
















اهلا- ترجمات (توضيحية- ارشيفية) انهيار الدولة اللبنانية الذي يقيد حرية عمل منظمة “حزب الله” ويلزمها بتوظيف جل جهدها في مشاكلها الداخلية، لم يجلب معه هدوءاً إلى حدود الشمال. نشهد مراراً محاولات تسلل من الأراضي اللبنانية إلى الأراضي الإسرائيلية. غير أن هؤلاء ولشدة المفاجأة، ليسوا مخربين، بل مهاجرو عمل يبحثون عن مأوى وعمل في إسرائيل. كلما تفاقمت الأزمة في لبنان ستزداد محاولات التسلل إلى إسرائيل، وسيضاف إلى مهاجري العمل الأجانب من تركيا وإفريقيا لبنانيون محليون بل وفلسطينيون يعيشون في هذه الدولة. إن تسلل شبان يبحثون عن عمل هو أمر عادي من الأراضي الأردنية أيضاً، مثلما دلت أحداث نهاية الأسبوع. هذا فضلاً عن أن إسرائيل تسمح لآلاف الأردنيين بالدخول إلى أراضيها للعمل في الفنادق في إيلات. وأخيراً، يحاول شبان فلسطينيون من غزة أيضاً التسلل إلى أراضي إسرائيل، وليس بهدف تنفيذ عملية، بل بحثاً عن عمل. فبعد كل شيء، إسرائيل هي دولة العالم الأول الوحيدة التي لها حدود برية مع العالم الثالث المحيط بها، والتي يمكن الوصول إليها سيراً على الأقدام. كانت الحدود مع مصر مفتوحة أمام عشرات آلاف مهاجري العمل من إفريقيا ممن ساروا قطعوا آلاف الكيلومترات من السودان أو إرتيريا، دفعوا مالاً طائلاً للمهربين البدو واجتازوا الحدود إلى إسرائيل بلا صعوبة. غير أن أحداً ما في إسرائيل صحا، وأُقيم على طول الحدود حاجز أوقف تيار مهاجري العمل مثلما أوقف أيضاً محاولات تسلل مخربي منظمة” داعش” ممن سيطروا على شبه جزيرة سيناء. ومع ذلك، فإن بضع سنين من الهدوء إلى جانب ضعف حراسة للجدار الحدودي وصيانته من قد يؤديان إلى تجدد موجات الهجرة إلى إسرائيل. إن جاذبية إسرائيل لمهاجري العمل، لقربها الجغرافي وقدرة الوصول إليها، ذات صلة بعدة مسائل طرحت على جدول أعمالنا مؤخراً، بما فيها قانون المواطنة، والتسهيلات لجماعات مهاجري العمل الذين يعيشون في إسرائيل، وبالطبع مسألة “حق العودة” التي لا تزال تحوم في الهواء كمطلب فلسطيني لا مفر منه لكل تسوية محتملة في المستقبل. غير أن الكثيرين ممن يبحثون في هذه المسائل يفوتون الأمر الأساس. هكذا مثلاً زعم أن معظم الفلسطينيين لن يستغلوا “حق العودة” وسيفضلون البقاء في أماكن سكناهم، وبالتالي لا توجد صعوبة في أن تتقرب إسرائيل منهم وتعرض بادرة طيبة رمزية، “حق عودة افتراضي”، إذ لا خوف من أن يحاول الفلسطينيون تحقيقه. ولكن لا يوجد ما يدعونا للافتراض بأن الفلسطينيين – مثل كل سكان المجال الذين يسعون بعد ذلك لإيجاد سبيل للهجرة إلى الغرب، إلى الدول المتقدمة والمتطورة- لن يستغلوا الفرصة التي تقع في أيديهم. ليس كجزء من خطة كبرى لتصفية إسرائيل، بل بسبب رغبة بشرية لتحسين شروط معيشتهم وعرض مستقبل أفضل لأبنائهم. كما أن قانون المواطنة هو الآخر أداة سيسعى الكثيرون لاستغلالها لتحسين وضعهم، وكذا أيضاً كل تسهيل تمنحه إسرائيل لمهاجري العمل أو للفلسطينيين الذين يسعون للسكن فيها. إن الانهيار الاقتصادي للدول المحيطة بنا، واقع الفوضى الأمنية وبالأساس الكوارث المناخية التي تضيق مصادر الرزق والمعيشة، ستزيد تيار اللاجئين الذي يهدد بدق بوابات إسرائيل. هذا ليس نزاعاً قومياً، وبالتالي فإن خطوط العمل السياسية تجاه الجيران العرب لن تحل المشكلة. بقلم: أيال زيسر إسرائيل اليوم 26/7/2021