
















اهلا في ذكرى رحيل العميد الذي لو أخذنا بما قال به لأختلفت أحوالنا ولأصبح لنا مكانا تحت الشمس
( لا أخشى على مصر إلا من أُمية المتعلمين .؟ )
طه حسين
فقد هالني ما قرأت بأحد مُؤلفات دطه حسين منذ أربعة عقود ، فكيف لمتعلم أن يكون أُمياً ، أليس وقد تخرج من أحد الكليات بالجامعة مثلاً أن يكون قد قرأ ودرس في تخصص قد اختاره لنفسه بعدما أنهى سنوات قبلها درس فيها مختلف العلوم ، أليس زاده المعرفي فيما لو تكلم ، أن المعرفة وعاء للفكر .؟
حيرتني الكلمة وقتها وكان عندي تصور من إن كل متعلم هو بالضرورة أعلى درجة بالمعرفة ممن لم يجدوا للتعليم سبيلاً كي يحققوا ماحرموا منه لضيق ذات اليد غالباً ، وهؤلاء لا تثريب عليهم .
العميد النابه ، حيث استشعر نقص في المعرفة لدى أغلب المتعلمين ، بمعنى ، الثقافة تختلف كليا عن التعليم الأكاديمي ، ولابد وأن نفرّق بينهما ، فمن خلال كتاباته كان يؤكد على القراءة في كل شئ خارج المقرر ، قال بها في كتابه ( من بعيد ) وكان يقصد الأزهريون ، هؤلاء الذي شدد على أن يقرأوا في كل شئ خاصه الرواية والشعر ، وكل أو أغلب العلوم ، ولو شاء وأن سمع العميد متولي الشعراوي وهو يقول إنه لم يقرأ سوى القرآن ولمدة خمسة عقود ، لبهت بهتاناً عظيماً ، فالشعراوي بهكذا كلام جاهل حتماً ، ولأن القرآن لا وجود فيه للعلوم كلها ، نعم فيه قصص وبه شعر ، لكنهما لا يغنوا عن باقي المعارف والعلوم ، وإن كان بيننا من يحمّله بما ليس فيه ، فهناك مايسمى بالعلم التجريبي ، كذلك قراءة التاريخ قراءة مادية ، كما فعل أغلب التنويرين وإن كان قد سبقهم لهكذا قراءة دطه حسين ، ولأنه استشرف ماهو آت ، ورأى مالم نراه ولا نتبينه وقتها بل وأستغلق علينا لأننا آثرنا إلا أن نكون متخلفون بعدما كنا على عتبات الحداثة والتي توقفت بفعل السياسة ، فهناك من الذهان من تصور إن ماحاق بنا هو إبتعادنا عن الدين
فقد قال الرجل منذ سبعة عقود وزيادة ، وإنتبهوا جيدا لما قال به ، فهو
جد خطير
" أتمنى أن يبتدأ اصلاح التعليم الابتدائي و الثانوي في الأزهر أولاً حتى تكون شهادة الثانوية الأزهرية معادلة حقاً للشهادة الثانوية الحكومية وقد كنت أعتقد ومازلت في هذا توحيداً لعقلية المصريين ، حتى لا تكون هناك عقلية مدنية صرف وعقلية دينية خالصة ، وإنما تكون هناك عقلية مصرية وكفى "
ولم يكن ليظهر من بيننا قطب والبنا وغيرهم من الدوغمائيون
وكأن الأزهر يخرج لسانه ويقول متشفيا في العميد هانحن سادرين بنهجنا ، وسنجعل من السلفية أسلوب حياة كما يتوافق ورؤية النظام ، ليكثر الذهان والدواعش بيننا ، ليمتلئ الشارع لحى وحجاباً ونقاباً ، وخرابا في العقول
فهذا بلد لا رجاء منه ولا فائدة ، فمن يعمل عقله بالتنوير بهذه الأُمة ، سيبوء حتما بفشل عظيم لا محالة ، هو كمن يحرث في البحر ، فالمعركة حُسمت منذ بدايتها لصالح الدين
كانت البداية من سبعينيات القرن المنصرم والتي نحياها حتى اللحظة ، جاء نظام سلفي أراد لهذه الأمة أن تخلع عن نفسها ليبرالية سعى لها تنويرين على رأسهم العميد الذي طالما طالب بها بأغلب كتاباته ، إلى أن أرتدت الأُمة بفعل مؤامرة ، بل هذا وأكثر أرق الرجل في شيخوخته ، ولعله لم يجد راحة بمرقده حيث أسرّ بأننا لم نبلغ بعد ماكان يطمح إليه ، وبعدما رهنّا عقولنا لذهانيين أعملوا بعقولنا بأن حددوا اقامته عند القرن السابع الميلادي .
نحتاج لمصلح مستنير على شاكلة التنويرين الكبار ، حتى يبرأ عقل مصر مما لحق به من ظلامية .