
















اهلا هل تعلم أن الدول الثلاث في أمريكا الجنوبية التي يهدد ترامب رؤسائها بالغزو — فنزويلا، كولومبيا، وبنما — كانت في يومٍ من الأيام دولة واحدة؟
في عام 1819، وبعد سنوات من الحروب والثورات ضد الاستعمار الإسباني المجرم الذي نهب وسرق موارد القارة، أُعلن أخيراً عن تأسيس "جمهورية كولومبيا الكبرى" (Gran Colombia) وعاصمتها بوغوتا والتي ضمت كل من:
1- فنزويلا
2- كولومبيا (وكانت تُعرف آنذاك بـ غرناطة الجديدة، كما اسماها المستعمر الاسباني تيمناً بإجرامه بمسلمي الاندلس)
3- الإكوادور
4- بنما (كجزء من كولومبيا)
بمساحة بلغت 3 مليون كم2، وعدد سكانها قدره 2.5 مليون نسمة، ما جعلها من أكبر الدول في نصف الكرة الغربي في ذلك الوقت.
في وقت نشأتها، كانت دولة كولومبيا الكبرى تعتبر من الدول المتقدمة على سائر دول القارة الجنوبية، إذ تمتعت بازدهار ثقافي وسمعة مرموقة عالية المستوى، حتى أن جون كوينزي آدامز وزير خارجية امريكا وقتها - ورئيسها المستقبلي - عدَّها من أقوى الأمم في هذا العالم.
قاد هذا المشروع الوحدوي القائد الثوري الشهير سيمون بوليفار (Simón Bolívar)، الملقب بـ المحرّر، ، الذي حلم بتحرير كل دول امريكا الجنوبية من الاستعمار وجمعها في دولة واحدة.
لكن للأسف هذه الدولة الضخمة والغنية لم تسمر طويلاً، بسبب الصراعات الداخلية والخلافات السياسية بين "المركزيين" (مؤيدي بوليفار) و"الاتحاديين" أنصار الفيدرالية الذين طالبوا بحكم ذاتي للأقاليم. لجانب المشاكل بين العسكريين والنخب المحلية.
وبعد ان استقال سيمون بوليفار من الحكم عام 1830، ورحيله بنفس السنة، محبطًا بعد فشل مشروعه الوحدوي. سرعان ما تفككت الجمهورية رسمياً عام 1831 إلى ثلاث دويلات مستقلة هي:
فنزويلا، وإكوادور، وجمهورية غرناطة الجديدة (التي أصبحت كولومبيا لاحقاً وبقيت بنما جزءاً منها حتى انفصلت عام 1903 بتحريض من الولايات المتحدة الامريكية التي أرادت الهيمنة عليها لحفر قناة بنما)
المفارقة التاريخية أن هذه الدول التي كانت موحدة تحت قائد واحد، علم واحد، ودستور واحد، وجيش واحد، ما أن تفككت وتحولت إلى كيانات منفصلة ودويلات مجزأة، حتى أصبحت عرضة للتدخلات الخارجية، والغزو الاجنبي، والانقلابات العسكرية الامريكية، وساحة للصراع والتنافس الدولي، والوجهة المفضلة لرجال الاعمال الغربيين لنهب وسرقة ثرواتها.
فتخيل لو أن هذه الدول متحدة اليوم!!!!