
اهلا- بقلم الكاتب محمد احمد المصري-القاهرة
جنازة السادات كانت أغرب جنازة لرئيس مصري في التاريخ الحديث.
بعد اغتياله يوم 6 أكتوبر 81، اتعملت الجنازة بعدها بأربع أيام في القاهرة وسط حراسة غير عادية، لكن اللي لفت نظر العالم كله هو مين اللي حضر ومين اللي غاب.
اللي حضر كان رئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيجن بنفسه، ومعاه 3 رؤساء أمريكان سابقين مرة واحدة.. كارتر وفورد ونيكسون.
معظم القادة العرب محضروش، والسبب كان معروف.. بعد ما السادات راح القدس سنة 77 ومضى اتفاقية كامب ديفيد والسلام مع إسرائيل سنة 79، مصر اتعزلت عربياً ومقاطعة كاملة حصلت من أغلب الدول العربية اللي شافت إنه خرج عن الصف العربي وخد قرار السلام لوحده.
لدرجة إن صحف وقتها كتبت إن مجرد وجود بيجن في الجنازة هو نفسه اللي خلى قادة عرب كتير يرفضوا ييجوا.
في الخليج كل الحكام غابوا.. السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر محدش منهم حضر، الدولة الوحيدة اللي كسرت القاعدة دي كانت سلطنة عمان اللي بعتت وفد رسمي.
والتقارير اللي اتكتبت يومها قالت إن 4 دول عربية بس هي اللي بعتت وفود رسمية.. السودان والصومال وعمان والمغرب فقط.
وده مكنش موقف جديد على السلطان قابوس، لأنه كان من القادة القليلين جداً اللي رفض من الأول يدخل في موجة الهجوم العلني على السادات بعد اتفاقية السلام.
يعني بعد 8 سنين بس من نصر أكتوبر اللي قاده السادات، جنازته كشفت قد إيه قرار السلام غير خريطة علاقات مصر بالعالم.. أمريكان وإسرائيليين واقفين ورا النعش، ومعظم العرب غايبين.
وهنا السؤال اللي لازم نسأله لنفسنا ..
هل حرر العرب متر واحد من كل الأراضي العربية المحتلة حتى الآن؟
سيناء هي الأرض الوحيدة اللي رجعت كاملة، ورجعت بدم شهداء أكتوبر وبقرار السادات نفسه اللي اتهاجم بسببه.. أما الجولان لسه محتل، والضفة والقدس لسه محتلة، وغزة محاصرة ومدمرة.