X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

لماذا تحتاج السياسة إلى الفكر النسوي لا مجرد النوع الاجتماعي؟

admin - 2026-08-23 17:11:52
facebook_link

اهلا

ما وراء الكوتا:
لماذا تحتاج السياسة إلى الفكر النسوي لا مجرد النوع الاجتماعي؟
الكوتا، كتدبير قانوني وإجراء مؤقت، تظل أداة ضرورية لفتح الأبواب المغلقة وكسر الاحتكار التاريخي للفضاء العام، لكنها غير كافية أبداً لتحديد الوجهة؛ فالأداة الميكانيكية تمنح المقعد، لكن الفكر والوعي هما اللذان يحددان البوصلة والسياسات.
هارون بشارة
23.08.2026
أثبت الواقع السياسي الممتد من التجارب المحلية في المنطقة العربية إلى الساحات الدولية، مراراً وتكراراً، أن هناك تمايزاً حاداً وفجوة عميقة بين ما يُسميه علم الاجتماع السياسي "التمثيل الوصفي" و"التمثيل الجوهري أو الموضوعي". ففي العقود الأخيرة، احتفت المنظومات السياسية والتقارير الدولية بتبني آليات "الكوتا" كأداة للتمكين. إلا أن حصر النقاش في نسب التمثيل العددي للنساء في البرلمانات، ومراكز صنع القرار، والهيئات القيادية للأحزاب، أو حتى في التشكيلات الوزارية، بات يُشكل قشرة خارجية لا تعني بالضرورة تمثيلاً حقيقياً لقضايا النساء ولتطلعاتهن في التحرر والمساواة الكاملة.
إن الكوتا، كتدبير قانوني وإجراء مؤقت، تظل أداة ضرورية لفتح الأبواب المغلقة وكسر الاحتكار التاريخي للفضاء العام، لكنها غير كافية أبداً لتحديد الوجهة؛ فالأداة الميكانيكية تمنح المقعد، لكن الفكر والوعي هما اللذان يحددان البوصلة والسياسات.
كثيراً ما تقع الأنظمة السياسية في "فخ الأرقام"، حيث يُنظر إلى الكوتا النسائية باعتبارها غاية بحد ذاتها، أو مجرد التزام بروتوكولي لإرضاء المجتمع الدولي وتحسين المؤشرات الديمقراطية الصورية. وفي هذا السياق، تظهر المعضلة الحقيقية الكامنة في آليات الاختيار داخل البيئات الحزبية والسياسية الذكورية؛ فالأحزاب والمنظومات المهيمنة (التي يقودها رجال في الغالب) تقوم بهندسة ترشيحات الكوتا بناءً على الولاءات الضيقة، لـتأتي بمرشحات "مقبولات ومطوعات" للمنظومة الأبوية السائدة ولا يشكلن خطراً على امتيازاتها.
وبذلك، لا يعود معيار الكفاءة أو الانحياز للعدالة الاجتماعية هو الحاكم، بل يُعاد إنتاج العقلية الذكورية ذاتها ولكن بأصوات نسائية، مما يفرغ هذه الأداة التمكينية من محتواها الحقوقي والتحرري.
هذا التوظيف النفعي يفسر لنا مفارقة صارخة في تجارب برلمانية وحكومية معاصرة، ولعل أبرز تجلياتها تظهر في بنية الكنيست والحكومة الإسرائيلية الحالية. ويبرز هنا ثلاثي سياسي نسائي بامتياز: "ماي جولان" التي شغلت منصب وزيرة لتمكين المرأة، و"تالي غوتليب" عضوة الكنيست، و"أوريت ستروك" وزيرة المهام الوطنية. هذا الثلاثي يعد خير مثال على قصور التمثيل العددي؛ إذ يمثل حضورهن ذروة الوجود الفيزيائي للمرأة في السلطة، لكن مواقفهن السياسية والأيديولوجية جاءت متناقضة تماماً مع الجوهر الحقوقي والإنساني. فبحكم انتمائهن لأجندات يمين متطرف، انخرطن في مشروع قمعي إحلالي، يظهر بوضوح في تنامي وتشكيل ما يسمى "فتيات التلال" في المستوطنات؛ وهو نموذج تشويهي يستعير "الشكل" الفاعل للمرأة ليضعه في سياق احتلالي استعماري يتسابق على مصادرة الأرض الفلسطينية، مما يثبت أن اعتلاء المرأة للمنصب لا يعني انحيازها لقيم التحرر، بل قد تُستغل كأداة لتمرير سياسات سلطوية أشد قمعاً، لأن النسوية فكر يناهض كافة أشكال القهر والاحتلال والاضطهاد ككل لا يتجزأ.
وتتكرر هذه المفارقة في العديد من البرلمانات العربية والدولية، حيث تصوت بعض النائبات اللواتي وصلن عبر الكوتا ضد قوانين تحمي المرأة من العنف، أو ضد تشريعات تضمن لها المساواة الاقتصادية والأجر العادل، تماشياً مع التوجهات الأيديولوجية لأحزابهن أو إرضاءً للنخبة الحاكمة وضماناً لاستمرارهن في المشهد السياسي. إن الوجود الفيزيائي للمرأة في البرلمان إذا تعرى من الوعي الحقوقي والتحرري، يتحول إلى شرعية زائفة تشرعن الاستبداد أو التهميش؛ وهنا، ينقلب وجود المرأة إلى مجرد ديكور جندري أو وسيلة لتجميل واجهة المنظومة دون إحداث أي تغيير بنيوي في صلب السياسات العامة.
أبعد من النوع الاجتماعي: مأسسة المصطلحات وتفريغها
لقد نجحت المنظومات البيروقراطية والدولية في "مأسسة" مصطلح "النوع الاجتماعي"، وتحويله من أداة نقدية تحليلية إلى مجرد خانات في جداول البيانات التقليدية. هذا الاختزال حوّل القضية من معركة حقوقية تفكيكية إلى ممارسات تكنو-قراطية باردة ومحايدة سياسياً.
إن الانتقال بالسياسة من مجرد تبني مصطلحات النوع الاجتماعي السطحية إلى تبني "الفكر النسوي" يعني بالضرورة إشراك الوعي لا الجنس فقط. الفكر النسوي يمتلك أدوات نقدية قادرة على تفكيك بنية السلطة نفسها، وهو لا يتطلب حكراً على النساء؛ بل يمتد ليشمل المشرّع أو السياسي بغض النظر عن جنسه الذي يمتلك وعياً جندرياً متقدماً وفهماً عميقاً لآليات الإقصاء والتهميش التاريخي.
فالسياسة اليوم لا تحتاج فقط إلى وجوه نسائية تنفذ أجندات ذكورية قائمة وتقتات على الامتيازات الطبقية، بل تحتاج إلى حلفاء نسويين قادرين على مواجهة الرؤى المشوهة التي تحاول حصر قضايا المرأة باعتبارها شأناً نسائياً داخلياً أو ترفاً حقوقياً يؤجل دائماً إلى حين استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية.
عندما نطالب بالفكر النسوي في السياسة، فإننا لا نتحدث عن إضافة بند خاص بالمرأة في جدول أعمال البرلمان، بل نتحدث عن تغيير النظارة التي يقرأ بها البرلمان ويحلل من خلالها كل ملفات الدولة بلا استثناء:
في الاقتصاد: يرفض الفكر النسوي السياسات النيوليبرالية التقشفية التي تقع أعباؤها عموماً على كاهل النساء عبر تقليص الإنفاق على الصحة والتعليم والرعاية، ويطالب باحتساب اقتصاد الرعاية غير المدفوع كجزء أساسي من الناتج المحلي.
في التشريع والقانون: لا ينظر الفكر النسوي إلى القوانين باعتبارها محايدة، بل يكشف كيف تحابي القوانين التقليدية مثل قوانين الأحوال الشخصية، أو العقوبات، أو العمل البنية الأبوية. ويقترح بدائل تشريعية تقوم على المواطنة الكاملة والعدالة التقاطعية التي تأخذ في الحسبان الفروق الطبقية والجغرافية والقومية بين النساء أنفسهن (مثل امرأة الريف والبلدات المهمشة مقابل امرأة المدينة المعزولة في مراكز النفوذ).
نحو جيل جديد من الخطاب الحقوقي والسياسي
إن ما تحتاجه الحركات الحقوقية والنسوية المعاصرة اليوم هو الشجاعة في الانتقال نحو جيل جديد من الخطاب؛ خطاب يتجاوز معركة المقاعد الديكورية والتمثيل العددي الصرف، لينفذ مباشرة إلى جوهر السياسات وصياغة القوانين الفاعلة، وإصلاح قنوات الترشيح داخل الأحزاب نفسها.
إن الفكر النسوي ليس مجرد قطاع هامشي مضاف إلى العمل السياسي، بل هو مدخل قيمي ومعرفي يعيد صياغة مفاهيم الديمقراطية، والمواطنة، والعدالة الاجتماعية الشاملة. وبدون هذا الفكر الناقد والمفكك، ستبقى الكوتا مجرد أرقام صماء، وستظل المقاعد ممتلئة بالوجوه، بينما تبقى القوانين والسياسات فارغة من أي عدالة حقيقية ملموسة.



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو