X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الكبسولة التاسعة والخمسون اعتذار !

admin - 2025-11-24 16:16:15
facebook_link

اهلا

الكبسولة التاسعة والخمسون
اعتذار !
"لا سلام على طعام" نموذج معروف ومألوف لسطوة الأعراف اللغويّة. تسلّل هذا التعبير إلى كلّ المسارب المتاحة والمباحة في وعينا الجمعيّ، تكدّس فيها وتمترس. وحين صار بالتراكم جزءًا عضويًّا من الوعي حفل التعبير واكتظّ بكلّ أشراط القوّة والهيمنة. بها نمارس عنفًا إلى حدّ الإعنات. والإعنات في هذا السياق يعني أن نقدّم اللغة على التفكير وعلى المقاصد والنوايا بخطوات. سبقني التعبير غيرَ قاصد فأوقعني في العيب والغصّة! "ومَن كبّر لقمته غصّ".
"لا سلام على طعام" تعبير اقتحاميّ رغم أنه لا يحظى بأيّ صفة مقدّسة. غلبني التعبير وطلع منّي على كراهة. كنت في عرس في بلدنا. جلسنا ستّة حول مائدة الطعام. كانت اللقمة ما زالت في فمي حين جاء الحاجّ الفاضل فضل الشولي "أبو إبراهيم" وسلّم عليّ: "كيف حالك يا مختار؟" هكذا يخاطبني، كلّما التقينا، بلقبٍ منسوخ عن جدّي المختار محمّد القاسم "أبو قاسم" رحمه الله. تجمعني بالحاجّ فضل علاقة سويّة طيّبة قديمة منذ كنّا نخلط معزانا بمعزاهم قبل ستّين عامًا تقريبًا. سلّم بالكلام ولم يمدّ يده، فالرجل مهذّب مؤدّب أصيل يعرف الأصول. رددت على سلامه بجملة نقولها من باب العادة "لا سلام على طعام!" كان العرف هو ما نطق من حنجرتي. فاتني المثل الذي يقول "قيس قبل ما تغيص" فوقعت في الحرج. وأنا نادمٌ، نادمٌ وآسفٌ. لكنّ المبيت على ندامة أسوأ من المبيت على غيظ. ولا يمحو الندم على ذنب إلا الاعتراف به والتكفير عنه. هكذا علّمونا وربّونا: القدوة الحسنة أحسن من الوصيّة والنصيحة.
"لا سلام على طعام" تعبير إباحيّ. إذا أباح المسَّ بكرامة الناس باسم العرف فهو إباحيّ. الجراثيمُ أهونُ منه حتى الغصّة أهون. كلّ عرف لغويّ أو سلوكيّ لا يحترم الناس ولا يحفظ كرامتهم هو عرفٌ باطل. حدّثتني الصديقة الشاعرة وفاء حزّان، التي لا تحتاج صلاتها إلى وضوء، عن رجل يأتي ليشتري حاجته من بقالتها. جاء مرّة وكان على وضوء. اشترى ودفع وحين أرادت أن تردّ له بقيّة ماله أشار بإصبعه أنْ ضعي النقود على الطاولة، كما لو كانت رجسًا من عمل الشيطان الرجيم. احمرّت وفاء وارتبكت وتضايقت. وفي يوم تالٍ جاء ليشتري كيس حليب فمدّ يده غافلًا ليدفع لها ثمن الحليب فأشارت بإصبعها أنْ ضعِ النقود على الطاولة لأنّها على وضوء. ضحكتُ حين حكت لي وفاء. ولا أعلم ما إذا كان هذا الرجل قد فهم قصدها وتعلّم الدرس. أمّا أنا فقد تعلّمته. تعلّمته وحفظته وحفرته حفرًا في ثَنِيّات الوعي! تركُ الذنبِ أحسن من طلب التوبة، صحيح. لكنّ الذنب قد وقع، فاعتذرت للحاجّ فضل وجهًا لوجه.. وعَيْنًا بعين.. ويدًا بيد! فتفضّل عليّ يا حاجّ فضل بقبول اعتذاري الآن على الملأ ورؤوسُ الأشهادِ يشهدون!



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو