X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

القضاء الإسرائيلي: مسرحية العدل ومشرط القانون

admin - 2025-12-29 15:44:54
facebook_link

اهلا- ناضل حسنين


القضاء الإسرائيلي: مسرحية العدل ومشرط القانون
لا يزال البعض، في بلادنا أو ما تبقى منها، يداعب خياله بصورة القاضي الإسرائيلي الذي ينهض صباحًا، يغسل وجهه من ضغائن الأمس، ويستفتح يومه بقول الحق والعدل كأنما هو من صلب سيدنا سليمان. هذا التصور، الذي يشي ببعض السذاجة أو ربما اليأس، هو أول ما يجب أن يتبدد أمام مرآة الواقع السياسي والقانوني في إسرائيل.
هذه، يا عزيزي، ليست محكمة، انها مسرح! والقاضي فيه لا يحمل سيف العدل، بل يحمل "كتيب القوانين" الذي كتبته أغلبية برلمانية تضع قدمها على عنق الأقلية وتبتسم للكاميرا. في إسرائيل، كما في كل نظام ديمقراطي معلب حسب الطلب، القاضي لا يحكم بالعدل، بل يطبق القانون، والقانون لا يهبط من السماء، بل تتم صياغته والتصويت عليه في الكنيست، والكنيست ليس ساحة فلاسفة، بل حلبة مصارعة حزبية. فمتى كان الغالب يسن قانونًا ينصف المغلوب؟!
أما العدالة، تلك الأرملة العجوز التي نقرأ عنها في كتب الفلسفة، فلا تسكن في تل أبيب ولا في القدس، بل على الأرجح في مقبرة قديمة، كتب على قبرها: "ماتت في جلسة تشريعية". إنها ماتت تحديداً في اللحظة التي أقر فيها الكنيست "قانون القومية" عام 2018، الذي كرس التفوق اليهودي دستورياً، وجعل حق تقرير المصير حصرياً للشعب اليهودي، مهمشاً مكانة العربي ولغته، ومشرعناً الاستيطان كقيمة وطنية عليا. هذا القانون، الذي يمثل الأساس الأيديولوجي للنظام، هو بمثابة "المرجعية العليا" التي يجب على القاضي أن ينظر من خلالها، حتى لو اضطر إلى إغماض عينيه عن مبدأ المساواة.
كل قانون يصدر في الكنيست يتم تفصيله حسب مقاسات عنصرية تستند إلى أساس قانون القومية: "اليهودي أولاً"، والباقي، إن تبقّى شيء، ارموه على رف المساواة المتآكل. إن القانون في إسرائيل مثل مرآة، لكنه لا يعكس وجهك، بل يعكس الأغلبية الجالسة خلفك تلوح بيدها للقاضي قائلة: "إياك أن تفعلها لصالح غيرنا!".
إن أخطر ما في هذا النظام هو آليته المتقنة لـ "تصحيح الخطأ المطبعي" القضائي. فالقضاء في إسرائيل ليس سلطة مستقلة، بل هو هيئة تنفذ قوانين تسنها أكثرية من اليمين المتطرف في الكنيست. وحين يبدي القضاة شيئاً من الحق والعدالة التي وقعت سهواً من المشرعين، يسارع المشرعون إلى سد هذه الثغرة التي تسرب منها قليل من العدالة للمواطن العربي.
ولعل أبرز مثال على هذه الآلية هو ما حدث بعد قضية قعدان التاريخية. ففي عام 2000، حكمت المحكمة العليا لصالح عائلة قعدان العربية، مانعة التمييز ضدهم في السكن ببلدة "كتسير" التعاونية. كان هذا الحكم بصيص أمل، لكنه عومل كـ "خطأ مطبعي" في كتاب القوانين. وسرعان ما استُدعي البرلمان لإعادة الطباعة.
ففي عام 2011، سن الكنيست "قانون لجان القبول"، الذي سمح للبلدات الصغيرة (التي لا يتجاوز عدد سكانها 400 عائلة) بإنشاء لجان "قبول" يمكنها رفض المتقدمين للسكن فيها بناءً على معايير "الملاءمة الاجتماعية" أو "التناسب مع النسيج الاجتماعي للبلدة". هذا القانون، الذي تم تفصيله خصيصاً للالتفاف على حكم المحكمة العليا، هو غطاء قانوني صريح لاستبعاد العرب. وفي عام 2014، أيدت المحكمة العليا هذا القانون، لتؤكد أن القضاء يتبع المشرع في نهاية المطاف، وأن أي انتصار للعدالة هو مجرد استثناء عابر سرعان ما يتم إلغاؤه تشريعياً وقضائياً.
مثال آخر صارخ هو قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل (منع لم الشمل)، الذي يمنع لم شمل العائلات الفلسطينية بين مواطني إسرائيل وسكان الضفة الغربية وقطاع غزة. هذا القانون، الذي أيدته المحكمة العليا مراراً وتكراراً متذرعة بـ "الضرورات الأمنية"، هو في جوهره أداة للهندسة الديموغرافية، مصممة للحفاظ على "الطابع اليهودي" للدولة على حساب أبسط الحقوق الإنسانية للعائلات.
ثم يقولون لك: "ثِق بالقضاء". وكأننا في نزهة. أثق بمن؟ بقاضٍ لا يرى إلا ما يراه القانون، والقانون أعمى لا لأنه نزيه، بل لأنه لا يعترف بغير الأكثرية. فكيف يمكن أن يكون المجتمع كله يغلي يميناً، ثم تتوقع أن يكون القضاء في درجة حرارة معتدلة؟ إن القضاء الإسرائيلي، في أحسن أحواله، هو ميزان حرارة يقيس درجة غليان اليمين في الكنيست، وفي أسوأ أحواله، هو مشرط يستخدمه المشرع لقطع أي شريان قد يغذي المساواة أو العدالة للأقلية.
هذا هو جوهر النظام: القانون هو إرادة الأغلبية، والقضاء هو ذراعها التنفيذي، والعدالة هي الضحية الصامتة.



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو