
















اهلا الكبسولة الثالثة والثلاثون
بروفيسور إبراهيم طه
رئيس قسم اللغة العربيّة وآدابها
في جامعة حيفا وأستاذ مادّة السيميائيّات
التلم الأعوج من الثور الصغير
التلم الأعوج من الثور الكبير. والثور الكبير هو أمريكا ترامب.. لكنْ ما قصّة التلم الأعوج والثور الكبير بالضبط؟ للقصّة روايات مختلفة. وكلّ بلد تنسبه إليها. أنا أنسبه لأهل كابول لأني سمعته منذ خُلقت عن حرّاث بعينه. آباؤنا وأجدادنا يعرفونه باسمه الرباعيّ. من عادة الفلّاحين أن يحرثوا أرضهم بمحراث اسمه فدّان. والفدّان عندهم على نوعين. الفدّان الفردانيّ، وهذا يجرّه واحد من البقر أو الحمير أو الخيل. وهو يصلح على العموم لأرض وعريّة أو سليخ بور لأنه أسهل وأيسر.. والفدّان "المِجْوِز" أي المزدوج. وهذا يجرّه اثنان منها. وهو يصلح بصفة أساسيّة لأرض السهل لأنّ أرض السهل تتّسع لفدّان مزدوج.. على كلّ حال، كان الحرّاث المذكور يحرث بفدّان "مجوز" يجرّه ثور كبير وثور أصغر منه. كان الثور الكبير في الفدّان أقوى من الثور الصغير وأقدر. وحتى تستقيم الأتلام لا بدّ من تكافؤ قوى الدفع بين الثورين. لا بدّ أن يجرّ كلاهما بنفس القوّة والوتيرة، وإلّا ستطلع الأتلام عوجاء ملتوية بالاتجاه الذي يشدّ إليه الثور الأكبر والأقوى. وهكذا يجد الثور الصغير نفسه يلهث وهو يسير بشكل معوجّ وراء الثور الكبير.. وحين كان أصحاب الأرض يحتجّون أمام الحرّاث على هذه الحراثة العوجاء كان الحرّاث يقلعها من لحيته ويضعها بلحية الثور الكبير ويقول "اسألوا الثور الكبير".. منطق!
السؤال: لماذا وجب أن يكون التلم الأعوج بالضرورة من شدّ الثور الكبير وقدرته على السحب وليس من ضعف الصغير وتقصيره؟! لماذا نصرّ على تكريس هذه المعادلة المحبطة التي تمنح الثور الكبير حولًا وقوّة مطلقة أبديّة مستديمة تعفي الصغير من المسؤوليّة إلى يوم الدين؟ هذه هي عقليّة القابليّة للاستعمار التي تحدّث عنها مالك بن نبي. هي نفسها بالضبط. لماذا كبّرنا الثور الأمريكيّ، أو جعلناه كبيرًا في أعيننا، وصغّرنا أكتافنا وحقّرنا أنفسنا وتنازلنا عن حقّنا في الكبر؟ لماذا لا يسعى الصغير إلى أن يصير كبيرًا وقويًّا ويقرّر بنفسه مستوى التلم وهو على ذلك قادر؟ وعلى بساط أحمدي، بدون لفّ أو دوران، لا أقصد بهذا الكلام إلا العرب. والشعب الفلسطينيّ مجمور من العرب الذين تصاغروا وذلّوا وهانوا أمام الثور الأمريكيّ "الكبير" الأبلق الأبرق الذي جعل بيده الحلّ والربط! كنت أتوقّع أن تتقاسموا معه المهمّات. وهذا أضعف الإيمان أيّها العرب. خذوا أنتم الحلّ واتركوا له الربط! إذا ربط حلّوا! وإن كانت هذه كبيرة عليكم فحلّوا!