
















اهلا- فلسطينيون توفيت قبل يومين منى السعودي، واحدة من أبرز النحاتين الأردنيين والعرب، وإحدى المُتهمين بمحاولة اغتيا ل رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون عام ١٩٦٩!
ولدت منى السعودي في عمّان عام ١٩٤٥، في بيت يقع بالقرب من سبيل الحوريات والمدرج الروماني، لعائلة من شوام المدينة. تذكر بأنها كانت تترك اللعب مع أصدقائها، لتتفحص الحجارة المنحوتة المبعثرة حول المنزل؛ تلعب معها، وتتأمل تفاصيلها، وتحاورها. أعطتها هذه التجربة الشعور بقدرة الإنسان على عمل أشياء عظيمة تبقى على مدى الزمن. تعلمت الرسم عند الفنان الأردني مهنة الدرة في فترة المراهقة، وبدأت تقرأ الشعر، والأدب، والفلسفة، وعن عواصم الفن في العالم، مما جعلها تشعر أن عمّان وقتها، كانت ضيقة، وفقيرة، وساكنة.
في سن السابعة عشر، استقلت سيارة أجرة إلى بيروت، إحدى أبرز المراكز الفنية والثقافية العربية، لتمكث عند أخيها، دون علم وموافقة والدها، الذي لم يرد تسجيلها في أي جامعة. أكملت دراستها الثانوية هناك عام ١٩٦٣، وتعرفت على نخبة بيروت الفنية، وأقامت أول معرض لرسوماتها في مقهى الصحافة، حيث استطاعت بيع مجموعة من لوحاتها، الأمر الذي مكنها من شراء تذكرة سفر للذهاب بالباخرة إلى باريس؛ وهو ما كان حلمها منذ الطفولة، فالتحقت عند وصولها بالمدرسة العليا للفنون، وبدأت تتردد على المسارح، والمتاحف، والحفلات الموسيقية، وصالات العرض الباريسية.
شهدت أثناء إقامتها في باريس، أحداث مايو ١٩٦٨، وهي فترة من الإضرابات المدنية التي عمت فرنسا. ساهمت هذه التجربة في زيادة وعيها الثقافي والسياسي، وبدأت تفكر بالعودة إلى الوطن، لتكون جزءاً من حركة التغيير في المجتمع. وهكذا كان، فعادت إلى عمّان، وبدأت فوراً بالعمل مع الأطفال في مخيم البقعة، إلا أنها سافرت مجدداً للعيش في بيروت عام ١٩٦٩. في ذلك العام، ذهبت إلى الدنمارك لتعرض رسوماتها الداعمة للقضية الفلسطينية، وهناك تم اعتقالها مع شخصين لبضعة أسابيع، بتهمة التخطيط لاغتيال بن غوريون، حيث كان لها علاقة بالمنظمات الفدا ئية، إلا أن الحادثة بأسرها كانت على الأرجح فخ مدبر من المو. ساد.
في السبعينات، توطدت علاقتها بالشاعرين السوري أدونيس والفلسطيني محمود درويش، وكانت تستخدم أشعارهم في رسوماتها ومنحوتاتها، التي تتمحور حول مفاهيم الأرض، والأمومة، والخصوبة، والشروق، والعشق، والوجودية. عادت إلى عمّان بسبب الحرب الأهلية اللبنانية عام ١٩٨٣، وازدهر عملها في الثمانينات والتسعينات، حيث أقامت عدة معارض فنية حول العالم. نالت جائزة فنية من الملك حسين عام ١٩٩٣، وبعد ذلك بثلاث سنوات، سافرت إلى بيروت مجدداً، بعد فشل فكرتها في إنشاء مركزاً للنحت.
تتضمن أعمالها منحوتة "النهر" (١٩٨٣) الموجودة على مدخل بنك القاهرة في عمّان، والمصنوعة من الجرانيت الأزرق بشكل دائري يمر به نهر، نهر الأردن، والجناحان هما الضفتان: الأردن وفلسطين. بالإضافة إلى منحوتة "دائرة الأيام السبعة" (١٩٨٦) الموجودة في جامعة العلوم والتكنولوجيا في إربد، ومنحوتة "هندسة الروح" (١٩٨٧) التي تزين واجهة معهد العالم العربي في باريس، ونافورة أمام المسجد الحسيني في عمان (١٩٩٢) تخليداً لذكرى والدها الذي اعتاد أن يصلي هناك.
تُعد منى السعودي واحدة من أبرز النحاتين الأردنيين والعرب، لكونها من النساء القليلات اللواتي دخلن هذا المجال، ولطول خبرتها فيه، وإبداعها التجريدي. كان حلمها، حلم ربة عمون، كما لقبتها صديقتها، أن تزين شوارع وساحات مدينتها عمّان بمنحوتات كبيرة، إلا أن ذلك للأسف لم يتحقق سوى في منحوتتين.
عن صفحة الصديقة حياة فلسطين