
















اهلا- بروفسور مصطفى كبها حامل روحه على كفه :
الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود ( 1913 -1948 ) في ذكراه الرابعة والسبعين
في هذه الأيام تصادف الذكرى الرابعة والسبعون لاستشهاد الشاعر ،الذي حمل روحه على كفه وجمع بين القلم والسلاح ، عبد الرحيم محمود من قرية عنبتا ( قضاء طولكرم ) . تخرج من مدرسة النجاح الوطنية التي كانت في حينه قلعة من قلاع الوعي الوطني والقومي بفعل نشاط مديرها في حينه محمد عزت دروزة ومجموعة من أساتذتها القوميين من جميع أرجاء الوطن العربي . بعد تخرجه عمل فيها مدرساً للغة العربية وبث تلك الروح في أوساط تلامذته . كان أول من استشرف المصير الذي آل إليه المسجد الأقصى حينما ألقى قصيدة أمام موكب الأمير سعود بن عبد العزيز ( ولي عهد السعودية آنذاك ) حينما مر من عنبتا في طريقه من نابلس الى القدس ، وقد جاء فيها :
يا ذا الأمير أمام عَيْنِـك شاعرٌ ضُمَّت على الشَّكوى المريرة أَضْلُعُهْ
المَسجد الأقصى أَجِئْتَ تَزُورُه؟ أم جئـت من قِبَلِ الضِّيـاع تُوَدِّعُهْ؟
حَـَرمٌ مُبـاحُ لكـل أَوْكَعَ آبقٍ ولكـلِّ أَفَّــاقٍ شـَرِيدٍ، أَرْبُعُه
وغدًا وما أدناه، لا يبقى سوى دَمْعٍ لنـا يَهْمَـي وَسِـنٍّ نَقْرَعُه .
وعند اندلاع ثورة 1936 -1939 في فلسطين ترك وظيفته والتحق بالقائد عبد الرحيم الحاج محمد وقد عيّن مسؤولا عن الإعلام والنشر في ديوان الثورة . بعد انتهاء الثورة انتقل إلى بغداد ودرس هناك في الكلية العسكرية وتخرج برتبة ضابط وشارك في ثورة أيار 1941 والتي قادها رشيد عالي الكيلاني . في عام 1945 عاد إلى فلسطين وبدأ يزاول مهنة التدريس مرة أخرى في مدرسة النجاح الوطنية . في مطلع عام 1948 ترك الوظيفة مرة أخرى وانضم لجيش الانقاذ في سرية منه نشطت في محيط مدينتي الناصرة وطبريا . وقد استشهد في معركة الشجرة التي دارت رحاها بين العاشر والثالث عشر من تموز 1948 . حيث نقل إلى مدينة الناصرة ودفن فيها . علماً بأنه كان قد استشرف شهادته هذه في قصيدة الشهيد التي قال فيها :
سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى
فإما حياةٌ تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا
ونفس الشـريف لها غـايتان ورود المنـايا ونيـلُ المنى
لعمـرك إنـي أرى مصرعي ولكـن أَغُـذُّ إليـه الخطى
أرى مقتلي دون حقي السليب ودون بلادي هـو المُبتـغى
يَلَذُّ لأذني سماع الصليل يُهيجُ نَفْسِي مَسِـيلُ الدِّمـا
وجسـمٌ تَجَدَّلَ فوق الهضـاب تُنَأوِشُـه جَـارِحات الفَـلا
فمنـه نصيـبٌ لِأُسْـِد السَّما ومنه نصيب لأسـد الشَّرَى
كسـا دَمُه الأرضَ بالأُرجُوان وأثقل بالعطر رِيـحَ الصَّـبا
وعَفَّـر منـه بَهِـيَّ الجَـِبين ولكن عُفـارًا يـزيـد البَـها
وبَانَ علـى شَفَتَـْيه ابْتـسام مَعـانِيْهِ هُـزْءٌ بِهـذِي الدُّنـا
ونام لِيَحْـلُمَ حُلْـمَ الخـُـلودِ ويَهْنَـَأ فيـه بِـأحْلَى الرُّؤى
لَعَمْرُكَ هذا ممـات الرجـال ومن رَامَ موتـًا شـريفًا فَذَا"