
















اهلا النواب العرب لا يدخلون الكنيست للراحة والاستجمام
إبعاد عصابة نتنياهو عن الحكم مهمة وطنية فلسطينية كبرى
من استطلاعات الرأي العام، التي تصدر عن جهات عديدة، وبعضها يكاد يكون "موثوقا" استنادا إلى أدائه في استطلاعات الانتخابات السابقة، يبدو ان أيا من معسكري الحكومة أو المعارضة، لن يحصل على أكثرية المقاعد (أي 61) في الكنيست القادم. ويتراوح عدد المقاعد التي قد يحصل عليها أيا من المعسكرين بين 50 الر 55 مقعدا عموما، مع فارق مقعد أو مقعدين لصالح المعارضة. إما القائمتين العربيتين، المشتركة والموجدة، فمن المتوقع ان تحصلا على 12-15 مقعدا.
وفي وضع كهذا، مع حالة الاستقطاب العميق، المتحكم يالاجواء السياسية في إسرائيل، سيكون النواب العرب بيضة ألقبان في تشكيل أية حكومة إسرائيلية جديدة، إذ لن يتمكن أي من المعسكرين المتناحرين من تشكيل حكومة بدون تأييدهم؛ سواء كان ذلك إيجابا، أي التصويت مع الحكومة الجديدة، أو سلبا، أي الامتناع عن التصويت.
مساهمة النواب العرب في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، ومن ثم التأثير في قراراتها، تجابه عائقين، وان كانا غير مهمين ويمكن التغلب عليهما, أول هذين العائقين يكمن في تلك الدعوات العنصرية الداعية إلى تشكيل "حكومة صهيونية" فقط، أي تلك التي لا يشارك فيها نواب عرب. الا ان مثل هذه النداءات ليست الا شعارات فارغة، إذ ان كلا من الحكومة أو المعارضة، وفي سبيل الوصول إلى الحكم، تعاونت في الماضي مع النواب العرب، وفي أكثر من حالة، أو كانت على استعداد للقيام بذلك. إما العائق الثاني فيكمن في تلك النداءات الخافتة، التي يطلقها بعض العرب، التي تعارض، استنادا إلى ما تسميه "مبادئ" أي تعاون مع أية حكومة إسرائيلية.
باعتقادنا ينبغي تجاهل كل تلك التحفظات، ومن ثم القفز عنها، مع التحلي بأعلى مستوى ممكن من المرونة السياسية، حتى يتمكن النواب العرب، مع تلك القلة من اليهود التي قد تتعاون معهم، من صد تلك المخاطر التي يتعرض لها الفلسطينيون، والتي يمكن وصفها بأنها "وجودية".
ان حكومة إسرائيل الحالية، وهذا اقل ما يمكن ان يقال فيها، ليست الا حكومة زعران، بكل معنى الملمة. رئيس هذه الحكومة مجرم حرب مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بتهم عدة منها حريمه إبادة شعب، إضافة إلى كونه يحاكم في إسرائيل بتهم الفساد والرشوة والاختلاس وسوء الائتمان. إما وزير أمنه القومي فليس الا نصابا عنصريا كريها، مدان من قبل محاكم إسرائيل بـ 13 فضية جنائية، احدها التماهي مع منظمة إرهابية، والتي دخل السجن بسببها. إما الثالث في هذه الحلقة ، وزير المالية سموتريتش فانه عصارة العنصرية المصفاة، الذي يقود حملات التحريض الفاشية على كل ما هو عربي وعلى حد علمنا لم تعرف إسرائيل مرة حكومة أكثر لؤما وقذارة ونجاسة من هذه الحكومة.
حكومة إسرائيل هذه تستهدف، دون تردد، كافة قطاعات الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده
وتطارده في كافة مجالات الحياة لإلحاق الأذى به وتحجيمه وإضعافه، على طريق السيطرة المطلقة عليه، تمهيدا لـ"شطبه". وليس مبالغة القول ان هذه الحكومة تستهدف الشعب الفلسطيني في وجوده. ولذلك ليس هناك الا طريقة واحدة فقط، لا غيرها، للتعامل معها وهي اسقاطها وشطبها وجعلها في خبر كان، ومن ثم فكفكة اركانها ودفعهم الى عالم المعارضة لسنين طويلة.
ولتحقيق هدف القضاء على هذه الحكومة، الذي يكاد يكون فريضة، وتقطيع أوصالها على النواب العرب، ان أسفرت نتائج الانتخابات عن جعلهم بيضة القبان في تشكيل أية حكومة إسرائيلية قادمة، التحلي بالحكمة والصبر وبعد النظر، إضافة الى المرونة السياسية، ودون الإثقال، في البداية على الأقل، على كاهل الأحزاب التي ستشكل الحكومة المقبلة، بتقديم طلبات حادة وصعبة، على اعتبار ان كل شيء بثمنه، ان لم يكن فورا ففي المستقبل القريب
هناك طرق عديدة للتعامل مع الأوضاع المستجدة، التي يعرف النواب العرب كيفية التصرف معها.
باعتقادنا ان أول ما ينبغي عمله بعد توزيع المقاعد وعقد الجلسة الأولى للكنيست الحديد هو المبادرة فورا الى انتخاب رئيس جديد للكنيست وإقالة الرئيس الحالي اوحاناه، زلمة نتنياهو. وبعد ذلك الاتجاه الى تشكيل لجان الكنيست المختلفة. وبذلك تضمن المعارضة السيطرة، بشكل او بآخر، على احهزة الحكم في إسرائيل وأدواته، حتى قبل تشكيل الحكومة الجديدة.
إما فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، وفي حال حصول المعارضة على مقعد واحد فقط أكثر مما قد يحصل عليه نتنياهو وزمرته، بحيث تتمكن المعارضة من تشكيل حكومة أقلية، حتى بدون تأييد النواب العرب، فلا ينبغي معارضة ذلك؛ إذ ان المهم حاليا هو إبعاد نتنياهو وعصابته عن الحكم وبأسرع ما يمكن. ولا ينبغي ان يعتقد احد ان موقفا كهذا يعني التنازل المجاني عن مطالب العرب او التفريط في حقوقهم – لأنها محفوظة ويمكن دائما متابعتها وتحقيقها. هذا الموقف مطلوب للإسراع في تشكيل الحكومة الحديدة فقط وطرد نتنياهو وعصابته، وبعد ذلك تبدأ المفاوضات حول مطالب العرب. ولا يعتقدن احد ان الحكومة الجديدة سترفض ذلك او تتنكر له. والسبب بسيط للغاية، إذ ان حكومة أقلية بحاجة الى تأييد النواب العرب، لأنهم إذا قرروا معاداتها والتصويت ضدها مع أحزاب معارضة أخرى فأنها ستسقط حتما (بالمناسبة: كل 6 أشهر يمكن تقديم اقتراح لنزع الثقة بالحكومة)، ولذلك لن يكون إمامها، ان أرادت الاستمرار في الحكم، الا التعاطي بمنتهى الجدية مع طلبات العرب
وفي أي حال تضم القوائم العربية، بين مرشحيها، برلمانيون فدامي متمرسون يتقنون التعامل مع كل حالة. وستتعلم الأحزاب الصهيونية كيفية التعامل مع العرب واحترام ممثليهم.
والمطلوب حاليا هو فقط استنهاض الجماهير العربية ودفعها نحو صناديق الاقتراع، لإرسال اكبر عدد ممكن من النواب الى الكنيست. See les