X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

غزة تُعاد هندستها… وفلسطين ما زالت تنتظر أن تقرر

admin - 2026-08-23 17:28:13
facebook_link

اهلا

غزة تُعاد هندستها… وفلسطين ما زالت تنتظر أن تقرر
بقلم: المهندس غسان جابر
لم تعد المعركة في غزة تدور فقط حول وقف إطلاق النار، أو عدد الأيام التي يمكن أن تصمد فيها الهدنة، أو تفاصيل الاتفاق الذي ينهي الحرب.
المعركة انتقلت إلى سؤال أكثر خطورة:
من سيقرر شكل غزة بعد الحرب؟
فبينما ينشغل الإسرائيليون بالانتخابات المقبلة، وبالسؤال عن هوية الحكومة التي ستقود إسرائيل، وبصعود شخصيات جديدة إلى المشهد السياسي، يجري في المقابل نقاش واسع حول غزة: من سيديرها؟ من سيتولى أمنها؟ كيف ستتم إعادة إعمارها؟ من سيمولها؟ وما طبيعة القوة الدولية التي قد تنتشر فيها؟ وما الشكل الذي ستأخذه علاقتها بمحيطها الفلسطيني والإقليمي؟
وفي الوقت نفسه، يجري على الأرض تثبيت ترتيبات أمنية جديدة، فيما تظهر تصورات لإعادة إعمار واسعة ومشاريع اقتصادية وعمرانية تقدر بعشرات مليارات الدولارات.
كل ذلك يحدث بينما يبقى السؤال الفلسطيني الأكبر معلقاً:
ماذا تريد فلسطين لليوم التالي؟
وهنا تكمن المفارقة الأخطر: الآخرون يناقشون مستقبل غزة، بينما ما زال الفلسطينيون يبحثون عن إطار سياسي موحد لإدارة هذا المستقبل.
الأرض لا تنتظر السياسة
هناك قاعدة بسيطة في الصراعات الطويلة: من يملك القدرة على صناعة الواقع، يملك أفضلية في صناعة المستقبل.
ما يحدث في غزة يؤكد ذلك.
فحين تتحول الترتيبات العسكرية المؤقتة إلى مواقع وحواجز وطرق ومنظومات مراقبة، فإنها قد تتحول مع الوقت إلى واقع يصعب تغييره.
وحين تدخل إعادة الإعمار في ترتيبات دولية وإقليمية واسعة، وتصبح مرتبطة بالتمويل والأمن والإدارة والاقتصاد، فإنها لا تعود مجرد عملية لإعادة بناء ما دمرته الحرب، بل تصبح جزءاً من تشكيل البيئة السياسية والاجتماعية التي ستعيش فيها غزة لسنوات طويلة.
وهنا يجب أن نتوقف.
الحرب قد تتوقف، لكن نتائج الحرب لا تتوقف بالضرورة معها.
فالخرائط لا تُرسم بالحبر وحده. أحياناً ترسمها المواقع العسكرية، والطرق، والحواجز، ومشاريع الإعمار، وشروط التمويل، وترتيبات الأمن.
ولهذا فإن انتظار انتهاء الحرب قبل التفكير في اليوم التالي قد يكون خطأً استراتيجياً كبيراً.
اليوم التالي بدأ بالفعل.
إعادة إعمار غزة ليست مشروعاً عقارياً
لا أحد يختلف على أن غزة تحتاج إلى إعادة إعمار هائلة.
لكن غزة ليست مجرد مدن مدمرة تحتاج إلى إسمنت وحديد وطرق ومحطات كهرباء.
غزة مجتمع فلسطيني، وجزء من أرض فلسطين، وإعادة إعمارها قضية وطنية قبل أن تكون مشروعاً اقتصادياً.
ومن يحدد أين تُبنى البيوت، ومن يدير الأموال، ومن يضع الأولويات، ومن يشرف على المعابر، ومن يدير الأمن، ومن يحدد طبيعة الإدارة، يشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تحديد شكل غزة المستقبلية.
لذلك فإن السؤال ليس فقط:
كم مليار دولار تحتاج غزة؟
بل:
من سيقرر كيف تُنفق هذه المليارات، ولأي هدف، وتحت أي مرجعية؟
نحن نحتاج العالم، ونحتاج الدول العربية، ونحتاج المؤسسات الدولية، ونحتاج التمويل والخبرة والتكنولوجيا. لكن هناك فرقاً بين المساعدة والوصاية.
نرحب بكل من يريد أن يساعد الفلسطينيين على إعادة بناء غزة، لكن لا يجوز أن تتحول اليد التي تبني البيت إلى اليد التي تقرر من يملك البيت، أو كيف يعيش فيه أهله، أو إلى أين يتجه مستقبله السياسي.
إعادة الإعمار يجب أن تكون طريقاً إلى استعادة الحياة الفلسطينية، لا بديلاً عن القرار الفلسطيني.
ومن يحكم غزة بعد الحرب؟
هذا هو السؤال الذي ستدور حوله المعركة السياسية المقبلة.
إسرائيل تريد ضمان ألا تستعيد حماس قدراتها العسكرية والسياسية السابقة.
والولايات المتحدة تبحث عن ترتيبات جديدة لمرحلة ما بعد الحرب.
ودول عربية وإقليمية تريد أن يكون لها دور في إعادة الإعمار والاستقرار.
والمجتمع الدولي يبحث عن صيغة تمنع عودة الحرب.
وحماس تريد الحفاظ على موقعها ونفوذها.
كل طرف يدخل النقاش وفي يده تصور ومصالح وأدوات.
لكن أين الرؤية الفلسطينية الجامعة؟
لا يعني ذلك أن الفلسطينيين يفتقرون إلى الكفاءات أو الأفكار. لدينا من الخبرات السياسية والاقتصادية والأكاديمية والمجتمعية ما يكفي لصياغة أكثر من خطة.
المشكلة ليست في غياب الأفكار.
المشكلة في غياب القرار الوطني الموحد القادر على تحويل الأفكار إلى مشروع سياسي.
وهنا يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا.
إذا لم نتفق نحن على مستقبل غزة، فسوف يتفق الآخرون عليه.
وإذا لم نقدم نحن تصورنا لليوم التالي، فسوف تصبح تصورات الآخرين هي الإطار الذي نتحرك داخله.
أخطر ما يمكن أن يحدث: إعادة إنتاج الانقسام
لقد دفع الفلسطينيون ثمناً باهظاً بسبب الانقسام.
لكن الخطر اليوم أن يتحول الانقسام من حالة سياسية قابلة للعلاج إلى بنية جغرافية واقتصادية وإدارية دائمة.
غزة بإدارة منفصلة، والضفة بإدارة منفصلة، وترتيبات أمنية مختلفة، واقتصاد مختلف، وتمويل مختلف، وعلاقة مختلفة مع العالم.
إذا حدث ذلك، فإننا لن نكون أمام الانقسام الذي عرفناه خلال السنوات الماضية فقط، بل أمام واقع جديد أكثر صعوبة في التفكيك.
وهذا هو السبب الذي يجعل وحدة غزة والضفة ليست مجرد شعار وطني.
إنها شرط لحماية مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.
فلا يجوز أن تكون إعادة إعمار غزة مدخلاً إلى فصلها السياسي عن الضفة، ولا أن تصبح الترتيبات المؤقتة بديلاً عن الوحدة الوطنية.
غزة ليست قضية منفصلة.
والضفة ليست قضية منفصلة.
والقدس ليست قضية منفصلة.
هذه أجزاء من قضية وطن واحد وشعب واحد ومستقبل واحد.
فلسطين تحتاج إلى «خطة اليوم التالي»
ما نحتاجه الآن ليس بياناً سياسياً جديداً، ولا لجنة إضافية، ولا شعارات تكرر نفسها.
نحتاج إلى خطة فلسطينية واضحة لليوم التالي.
خطة تجيب بوضوح عن الأسئلة التي ستفرض نفسها عاجلاً أم آجلاً:
من يدير غزة؟
كيف ترتبط غزة بالضفة؟
كيف تدار عملية إعادة الإعمار؟
من يراقب الأموال ويضمن الشفافية؟
ما شكل الترتيبات الأمنية؟
ومتى يعود القرار إلى الشعب الفلسطيني عبر مؤسسات شرعية وانتخابات حرة؟
هذه الأسئلة لا يجوز أن تترك للآخرين.
والأهم أن هذه الخطة يجب ألا تكون مجرد خطة لإدارة غزة، بل مدخلاً إلى إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني كله.
فغزة تحتاج إلى إعادة بناء الحجر، نعم.
لكن فلسطين تحتاج أيضاً إلى إعادة بناء المؤسسة، والاقتصاد، والنظام السياسي، والثقة، والوحدة الوطنية.
وهنا قد تكون أمامنا فرصة تاريخية، رغم كل المأساة.
فبدلاً من أن تكون إعادة إعمار غزة مجرد عملية لإعادة ما كان قائماً قبل الحرب، يمكن أن تكون بداية لإعادة بناء فلسطينية شاملة، تقوم على الكفاءة والمساءلة والشفافية، وتنتهي إلى تجديد شرعية المؤسسات عبر الانتخابات، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الجامع.
لا نريد أن تنتهي الحرب فتبدأ أزمة جديدة
قد تتوقف الحرب.
وقد تدخل المساعدات.
وقد تبدأ الجرافات بإزالة الركام.
وقد ترتفع الرافعات فوق غزة.
وقد تعود المدارس والمستشفيات والأسواق إلى العمل.
لكن كل ذلك لا يجيب عن السؤال الأهم:
أي غزة ستولد من تحت الركام؟
هل ستكون غزة جزءاً من مشروع وطني فلسطيني موحد؟
أم منطقة لها إدارة خاصة، وترتيبات أمنية خاصة، واقتصاد خاص، وعلاقة خاصة بالعالم؟
هل ستكون إعادة الإعمار جسراً إلى الدولة الفلسطينية؟
أم بديلاً عنها؟
هنا يجب أن يكون الموقف الفلسطيني واضحاً:
لا إعادة إعمار منفصلة عن الوحدة الوطنية.
ولا إدارة لغزة منفصلة عن المشروع الوطني.
ولا ترتيبات مؤقتة تتحول إلى واقع دائم.
ولا مساعدات تتحول إلى وصاية.
ولا استقرار يتحول إلى بديل عن الحرية والدولة.
فلسطين يجب أن تنتقل من انتظار المستقبل إلى صناعته
لقد انتظرنا طويلاً.
انتظرنا الموقف الدولي.
انتظرنا الاعتراف بالدولة.
انتظرنا المصالحة.
انتظرنا الانتخابات.
وانتظرنا أن يتفق الآخرون علينا.
وفي كل مرة كان الآخرون أكثر استعداداً منا للتفكير في اليوم التالي.
هذه المرة لا يجوز أن نكرر الخطأ.
غزة لا تحتاج فقط إلى من يعيد بناء ما هدمته الحرب؛ تحتاج إلى من يمنع إعادة بناء الواقع السياسي الذي أنتج الحرب.
وفلسطين لا تحتاج إلى خطة لإعادة إعمار الحجر فقط، بل إلى خطة لإعادة بناء الإنسان والمؤسسة والاقتصاد والنظام السياسي.
لذلك فإن أخطر سؤال أمامنا اليوم ليس:
متى تنتهي الحرب؟
بل:
ماذا سنفعل في اليوم الذي تنتهي فيه؟
فمن يملك خطة اليوم التالي، يملك جزءاً من المستقبل.
ومن لا يملكها، سيجد نفسه مضطراً إلى تنفيذ خطة الآخرين.
المشكلة لم تعد فقط من سيحكم غزة بعد الحرب؛ المشكلة أن الآخرين بدأوا يرسمون غزة التي سيحكمها الفلسطينيون.
ولهذا يجب أن نمتلك الشجاعة لنقولها بوضوح: نحن نرحب بكل من يريد مساعدة فلسطين في إعادة البناء، لكننا لن نقبل أن يبني أحدٌ فلسطين بدلاً منا.
لقد آن الأوان أن نتوقف عن انتظار أن يقرر العالم أي فلسطين تستحق أن تولد، وأن نبدأ نحن بتقرير أي فلسطين نريد أن نبني.
فالمستقبل لا يُمنح للشعوب.
المستقبل تصنعه الشعوب التي تملك إرادة القرار.
م. غسان جابر - الخليل



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو