
















اهلا الفنان الليبي الذي مات دمشقياً … «ياسينو» الحائز وسام الاستحقاق
ينتمي الراحل إلى جيل مؤسسي الكوميديا السورية، الذي انطلق في بداية ستينيات القرن الماضي مع أقطاب الكوميديا السورية دريد لحام ورفيق سبيعي وناجي جبر ونهاد قلعي بدور «ياسين» صاحب شخصية الإنسان البسيط والساذج.
«ياسينو» صاحب المسيرة الإبداعية المتميزة ترك فراغاً لا يستطيع أحد ملأه، لأن التميز والخصوصية كانتا أهم سماته خلال هذه المسيرة التي لا يستطيع أحد ملامستها.
اكتشفه القصاص الشعبي حكمت محسن وأشركه معه في سلسلة إذاعية كانت بعنوان: «متعب أفندي» حيث كانت المحطة الإذاعية الأولى له وبعد هذه الفترة انتقل إلى المسرح القومي.
البداية كانت على يدي عبد اللطيف فتحي الذي أسس فرقة «المسرح الحر» حيث عمل ياسين معه منذ عام 1956، ثم انتقل إلى «مسرح العرائس»، وكان واحداً من ممثلي المسرح القومي، وعمل في مسرحية سعد اللـه ونوس «سهرة مع أبي خليل القباني» للمخرج أسعد فضة، إضافة إلى عمله أواخر الستينيات مع عمر حجو في «مسرح الشوك».
وفي عام 1974، أسس شراكة فنية مع يوسف حرب وشكلا فرقة أطلقا عليها «التجمع النقابي»، الفرقة الدرامية التي قدمت مسرحيات كثيرة تجاوز عددها الثلاثين، منها «الليلة عرسي» و«حبي ومستقبل غيري» و«زوجتي مليونيرة».
بداياته المسرحية مهدت له الانتقال إلى الدراما التلفزيونية بعدما انتشر التلفزيون وصار له جمهور واسع ينتظر المسلسلات والتمثيليات التي يبثها، وقد كانت مشاركة ياسين الأولى في مسلسل «رابعة العدوية» عام 1961 ثم مسلسل «مساكين» عام 1969. كما قدم مع المخرج الراحل شكيب غنام مسلسل «زقاق المايلة» عام 1972.
لكن كل ذلك كان نقطة في بحر الشهرة التي حصدها الكاراكتر الذي صنعه نهاد قلعي، فرسخ «ياسينو» في ذاكرة الجمهور ولم تتمكن سنوات غيابه الطويلة من محو أثره.
من «صح النوم» إلى «مقالب غوار» و«ملح وسكر» و«وادي المسك» و«عريس الهنا» و«تلفزيون المرح»، ظل بقوش أسير شخصية تولف الطيبة والفرح الذي يولد من رحم السذاجة.
وفي عام 2003 استطاع الخروج من قالب الشخصية التي أمسكت به عشرات السنين عندما جسد دور حاخام يهودي في المسلسل التاريخي «سيف بن ذي يزن»، وشخصية تاريخية في «بهلول أعقل المجانين» الجزء الثاني عام 2008، وكان آخر مسلسل له «صايعين ضايعين» عام 2011.
سار ياسين بقوش في العمل السينمائي إلى جانب أعماله الدرامية مع دريد ونهاد، فاشترك في أفلام عديدة يجسد الشخصية ذاتها بطيبتها وبساطتها، مُركزاً تنميطه في إطارها في تلك الأفلام، مثل «غزلان» (1969) و«الثعلب» (1971) و«مقلب حب» و«شقة ومليون مفتاح» و«رحلة حب» (1972) و«عروس من دمشق» (1973) و«عنترة فارس الصحراء» و«غوار جيمس بوند» و«الغجرية العاشقة» و«النصابين الخمسة» و«غراميات خاصة» (1974).
وفي العام الذي يليه (1975) شارك في «المزيفون» و«الاستعراض الكبير» و«صح النوم» و«العندليب»، حتى قدم في عام 1980 «حارة العناتر» و«تفضلوا ممنوع الدخول» و«أمطار صيفية» (1984).
في المرسوم رقم 96 للعام 2013 منح بقوش وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة تقديراً لجهوده وإنجازاته في خدمة الفن.