
















اهلا
لجنة الخارجية والأمن الإسرائيلية تقرع طبول الحرب فيما القرار في واشنطن
أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات
خلال جلسة لجنة الخارجية والامن في الكنيست يوم 284، استعرضت ممثلة شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الوضع على الساحتين الإيرانية واللبنانية وتم نشر ما سمحت به الرقابة العسكرية؛ قامت ايران بترميم جزئي لمنظومة الصواريخ البالستية بعيدة المدى؛ مجتبى خامنئي على قيد الحياة بخلاف التقديرات السابقة، المفاوضات التي يجريها الرئيس اللبناني مع إسرائيل تعرض حياته للخطر، الهجمات في بيروت غير مطروحة حاليا لكن هناك مصادقة على مهاجمة تهديدات متشكلة، فيما نزع سلاح حزب الله هو هدف طويل الأمد. فيما توجه رئيس اللجنة بوعاز بيسموت بنداء الى الإسرائيليين ومفاده أن النظام الإيراني على وشك ان يدفع ثمنا كبيرا جدا، ادعو الى مواصلة الحياة الاعتيادية، وللتحلي بالصبر وبالإبقاء على ذروة الجهوزية. كما بيّنت جلسة لجنة الخارجية والأمن وجود توتر مع رئيس الأركان أيال زمير الذي امتنع لأكثر من شهرين عن حضور جلسات اللجنة لتقديم إحاطة، بينما وافق على الامر في الجلسة التالية يوم 2 ايرمايو.
يبدو الأكثر لافتا من معظم تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية هو ما اتاحته الرقابة بأن "حياة الرئيس اللبناني جوزيف عون في خطر نظرا للمفاوضات التي يجريها لبنان مع إسرائيل في واشنطن" وعلى مستوى السفراء. فيما يأتي هذا النشر بخلاف التقديرات الإسرائيلية المتتالية منذ اعلان الرئيس ترامب عن وقف إطلاق النار حين أوحى بإمكانية اتصال هاتفي بين عون ونتنياهو برعاية أمريكية، بل وتحدث ترامب عن احتمالية لقاء بين الاثنين في واشنطن. فيما تبيّن لاحقا أن الامرين لم يحصلا نظرا للموقف اللبناني الرسمي وبأعلى مستويات اتخاذ القرار. ردا على ذلك شهد لبنان تصعيدا إسرائيليا مكثفا استهدف كامل انحاء البلد بما فيه العاصمة بيروت، لكنه انقطع بسبب قرار ترامب بوقف إطلاق النار دون التنسيق المسبق مع إسرائيل بل بإملائه على نتنياهو. فيما تعود لجنة الحارجية والأمن الى تأكيد بأن الهجمات على بيروت غير واردة حاليا وتماشيا مع الموقف الأمريكي. كما تصب هذه التصريحات المسربة من اللجنة البرلمانية في الدفع نحو اقتتال لبناني داخلي.
في الملف الإيراني يأتي التأكيد بأن مجتبى خامنئي على قيد الحياة جاء ليخالف معظم الايحاءات بأنه قد فارق الحياة ثم لاحقا أو أنه في حالة حرجة نتيجة اصابته خلال استهداف والده المرشد الأعلى علي خامنئي. فيما المقولة السياسية التي تقف من وراء الحديث عن صحة خامنئي هي أن النظام الإيراني منتظم ومتماسك وله عناوينه، والتي حسب موقف حكومة نتنياهو ينبغي استهدافها والتخلص منها فيما موقف ترامب التفاوض معها، وحصريا بعد عملية اغتيال على لاريجاني الذي شكل حلقة الوصل الأهم للتفاوض أمريكياً. وفقا للموقف الإسرائيلي الجوهري، فإن الإبقاء على النظام يعني أنه سيعيد ترميم المشروعين الصاروخي والنووي على السواء. بينما تقويضه وتفكيك الدولة هو ما سيضمن انهاء المشروعين.
في هذا السياق يندرج في جزئية تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية والتي سمح بنشرها، ملف أعادة بناء جزئي للمنظومة الصاروخية والتي تهدد إسرائيل، والتي وفقا للتقديرات الإسرائيلية فإنها تطورت خلال الحرب وبات التصدي لها اكثر صعوبة، اذ ارتفعت نسبة الصواريخ التي أصابت أهدافها من 5% في بداية الحرب الى نحو 27% عند اعلان ترامب وقف اطلاق النار. ما يعني ان إعادة ترميم المنظومات الصاروخية هو مدعاة لتجديد الحرب وذات الوقت للحذر من ذلك، فيما يترك الجيش القرار للمستوى السياسي ويحمّل الحكومة مسؤولية قرارها.
يبدو هذا التوجه من الجيش نظرا للتوتر مع الحكومة بصدد لبنان، اذ أعلن نتنياهو ووزير الامن كاتس بانهما أمرا الجيش بالتصعيد في لبنان، بينما اشارت التقديرات الإعلامية والأمنية بأن مثل هذا التصريح من نتنياهو يهدف الى إرضاء قاعدته الانتخابية، لكن أساسا يهدف الى تحميل الجيش مسؤولية أي اخفاق في الحرب على لبنان في عدم تحقيق أهدافها، وتبرئة ساحة المستوى السياسي. في المقابل لا يستطيع المستوى السياسي الإسرائيلي عدم الإذعان للموقف الأمريكي، كما لا يستطيع تجاهل التقديرات التي صرح بها قائد المنطقة الشمالية في الجيش امام رؤساء البلدات الحدودية بأن نزع السلاح هو مهمة بعيدة الأمد وغير ممكنة فقط بالأدوات العسكرية بل بحاجة الى أفق سياسي، وأكد على محورية دور الدولة اللبنانية.
يعود التوتر بين رئيس اركان الجيش ولجنة الخارجية والامن منذ الإطاحة برئيسها السابق يولي ادلشتاين والذي توافق مع موقف قادة الجيش بشأن تجنيد الحريديم للجيش لتعويض النقص في القوى البشرية بنحو 12 ألف جندي، فيما عينت حكومة نتنياهو الرئيس الحالي بيسموت ليتماثل مع موقف الحكومة ويدفع لإسقاط قانون الخدمة العسكرية المعدل والذي قد تسقط الحكومة بسببه. كما صرح قادة الجيش في السابق بأنّهم يتحفظون من المشاركة في اعمال اللجنة وتقديم احاطة نظرا لوجود تسريبات من قبل ممثلي حزبي بن غفير وسموتريتش واستخدام تقديرات الجيش السرية لأغراضهما السياسية.
في الخلاصة يمكن الإشارة الى أن ما سمحت بنشره الرقابة العسكرية الإسرائيلية من اجتماع لجنة الخارجية والامن، ليس بالضرورة أنه يعكس روح الاجتماع ومداولاته السرية، بل أن النقاط المنسوبة لشعبة الاستخبارات العسكرية تبدو تعبيرا عن أولويات ورواية حكومة نتنياهو، وليست بالضرورة تعكس جوهر الاجتماع وتقديرات الجيش.
يبدو بأنّ لجنة الخارجة والأمن قامت فعليا بقرع طبول الحرب وتجديدها، مع علمها المؤكد بأن مثل هكذا قرار هو امريكي بامتياز وليس إسرائيليا. وعليه يبدو انها بصدد بناء رواية جديدة للدفع بالإدارة الامريكية الي تبني الموقف الإسرائيلي بالتصعيد المكثف ضد ايران، مدركة بأن الولايات المتحدة تربط فعليا بين الملفين الإيراني واللبناني من اجل تسوية ما.
من الخطأ التقليل من خطورة قرارات لجنة الخارجية والامن الإسرائيلية بصدد ان الرئيس اللبناني يتهدده الخطر على حياته نتيجة "المفاوضات" او المحادثات الأمنية مع إسرائيل وعلى مستوى سفراء. مثل هذه التصريحات قد تدل على نوايا لتوريط لبنان في حرب أهلية واقتتال داخلي يفكك البلد.