X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

قرأتُ لها :: عفيفة مخول خميسة_ معليا

admin - 2025-09-05 13:39:16
facebook_link

اهلا


بينما كنتُ ألحق قلم رانية مرجية، لأتعرّف على هوى فكرها، سمعتُ إيقاع حروف تخرّم وشاحًا أدبيًّا يليق بفخامة الثقافة. فتقدّمتُ من مأدبتها راغبة بالتنزّه في روضة تناسقت فيها آفاق الفكر وعمقه، ورصانة القلم وسلاسته! ولم أُفاجأ بدسم مربك، ولا بعديم طعم... هذا ما يتوافق مع مذاقي.
رانية لا تكتب من أجل الكتابة. فهي مناضلة تحمل همّ قضيّة مقدّسة، تمضي وبين مواطئ أقدامها ورؤوس أقلامها توارد رؤًى يتّسع لها المدى بكلّ حمولة خبرتها ممّا حفظت من بذور إنماء فضيلتيّ الحقّ والجمال، وكلّ ما أعدّت من أشرطة لربط أطراف النفوس بشبكة المحبّة، مستعينة بعدسة نقيّة تلتقط صوَر النفس وتزفّها وهي "بخلقة ربّها"؛ لا نفخ، لا شفط ولا مساحيق...!
وكأني برانية جوهرجيّة رحّالة تحترف التنقيب عمّا وراء المنظور. وللحظة أتصوّرها قبّرة حوّامة فوق تراب متصلّب رانيةً لبلوغ فضاء تتجلّى فيه روح الله نعمة أرضيّة. فتحلّق، وتحطّ في المسطّحات المخصّصة لزراعة حنطة يأنف جيرتها الزيوان. من هنا تعبر إلى مهنة الجراحة، ومبضعها قلم براسين يلتقط كلّ ما يمرّ به من البذور النافعة لتصنيع عقاقير تفيد في تحصين جذور ثقافة الانتماء ضدّ الفساد بالعدوى، وذلك من خلال إعلاء شأن ذات المحبّة، وتكريم ذات الجمال.
رانية المتنقّلة برشاقة بين مزارع الأدب تصيب السنبلة التي تختار ببالغ الدقّة، وتصرّح عن نقداتها برشقات وجدانيّة بالغة الرقّة، لتضع الحدّ الدقيق بين الكبرياء والغرور بقلم لا يتذبذب. وبقراءة صامتة أفهمها شخصًا مصرًّا مؤمنًا بما يسعى له، ثائرًا يعبّر عن ثورته بصمت ومرونة.
إطلالتها علينا بدمعة وابتسامة كانت ومضة كشفت عن ذكاء لامع معزّز بثقة ملفتة، وقد أصابت سنبلة من حقول "النبي" برمية مباشرة! فالتقطتها ومضت مباشرة لتصنع من طحينها رغيفًا مباركًا مضادًّا لوباء التقوقع داخل الأنانيّة، ومن ذيولها التواري الانتقائيّ... أمّا أن تحلّل لنفسها مدّ اليد على العنوان جهارة، فذاك ليقينها أنّ صاحب أُطروحة المحبة قد أعلن عنها حلالًا زلالًا لمخابز كلّ المجتمعات. فهي من رسائل المحبّة التي لا تعطي إلّا ذاتها، لا تأخذ إلّا من ذاتها.
لكنّني، ومع هذا، أتصوّرها إذ تهيم في محيط المحبّة تُفاجأ بالنبي يلقي لها بدمعة وابتسامة من على ظهر سفينة مصنوعة من خشب أرز الربّ! وما إن تلقّفتها حتى سقطت عنها "الشبهة"، لتصير عنوان قضيّة الجائعين للبِرّ، فتواصل الإبحار في الذات الإنسانيّة غوّاصة في أعماقها العاطفيّة، مروّجة لعقيدة المحبّة كحاضنة تشمل الحياة بنعيم مُعاش تفاعلًا عمليًّا. ولا يتكرّس هذا إلّا بالممالحة الفعليّة؛ دموع ملح تغسل آلام المحزونين ودموع ملاحة ترَش ابتسامًا في أعراس الفرحين.
رانية مرجية تعرض مخزونها الهائل من ثقافة المحبة بقلب لا يعرف العزلة، وهو مرج مفتوح على الدنيا بضمير لا تضمّره الأنانيّة، ما دام يمارس الصلاة واقفًا لا ينحني لعصر تحجّر إحساسه بعظَمة الحياة. وما دامت "المحبّة مكتفية بالمحبّة" / مرآة نعمة الله. هذا هو مشتهى رانية. لكنّ هذا لا يُدرَك إلّا بالحواسّ فوق الماديّة. فلا يفوتها السير في طريق الوحدة الروحيّة، بمحاذاة بولس الرسول، وهو كيان ماديّ ملموس... وتستشهد بقوله أنّنا لسنا جزُرًا منفصلة، بل نحن جسد واحد وروح واحدة وكيان واحد تمتزج فيه عواطفنا بلوحة إنسانيّة متكاملة.
أمّا بعد، وبعد خروجي من جرن وجدانيّة رانية العميق، فقد عرّجتُ على نهر الحياة... وكان عند المصبّ احتفال... فأسمع صوت الله في دموع تهدر في أحد روافده حكمة تخرّ في قلب الفرحان تبسّمًا، وفي قلب الحزين همس أمل قابل للتجدّد. فانحنيت: يا لعظيم محبة الله لنا، وقد زوّدنا بقطر تنقله عينا فطرة ترعى توازننا العاطفيّ؛ تثور بانفعالاتنا، فتسترقّ حتى لتدمع فرحًا وتدمع حزنًا! فلا يترنّح هذا دلعًا، ولا ذاك يهوى وجعًا! وعند التقاء دمعة حزن بدمعة فرح وجهًا لوجه، يكون مهرجان صلاة تتلوها بصمت إحدى حقائق حكمة الخلق!



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو