنسان، ومن الأفضل عدم تحميل الخالق مسؤوليّة إجرامكم.
إنّ الشعب الفلسطيني لم يأتِ مهاجرًا إلى هذا الوطن، بل عاش هنا منذ آلاف السنين وما زال يعيش على هذه الأرض كشعب واحد مكوَّن من مختلف الديانات بأخوّة ووئام ومحبّة صادقة، حتى ظهرت الحركة الصهيونيّة ووعد بريطانيا المشؤوم بالوطن القومي للحركة الصهيونيّة، وبالإضافة إلى "الوعد الإلهي" أضافوا أسطورة جديدة كاذبة، وهي شعار "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض"، ومن هنا بدأ الصراع يتطوّر إلى الأسوأ، حتى وصل في ظلّ هذه الحكومة الفاشيّة إلى أسوأ مرحلة، وهذا الشعب يُقتل يوميًّا في جميع أماكن تواجده وبأساليب مختلفة، لأنّ هؤلاء الحكّام يعملون على بناء إسرائيل الكبرى على حساب الشعب الفلسطيني، وكيف ذلك؟ إمّا بإبادته وإمّا بترحيله من وطنه.
إنّ الشعب الفلسطيني لم يعتدِ على أحد، إنّما هو الذي يُعتدى عليه يوميًّا، ليس فقط من قِبل الجيش، بل أيضًا من قِبل زعران المستوطنات، وبحماية الجيش والبوليس. إنّ الشعب الفلسطيني لا يريد أكثر من زوال الاحتلال وإقامة دولته المستقلّة على تراب وطنه إلى جانب دولة إسرائيل، وأن يعيش بأمنٍ وأمانٍ كباقي شعوب هذه الأرض. أهذا كثير عليه؟! ولكو يا ناس، يا بشر، يا عالم، افهموها. لا يوجد أغلى وأثمن من الوطن، وها هو شعبنا، بالرغم من كلّ المآسي التي يمرّ بها، ما زال متمسّكًا بوطنه الذي لا وطن له سواه، ولذلك لم ولن تهدأ الأمور بدون قيام الدولة الفلسطينيّة وعاصمتها القدس العربيّة.
إنّ الشعب الفلسطيني لا يريد أن يقرّر له أحد كيف يعيش، ومتى يأكل ومتى يشرب ومتى يموت ومتى يعيش، وأن يقرّر لنا زعران متى نعيش في بيوتنا بأمان ومتى لا. إنّ هذا الشعب يريد العيش بحريّة وأمان كباقي شعوب الأرض.
من أجل تحقيق ذلك، من الضروري تصعيد نضالنا العادل، والمسؤول والواعي. وما حدث في سخنين وتل أبيب، هذه هي عمليًّا بداية جيّدة لمثل هذا التصعيد الذي من الواجب الاستمرار به.
إنّ شعبنا يُقتل في جميع أماكن تواجده وبأشكال مختلفة، وحكّام إسرائيل "فنّانون في اختراع أساليب القتل"، خاصّة في ظلّ هذه الحكومة التي لم تقتل البشر فقط، بل قتلت وما زالت تقتل أيّ فرصة للسلام في هذه المنطقة من العالم.
أمام هذا الواقع المأساوي الذي يعيشه شعبنا في جميع أماكن تواجده، والذي نحن جزء حيّ من هذا الشعب الصامد والصابر، وفي الوقت نفسه نُقتل أيضًا يوميًّا وبأسلوب جديد اخترعه خصيصًا لنا حكّام إسرائيل، من الضروري التفكير بعمل عام جدّي، ليس محلّيًّا فقط بل عالميًّا أيضًا، حتى نتمكّن من إيصال وجعنا وألمنا إلى جميع أنحاء العالم، وأن يفهم أنّ هناك شعبًا يُقتل يوميًّا، وهناك محاولة لإبادته.
من أجل التصعيد، هناك فكرة يمكن أن تُقبَل، وهي العمل والتخطيط للقيام بيوم، أو حتى أيّام، "غضب فلسطيني عالمي"، وهذا من أجل تحقيقه يحتاج إلى وقت، وأوّلًا وحدة جميع القوى السياسيّة العربيّة مع المنظّمات والجمعيّات في وسطنا العربي، وبوحدة مع القوى الديمقراطيّة اليهوديّة، والحركات والأحزاب السياسيّة الفلسطينيّة، وكذلك الصلة مع الأحزاب الشيوعيّة في العالم العربي وفي جميع أنحاء العالم، وكذلك مع قوى السلام والتقدّم في العالم، والتواصل مع الذين قادوا المظاهرات خلال الحرب على غزّة دعمًا للشعب الفلسطيني، في جميع أنحاء العالم دعمًا للشعب الفلسطيني. أي التثوير على المستوى المحلّي، الفلسطيني والعالمي، حتى نصل إلى المستوى الذي يليق بمثل هذا الحدث، وهو "يوم الغضب الفلسطيني"، دعمًا للشعب الفلسطيني وقضيّته العادلة، التي هي أوضح من عين الشمس. وأقترح على كلّ من تعجبه الفكرة أن يتبنّاها كأنّها فكرته، وأوّلهم رفاقي، ويطوّرونها لتصبح، بعد تطويرها، ليس فكرة شخص، بل فكرة كلّ الهيئات التي عملت على تطويرها.
وأنا أعتقد بأنّ هيئاتنا الموحّدة قادرة على مثل هذا العمل، وهي "قدّها وقدود"، وهنا يقع دور كبير على جميع القوى السياسيّة ولجنة المتابعة لجماهيرنا العربيّة في هذه البلاد.