
















اهلا- بروفسور مصطفى كبها في ذكرى رحيله الثانية والخمسين :
جمال عبد الناصر : " رجل أعطى أمته يقينا متجدداً بأنها موجودة ، وأعطى لهذا اليقين المتجدد بالوجود، حركته التاريخية ، وأنجز بهذه الحركة مهاماً كبيرة على أرضها وحول أرضها وفي العالم "
هكذا لخص الصحافي المعروف محمد حسنين هيكل حقبة وعهد جمال عبد االناصر (1952 -1970 ) . نتذكر هذا التلخيص بذكرى وفاته الثانية والخمسين التي تصادف اليوم .
ويعلل هيكل قوله أعلاه ويؤكد بأنه يحاول أن يعطي عبد الناصر حقه بشكل يؤكد على إنجازاته ولا يتغاضى عن أخطائه فيقول : " إن الاعتراف لأي شخص بدوره فانه لا يعطي هذا الرجل - عبد الناصر أو غيره - أكثر مما يستحق ، ثم هو لا ينزع عنه صفته كبشر معرض للصواب وللخطأ وللنصر أو الهزيمة ، لكن معيار الحكم على الرجل لا يكون بحساب مرات الصواب والخطأ أو مرات النصر والهزيمة ، وإنما يكون المعيار هو : إلى أي مدى استوعب الرجل حلم الأمة ، وجسد إرادتها ، وحرك هممها . ليس معنى ذلك أن الصواب والخطأ لا قيمة لهما وأن النصر والهزيمة لا حساب عليهما ، وانما معناهن تقييم الدور التاريخي له معادلات تختلف . والدليل على ذلك - أن اي دور عادي تنتهي قضيته بانتهاء عمر صاحبه ، وأما الدور التاريخي فإنه يظل قضية حتى بعد انتهاء عمر صاحبه " .
من الواضح جدا أن لعبد الناصر دوراً تاريخياً ليس عادياً ، وقد عولج بتعصب وعدم روية وأناة من مؤيديه ومعارضيه على حد سواء . وقد آن الأوان ، وفي ظل الواقع الذي نعيشه ، أن نتعامل تعاملا تحليلياً ومهنياً لهذا الدور الكبير ذاكرين للرجل منجزاته وأخطائه ، حيث أنه كان عظيم المنجزات وكثير الأخطاء .