
















اهلا شكراً بريطانيا العظمى، ولكن...
بقلم: د. ماهر الشريف
أعلن كير ستارمر، بعد ظهر يوم الأحد في 21 أيلول/سبتمبر 2025، في بيان مصوّر نشر على وسائل التواصل الاجتماعي: "اليوم، ولإحياء الأمل في السلام وحل الدولتين، أعلن بوضوح كرئيس وزراء هذا البلد العظيم أن المملكة المتحدة تعترف رسمياً بدولة فلسطين".
لتقارن بين هذا التصريح وبين تصريح وزير خارجية هذا "البلد العظيم" في الثاني من تشرين الثاني/نوفمير 1917، والذي ورد فيه:
"عزيزي اللورد روتشيلد
يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته.
إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل كل جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الجماعات غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر، وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح"
المخلص آرثر جيمس بلفور".
في التصريح الأول، لم يوجّه رئيس وزراء المملكة المتحدة تصريحه إلى ممثلي الشعب الفلسطيني، ولم يذكر شيئاً عما ستفعله بلاده من أجل تحرير أرض هذه الدولة الفلسطينية المعلنة، وأقله فرض عقوبات على محتل هذه الأرض؛ أما في التصريح الثاني، فقد وجّه وزير خارجية هذا "البلد العظيم" تصريحه إلى الاتحاد الصهيوني (وجهت الرسالة إلى اللورد روتشيلد في غياب حاييم وايزمن ممثل هذا الاتحاد عن لندن)، معبراً عن تعاطفه "مع أماني اليهود والصهيونية ومؤكداً أن بلاده "ستبذل كل جهودها" لتسهيل تحقيق غاية "إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين".
وقد أصرت حكومة جلالته آنذاك على أن يتضمن صك الانتداب على فلسطين، الذي أقرته عصبة الأمم في تموز/يوليو 1922 نص "تصريح بلفور" مما أضفى عليه شرعية دولية، وتجلت جهودها، بعد احتلالها فلسطين، في تشجيع هجرة اليهود إليها، وتسهيل استيلائهم على أراضيها ووضع مواردها الطبيعية ومرافقها في خدمة مؤسساتهم!