X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

طبيب عيون... عفيفة مخول خميسة _ معليا

admin - 2026-10-08 21:30:52
facebook_link

اهلا

وصلنا عيادته رقمًا يقرأ الأرقام القريبة مشوّشة والصوَر البعيدة شبكة خالطت ألوان العصر فيها أشكاله. مسألة بصريّة بحثنا عن حلّها في مختبر الدكتور عروة يوسف ناصر.
"الكلمة كانت منذ البدء". طبيب العيون يبدأ بقراءة كلمات العيون بعين تفوّقت على عدسة الآلة المتطوّرة. يؤجّل عمل تلك الكباسات المرقّمة برموز ضوئيّة، ويسكت كلّ ذبذبة تصدر عنها. الساعة تدور في مكانها وكأنّ الوقت محتجز مسبقًا للقاء خاصّ.
البداية جوجلة إخباريّة سريعة بين الطرفين. الحديث يتمدّد والطبيب يستدير للآلة، ويقترب شيئًا فشيئًا حتى وصل بالمقعد إلى جملة العبور لحكاية عتيقة حلوة: ستّي فريدة كانت تقول "بيني وبين أخوي فريد حْكاي أقوى من الاسم"... فأتحمّس: أبوي كان يقول "أنا وفريدة صناعة ألمانيّة"! كان يقصد الإشارة للقوة والدقة في الأداء. فيضيف مهلّلًا: بل كان يعني أشياء أعمق وأهمّ؛ وداعة القلب والتواضع والظرف والبشاشة. لله درّك يا عروة! كيف توصّلت لهذا ولم تزل، "أيامها، تركض حافي ورا البنانير"؟! _ اسألي يوسف (الوالد) ابن أمه وأبيه كيف يكون ذلك. يبدو أنّ بنك المعلومات المركزيّ قد زوّده بنسخة من كتاب البِرّ بذاكرة الأيام. بوَصلة عرَضيّة يذكّر أُستاذه بقانون فيزيائي كان قد استفاض بشرحه... وما يزال الطالب اللبيب يعتبره دليلًا حاضرًا بين شعاب رياضيّات الفكر العلميّ.
بعد المعاينة والإرشادات والتوصيات كانت الكلمة القاطعة "مع الأقارب الكلام المحسوب مقطوع، فكيف لو كان القريب أُستاذي"؟! الآلة الذكيّة لا تفهم لغة الوجدان، فتتجلّد وتخرس. وكان كلام جوهريّ محسوس.
في القهوة طعم سلاف مغروف من خابية الذاكرة، وفي رغوتها رائحة قمح ونعنع وزيتون تعود لجدّين عريقين غرسا بيتًا صخريًّا في تراب جبليّ، وطيّناه بالعزّة والقناعة. الفلّاحان نعمان وفريدة اللذان تناوبا على زقّ "مَيِّة" المحبة من راس العين، قد خزنا منها ما يكفي لريّ الأولاد والأحفاد. وقد تخطّيا الممرّات الضيّقة بالإيمان، والشمس الحارقة بالعزيمة والبرد الكاسح بأكفّ مقفّزة بالملح والغبار. وأضافا للبيوت العامرة حكايات صغيرة رسموها على الحيطان "بقراعيم" العيدان فضلة الموقد. هذا الميراث محفور في نفس عروة أُطروحة عاطفيّة لا تعيرها كتب الفقه العصريّ أدنى أهميّة.
حيطان عيادة الطفل عروة مرشوشة بالشهادات الجامعيّة، شهادات التقدير والصوَر ذات الصلة... ولن تتّسع لصورة إضافيّة. لكننّي مصرّة على حشر صورة الجدّين حول طبق من القشّ ورغيف أشبع عشرة أفراد، ومدفأة وزّعت عليهم الدفء كلمة طيّبة تغني عن موعظة لاهوتيّ مفوّه. أمّا الصورة فمخبّأة في ذهن الحفيد، ولن أنجح بالحصول عليها. وأمّا الذكاء الاصطناعيّ فيغريني بنسخ واحدة عنها خلال لحظة. لكنّي لست على وفاق معه. قلت: فلتبقَ الصورة على أصلها، في ركن لا تطاله نفس دخيلة تعمى عن العيون الجميلة.
لا أكتب في عروة لأنّه قريب. لا لأُصوّب عليه كمهنيّ لامع، وهو غنيّ عن الترويج... بل لأنّي موقوفة لفنّ لغة الحياة، مسكونة بمن يتقنها؛ يسايرها لأنّه يحترمها، يحتفل بها لأنّه يعشقها، يلاينها ويسكت عنها لأنّه يفهمها، فلا يرميها إلّا بوردة من حواضرها.
وفي الناس أقراص شهد خالص النقاء. وهم وجه من أوجه الحقيقة. لكنّ الحقيقة مستباحة؛ بين حلوها ومرّها إعلام تجاريّ لاهث يقيم الدنيا ويقعدها بخبطة قدم. ويكون خلط بين المثقّف إنسانيًّا والمتقدّم أكاديميًّا. وبات الإعلام المنحرف يمثّل السلطة الأكثر تفوّقًا بصناعة المجتمعات.
أمّا مجتمعنا العربيّ الأكاديميّ فمصاب بحوَل فكريّ يكرّسه شاهد زور على الحقيقة. وهي تشهد أنّ جيلًا بطوله وعرضه تلتبس عليه الحلاوة والمرارة. قوافل من المرابطين بين الإقدام والإحجام ينتظرون حكم الزمن. والتاريخ المؤتمن على كتابة المستقبل ورعايته يجيد القراءة السطحيّة، فيغتني بالمظهر، ويفتقر للجوهر.
هؤلاء الفاترون بأمسّ الحاجة لرفع حرارة إحساسهم بقيمة الحياة، كرَمها وعظَمتها. فهجوم قلميّ نزيه يتمتّع بنبض "أُمّ الصبي"، قد يدفعه بثقة غير ملتوية وإيجابيّة غير متردّدة. فالعروض الخطابيّة تنكريّة بالإجمال، وفيها من الأغراض الربحيّة ما يكفي لخلط المزيّف بالأصيل. ومتى امّحى الجوهر كانت النتيجة مجتمع مزوّر باهت أو عديم اللون. وأمّا مواصلة التغنّي بمجد الماضي تزامنًا مع تصوير فضائنا بأنّه مجتمع كواسر فجلْد للذات يكرّس الشعور الجمعيّ بالدونيّة. وهذا زلل منطقيّ يضفي على القوقعة سوداويّة، بينما الإصغاء للمغرّدات ينعش روحيّة الشباب، وفيهم طاقات وأعداد تكفي لبعث الأمل.
وعلى الرغم من دقّة المرحلة وحساسية الخطاب، كما أزعم، لكنّي لا أٌغامر، أو أوخذ بنشرات الأحوال الجويّة حين تبشّر بالمطر. فألكع في انتظار هطل يروي الأرض ريًّا عميقًا. فتكون فرصة أُسارع باستغلالها. وكان عروة فرصة أُخرى!
فأعجل الواجب هو البحث عن الفرَص في الظلّ، وتعميمها في الضوء بصوت مرتفع.



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو