
















اهلا سلام يا ابا سلام
بعد ان منعت جائحة كورونا تأبين القائد المعلم في حينه جرى تأبينه اول امس السبت 2021 - 6 - 3 وقد القيت الكلمات التي تثني على دوره النضالي الكبير والذي مارسه في بلده ، مدينة طمرة والتي تولى رئاسة البلدية فيها إلى جانب موقفه النضالي العام لصالح ابناء شعبنا كله، وذلك منذ هجر مع اهل بلده قرية " الحدثة" حين كان شابا يافعا، وقد وزع كتاب التأبين الذي يحمل عنوان
: " عين على الحدثة وعين على طمرة والقلب على شعبنا"
مقالي "سلام يا أبا سلام" صفحة 98 انشره مرة ثانية.
سلام يا أبا سلام
سأحاول ألّا أعيد ما قيل وكُتب عن طيب الذكر المرحوم عادل أبو الهيجاء لأن نضالاته وأدواره القيادية معروفة للقاصي والداني، ولعلّ أهم ما يميزه هو أنك كنت عندما تتعرف عليه تشعر بأنّك تعرفه منذ زمن بعيد، ذلك لأنه كان يصغي إليك ويشاركك مشاعرك، لم يدفع الضريبة الكلامية ويمضي.
من المعروف أنّه كان يحمل رسائل عديدة جاهدًا في إيصالها إلى عناوينها بهمة متقدة، وهنا بودي ان أقف عند إحدى هذه الرسائل وشعوره بالواجب الذي تُرجم بدعمه لكافة أطياف شعبنا، دون تمييز بين منطقة وأخرى وبين شريحة من شعبنا وأخرى، لم يتقوقع فيما عاناه في طفولته وتهجيره وأهله من مسقط رأسه قرية "الحدثة" لقد شاهد ببصره الثاقب وبصيرته الحادة المشهد بكل أبعاده.. شاهد مخططات السلطة الجهنمية والتي تعتمد على تفسخينا إلى ملل ونحل كي يسهل عليها ضربنا جميعًا، فأسرع في محاربة ذلك.
وهنا أشير إلى أنّه وقف إلى جانب لجنة المبادرة العربية الدرزية داعمًا إياها على كافة الأصعدة، وبكل ما أوتي من قوة، خاصة عندما كنا نحتاج إلى إصدارات توضيحية وتثقيفية لأهلنا في قرانا، أشهد على ذلك بصفتي عضو سكرتارية اللجنة، فكان يرافقنا أحيانًا في زيارة الأراضي المحتلة عندما نقوم بزيارات تضامنية بعد ان تكون سلطات الاحتلال قد ارتكبت جريمة ما. أذكر في إحدى الزيارات كان من وقف هناك وقال بأن الجنود الدروز هم الذين يرتكبون الموبقات فتصدى له قائلاً: "أولاً عليك ان تعلم بأنّ من يرتدي البزة العسكرية لا يمثل إلا نفسه والمؤسسة التي يخدمها، ثم ان هناك من الجنود ينتمون لمختلف المذاهب والأديان وهؤلاء يخجلون عن الإفصاح عن انتمائهم فيزعمون بأنهم من أبناء الطائفة الدرزية". وضمن دوره هذا كان يحرص على مشاركة أبناء الطائفة الدرزية في زيارة مقام النبي شعيب عليه السلام التي تُقام في تاريخ 4/25 من كلّ عام، وهناك (يُقدم كضيف ليلقي كلمته)، فيتحدّث باسمنا، باسم القوى المتنورة التي ترفض الحروب. ومن المعروف بأن في هذه الزيارة يحضر مندوب عن الحكومة ويلقي خطابه الممجوج، بأن هناك حلفًا لدم بين أبناء الطائفة الدرزية ودولة إسرائيل، ثم يتحدث عدد من المتملقين، وإزاء ذلك كله يأتي دور – العادل– ليضع النقاط على الحروف مواجهًا المندوب الحكومي وجوقة المتملقين بقوله:
"إننا أبناء شعب واحد تربطنا مصلحة واحدة ومصير واحد، وعلينا أن نعمل من أجل الوحدة فيما بيننا و-السلام- السلام الحقيقي الذي له مستحقاته ولا مكان لأحلاف الدم، وإنما علينا ان نخلق حلفًا للحياة الكريمة بعيدًا عن الحروب وسفك الدماء".
وأخيرًا أقول.. نم يا أبا سلام ميمونًا مأمون، تحرسك أشجار الصبار التي تدل على جرائم المحتل المختل المأفون، تحرسك الأشجار التي باركها الله، التين والزيتون.. تحرسك أزهار بلادنا، شقائق النعمان، عصا الراعي والطيون.. تحرسك البلابل وطيور الحسون.. يحرسك الزعتر والعكوب، وكم حدثتنا كم تحب بيض العكوب، ونحن نجوب البلاد شمالاً وجنوبًا، خاصة عندما ذهبنا لنتضامن مع أولى القبلتين وثالث الحرمين من اعتداء المستوطنين وعائلة الشهيد، اياد الحلاق وشعبنا المنكوب.
نم يا أبا سلام، إن بصماتك واضحة ومسيرة حياتك زاخرة بالعطاء لجيلنا، وعلينا ان ننقلها للجيل الناشئ لتكون البوصلة التي تشير إلى الطريق المستقيم.. نقدم العزاء لأسرتك، ولأهلنا جميعًا في هذا الوطن الذي عشقناه معًا بكل جوارحنا، والذي أحببته من قحط القلب فبادلك الحبّ.