
















اهلا- د. جمال الشريف الاتحاد الاوروبي ينهار على وقع التضخم
رغم محاولات البنك الاوروبي انقاذ ايطاليا من أزمتها الاقتصادية المتفاقمة، بعد ان تجاوز حجم ديونها الخارجية 155% من اجمالي انتاجها، من خلال قيام البنك الاوروبي بالسماح بالتسيير الكمي، وطباعة اموال غير مضمونة لادانتها للحكومة الايطالية، الا ان تلك الخطوة جاءت بنتائج عكسية، أدت لاستقالة رئيس الوزراء الايطالي دراغي، وارتفاع الفوائد على السندات الى 3.51% بعد ان كانت 1% قبل ذلك، بما يعني تعمق ازمة الديون وافلاس ايطاليا غير المعلن.
ما يحدث في ايطاليا يدق جرس الانذار في منظومة الاتحاد الاوروبي بجميع دولها، ويهدد منظومة اليورو برمتها، فالتضخم بات منفلتا في جميع دول الاتحاد الاوروبي، الا انه كان من الممكن ان يكون بمستويات ادنى في دول شمال اوروبا لولا ارتباطها بمشكلات جنوب القارة.
المانيا تدفع الثمن ويعاني شعبها من التضخم بسبب سياسة التسيير الكمي التي ينتهجها البنك الاوروبي، وقد يواجه شولتس بسبب ذلك قريبا ازمة الحكومة الائتلافية، ويضطر للاستقالة، خاصة في ظل تفاقم ازمة الطاقة في المانيا، واضطرارها الى تخفيض تزويد الطاقة الروسية الى القطاع الخاص الالماني بنسبة 15%، الا ان الشتاء الذي بدأ يزحف سيزيد حاجة المانيا ودول شمال اوروبا الى المزيد من الطاقة، والذي ستصبح مدفوعاتها ثقيلة عليها مع تفاقم التضخم، وهو ما سيعمق التناقضات بشكل حاد بين دول جنوب اوروبا الضعيفة، مثل ايطاليا واليونان وغيرهما، التي ترى في سياسة التسيير الكمي للبنك الاوروبي انقاذا لها من اعلان الافلاس، وبين دول شمال القارة الاوروبية، مثل المانيا وفرنسا، التي ترى ضرورة وقف تلك السياسة المالية، للحفاظ على قيمة اليورو وتخفيف حدة التصخم المالي الذي تعاني منه بسبب تلك السياسة التي تدفع ثمنها دون استحقاق.
التناقضات في تحديد من يوجه السياسة المالية للبنك الاوروبي، ستؤدي اما الى اضطرار دول الشمال الاوروبي الى العودة الى الحضن الروسي لضمان تسهيلات في الحصول على الطاقة، خاصة مع حلول الشتاء، او التخلص من ثقل دول الجنوب الضعيفة لتخفيف حدة التضخم الذي تعاني منه والذي يؤدي الى ارتفاع اسعار الطاقة.
هذا التناقض بات يهدد منظومة اليورو، بل والاتحاد الاوروبي برمته، خاصة وان سياسة الترشيد وتخفيض الاعتماد على الغاز الروسي، سيلقي بثقله على جميع الدول الاوروبية بحلول الشتاء المقبل.
ويتصاعد في ايطاليا الدور الاجتماعي والسياسي الذي تؤديه حركة "خمس نجوم"، الشعبوية التي استطاعت خلال سنوات قليلة من تأسيسها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الممثل الكوميدي بيبي غريللو، ان تتحول الى اكبر تجمع سياسي يخترق الحزبين التقليديين المهيمنين منذ الحرب العالمية الثانية، وهي حركة تدعو الى تعزيز التعاون في دول جنوب القارة واستبدال منظومة اليورو بعملة اخرى، وهي حركة استنكفت عن ايلاء ثقتها للمرسوم الذي اصدرته الحكومة الايطالية مؤخرا فأدت الى تعمق الازمة فيها.