
















اهلا أنا بنتُ هذا الزمانِ، عتمٌ يحلمُ بالنور... ليلٌ يحلمُ بالشروق... أحلم وأُدندن:
أنا بنتُ هذا الزمان، حياةٌ وُلدَتْ على فوّهةِ بركان
"مرجوحتي" قفصٌ مشبّكٌ بعيدانِ ثقابٍ، عيني تعكسُها حبالًا بلونِ الأُرجوان!
أُمّي تستنمرُ ويشتعلُ في قلبِها الرجاءُ، وضلوعي فراشاتٌ تستدفئُ الغليان!
فتحبسُني في قارورةِ صدرِها نذرًا يساكنُ حلمًا سجينَ الشوقِ لوشاحٍ أبيض
أو قميصٍ أبيضَ، أو أحمرَ... أخضرَ... أو فستان
تزهو بهِ فراشةٌ بيضاءُ زرقاءُ تغامزُها عيونُ السماء...
حَرْوَقَ اللهيبُ جناحَ فراشتي، فلجأتْ بها لواحة في الفضا خلتُها بستان!
الحلمُ يتبعها، وهو في بيتِهِ لاجئٌ متكوّرٌ يرعبُه الأسوَدُ... والرمادُ والفحمُ والدخان
أركبُ الريحَ خائبةً... وأنزرعُ في حقولِ الليل في معبدِ أجنحةِ سياجِ الأمان...
وأخافُ أنا أن تُطلى حيطانُ معبدي بسناجِ مفاجأةٍ بيضاءَ تزهّرُ الألوان!!
أخافُها دعابةً تدفنُ الأصلَ في القبوِ السفليّ مستعمرةِ الجرذان!
فيا دوّارةَ الشمسِ دوري. زنّري معصمَ الأرضِ بفراشٍ أبيض يعلّمُ حلميَ الطيران
فقد طيّرتُهُ من العشِّ حرًّا معمّدًا في مغطسٍ وسطَ مزرعةِ الريحان
عاصفةٌ تكادً تريهِ وتناوله لدوّامةٍ تحفرُ الفضاءَ بآلةٍ ناريّة المخلبِ واللسان
فاتبعه يا ربيعُ بنسمةٍ حنون، تدوّرُ الطاحونَ تجرشُ الجليدَ تفتّتُ الصوّان
فلا تلتهبُ تشارين ثانيةً... ولا تُشوى في الأتونِ كوانينُ مرضعةً
تعولُ كالرياحِ تزحفُ في الوديان
أنقذْهُ قبلَ أن ترجّفَ الحساسينَ رعدةٌ تقصفُ عمرَ العريسِ نيسان
قبلَ أن تنوحَ مزاميرُ الجبال، وتمزّقُ حريرَ صدرِها عروسُ الجمالِ حزنًا عليه يُحاكَم:
"كاذبًا كان! وأولُهُ باقٍ للخطيئةِ عنوان! والدفاعُ يقسم: لكنّهُ تابَ ونالَ الغفران!
مصابيحُ السماء تكبو، ويسهرُ العتمُ راكعًا لدجّالٍ أبيضِ الكفِّ يحمّلُ الصلاةَ شمعدان...
" بكرا بييجي نيسان" بصلاةٍ فيروزيّةٍ، حبلى بكذبةٍ رحبانيّةِ النكهةِ والبنان
تسرّبُ هبّةً من شامخاتِ لبنان تُخمدُ جذوتي، تمزّقُ مسودّتي... تحرقُ ناري
وتذروها رمادًا تُبعَثُ منه الحروفُ ألحانًا تعيدُ ثوبَ المجدِ لأيْقونةِ الزمان!