
















اهلا في الخلاصة؛ مقابلة حالة الاستنهاض القوية للصوت العربي، تشكل نسبة التصويت العالية بنحو 87% في السفارات والممثليات الإسرائيلية والتي جرت يوم 15 الجاري محفّزا لكتلتي الائتلاف والمعارضة للحث لأوسع مشاركة وبناء خطط لضمان هذه المشاركة. وفي المقابل تشكّل تحديا للصوت العربي وتتطلب حملة مكثفة لرفع نسبة التصويت تفوق السبعين بالمائة.
ناقوس خطر للأحزاب العربية - الانتخابات في السفارات الإسرائيلية مؤشّراً
أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات
أجريت الانتخابات للكنيست في السفارات والممثليات الإسرائيلية والمنظمات الصهيونية العالمية يوم 15 أكتوبر الجاري. بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 86.7% أي 4218 من أصل 4863 أصحاب حق الاقتراع في 99 سفارة وممثلية، لترتفع نسبة التصويت مقارنة بانتخابات العام 2022 بـ 17.1% حيث بلغت آنذاك 69.6%.
اللافت في التصويت المبكر في السفارات هو نسبة التصويت العالية بنحو 87%، وهي مؤشر حتى ولو لم يكن كافياً بحد ذاته، لمدى اهتمام الإسرائيليين بالانتخابات والتي يوجد عليها شبه اجماع بأنها الأكثر مصيريّة في تاريخ إسرائيل. كما انها تؤشر الى ان عمق وسعة الشعور بالتنافس الحقيقي اسرائيلياً، بين معسكر يريد ان يبقى بالحكم بكل ثمن وبين معارضة تسعى بكل قوتها الى قلبه واستلام زمام الحكم، والتي يساور أوساط واسعة فيها بأنها قد تكون معركتها الأخيرة ولمدى طويل.
ضمن الانقلاب في المنظومات فإن التعيينات السياسية القائمة على الولاء لرئيس الحكومة نتنياهو ووزير خارجيته ساعر تطال السلك الدبلوماسي وكلك في كبار مسؤولي المنظمات الصهيونية العالمية ومنها الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي وكيرن هيسود والهستدروت الصهيونية الذي يتمتعون بوضعية دبلوماسية. لا نعرف حاليا مضمون التصويت ولأية أحزاب، اذ سيتم فرز هذه الأصوات في المرحلة الأخيرة من فرز الأصوات العام من يوم الانتخابات العامة يوم 27 الجاري. كذا الأمر بالنسبة لأصوات الجنود في الخدمة. فيما يشهد الجيش اتساعا ملحوظا في منسوب الجنود والضباط من الصهيونية الدينية يفوق نسبة هذا التيار في التمثيل السياسي البرلماني، فيما يندرج معظم الجنود في الخدمة الإلزامية ضمن المصوتين لأول مرة ومن بينهم دعم واسع لأقصى اليمين.
في حال كانت نسبة المشاركة في الانتخابات المبكرة في الممثليات الإسرائيلية في الخارج مؤشرا لنسبة التصويت العامة يوم 27 الجاري، فإن ذلك يشكل تحديا للصوت العربي حيث من المتوقع ان ترتفع نسبة التصويت العربية من 53% في الانتخابات السابقة عام 2022 الى نحو 70% وهو ارتفاع ملحوظ وعليه تراهن الأحزاب العربية وكتلتي القائمة المشتركة والقائمة الموحدة. حاليا من شأن هذا الارتفاع ان يُترجَم لنحو 14-15 نائباً وتشكيل كتلة حاسمة لا يمكن تجاوزها. فيما ان الانتخابات الإسرائيلية على مر السنين شهدت تاريخيا فجوة كبيرة في نسبة التصويت لصالح المجتمع اليهودي. بينما ارتفاع نسبة التصويت بين العرب لنحو 70% سيكون ذلك أعلى من نسبة الزيادة بين اليهود. كما يسود الاعتقاد بأن نسبة التصويت العامة في إسرائيل لن تتعدى نسبتها في مجموعة محدودة متوفرة في السلك الدبلوماسي والممثليات.
تنافس محتدم وليس محسوماً داخل كتلة نتنياهو
في الكتل الثلاث أقصى اليمين واليمين الوسط والكتلة العربية تبذل جهود للحيلولة دون إهدار أي صوت ممكن. ولهذا الغرض يبذل نتنياهو وكتلته جهودا كبيرة لاستعادة تأييد أصوات انزاحت من قاعدته الانتخابية لصالح المعارضة وتقدَّر بنحو 20% من مؤيديه في الانتخابات السابقة. رغماً عن ذلك أخفق لحد الان في وضع حد للتصدع في كتلته وبين أحزاب أقصى اليمين، ويبدو تخبطه بصدد مصير بن غفير مؤشرا لهذه الازمة الانتخابية، فبعد إعلانه بأن وزارة الأمن القومي لن تناط ببن غفير، عاد ليؤكد أن الأخير سوف يتبوأ وزارة عالية الأهمية دون ان يحددها، الا ان هذا التقلّب إنما يعمل في غير صالحه. في المقابل يأتي انسحاب بيني غانتس رئيس حزب كحول-لافان من التنافس الانتخابي وهذا في صالح المعارضة وحصريا ايزنكوت وحزب يشار الذي يرأسه. فيما يسعى نتنياهو الى فرض الانسحاب من التنافس على حزب عمخا-يسرائيل برئاسة فينتر ولصالح سموتريتش؛ فيما يحتد الصراع بين حزبي شاس الديني وحزب عوتسما يهوديت برئاسة بن غفير، وذلك في اعقاب فتوى صادرة عن الزعيم الروحي لحزب شاس الراب يوسيف الذي يحرّم التصويت لبن غفير باعتباره قام بالصلاة في قبة الصخرة والمسجد الأقصى.
في المقابل حصل نتنياهو على دعم معنوي ذي وزنٍ من الرئيس الأمريكي ترامب الذي دعا الإسرائيليين الى دعم نتنياهو. حدد ترامب دعمه لنتنياهو باعتباره شريكه في انجاز الملف الإيراني، فيما فعليا اعترف ترامب بالإخفاق الأمريكي في حسم المعركة والخروج من الورطة الاستراتيجية الأكبر للولايات المتحدة راهناً. وفقا لمعظم التقديرات فإن هذا الدعم له أثر لكن محدود نظرا لكون الغالبية الساحقة من الإسرائيليين قد حسمت موقفها، كما ان جولة جديدة من الحرب مع ايران ليست مستحبّة لدى المجتمع الإسرائيلي نظرا لكونها لا تخضع لسيطرة ترامب وبالطبع ليس لسيطرة نتنياهو ولا تزال عواقبها على الجبهة الداخلية مقلقة للإسرائيليين. حاولت المعارضة التقليل من أهمية تصريح ترامب، الا انه ما حصلت عليه من انسحاب غانتس من التنافس يفوق ما يؤدي له تصريح ترامب لصالح نتنياهو وقد اشارت الى ذلك استطلاعات الراي العام التي غدت تصريح ترامب وسبقت انسحاب غانتس يوم 1910.
تحدّي الأيام الأخيرة هو على تنظيم خروج الناس الى صناديق الاقتراع
يتبقى أسبوع لموعد الانتخابات وتبدو إمكانيات تعطيلها تتراجع حتى وإن لم تنتفِ. كما قد يكون في جعبة معسكر نتنياهو خططا لكبت الصوت العربي والتعطيل عليه، لكونه الصوت الحاسم في اسقاط ائتلافه نظرا للحالة اقرب الى التعادل بين المعسكرين الصهيونيين. بموازاة ذلك تتمحور الاستعدادات حول تنظيم العملية الانتخابية يوم 27 الجاري؛ يشمل التنظيم بنية متكاملة لضمان خروج الناس الى صناديق الاقتراع وترتيب تنقّل المعوزين للمساعدة؛ بالإضافة الى عملية الرقابة والرقابة المضادة على الصناديق وحمايتها ومنع التشويش على العملية الانتخابية او افتعال صدامات تحول دون اكتمالها في معاقل المعارضة؛ إضافة الى خطة متكاملة من الليكود وأقصى اليمين لايفاد 2000 مراقب من ميليشيات فتيان التلال الإرهابية لتراقب الصناديق في البلدات والتجمعات العربية، معتبرين أن كبت التصويت في المجتمع العربي الفلسطيني سيعزز حظوظ ائتلاف نتنياهو.
عربيا هناك حالة استنهاض شبابي وعام وتحفز شعبي نحو المشاركة في الانتخابات، وفي حال تجاوز التعويق عليها سلطويا فإن نسبة المشاركة قد ترتفع بشكل قياسي.
يدرك اليمين ان ارتفاع نسبة التصويت بين اليهود بمقدار 20% سيحد بشكل جدي من أثر ارتفاع نسبة التصويت بين الجماهير العربية الفلسطينية، سعيا منه الى تجنّب إسقاطه بشكل حاسم ولضمان تفوّق ولو بسيط على كتلة المعارضة.
يدفع تصريح ترامب لصالح نتنياهو كما انسحاب غانتس من التنافس الى حكومة وحدة قومية صهيونية، وغير مستندة الى التمثيل البرلماني العربي. فيما لا تزال الاحتمالات كبيرة لقيام الليكود وحلفائه بالتعطيل على الصوت العربي وعلى اندفاع هذا الجمهور للمشاركة في الانتخابات سعيا لإسقاط الائتلاف الحاكم.
فيما يبدو أن دعم ترامب لنتنياهو ليس مجانياً وإنما لاعتماده وظيفيا في الملف الإيراني ولابتزازه في ملف غزة والضفة.