















اهلا هل السلام ممكن في ظلّ نيران غزة ومحور المقاومة؟ أم أن الحرب هي الخيار القادم؟ في قلب الشرق الأوسط المشتعل، تعود غزة لتتصدّر المشهد، ليس فقط كرقعة جغرافية تحت الحصار، بل كمحور سياسي وعسكري ملتهب، تتداخل فيه خيوط المقاومة، والتفاوض، والتحالفات الإقليمية والدولية. ما يجري اليوم على الأرض، من اشتباكات متقطعة أو تهديدات متصاعدة، يعكس تعقيد الصورة وتشابك المصالح والرهانات، بين أطراف متعددة تبدأ من غزة ولا تنتهي عند طهران أو واشنطن. الحراك في غزة وملف وقف إطلاق النار.. إيران ومحور المقاومة: ما وراء التصعيد.. الدول الأوروبية: الوسيط المقيّد..! هل هناك أمل بالسلام؟.. أم أن الحرب قادمة؟ الخلاصة:-
""""""""""""""""""""""""""""""""""""
بقلم: "مرعي حيادري"
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
منذ بدء الحرب الأخيرة في غزة، تدور محاولات محمومة من الوسطاء – وعلى رأسهم مصر وقطر والولايات المتحدة – للوصول إلى اتفاق "وقف إطلاق نار مستدام". ورغم ما يُعلن عن "تفاهمات" أو "مشاريع هدنة"، إلا أن الواقع يكشف هشاشة أي اتفاق، أمام غياب حل جذري للقضية الفلسطينية، وضغط الشارع الإسرائيلي، وحسابات الداخل الفلسطيني، وخاصة المقاومة المسلحة.
وقف إطلاق النار، إن حدث، لن يكون نهاية الصراع، بل مجرد فسحة زمنية مؤقتة لتبادل الرسائل، وإعادة التموضع، خصوصًا في ظل فقدان الثقة العميق بين الأطراف.
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
إيران لا تخفي دعمها لمحور المقاومة، من حزب الله في لبنان، إلى الحشد الشعبي في العراق، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن، والى الفصائل الفلسطينية في غزة. هذا المحور يرى في المواجهة مع إسرائيل وأمريكا خيارًا استراتيجيًا، يربطه بقضية فلسطين كمحرك أساسي للشرعية الشعبية والمواقف السياسية.
في المقابل، فإن الولايات المتحدة، رغم دعواتها للتهدئة، لا تزال تُغذّي إسرائيل بالسلاح والدعم السياسي، وتُبقي على العقوبات الخانقة ضد إيران، وتتبنّى رواية أمن إسرائيل فوق كل اعتبار.
ما يعنيه ذلك هو أن محور المقاومة لم يُظهر بعدُ مؤشرات على الاستعداد لتسوية سياسية، دون حلّ جذري للقضية الفلسطينية، ودون ضمانات توقف "الهيمنة الغربية".
المفاوضات الإيرانية الأمريكية: حدود الأمل..
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
ملف النووي الإيراني يعود بين الفينة والأخرى إلى طاولة المفاوضات، لكن دون تقدم حاسم. إيران تشترط رفع العقوبات وضمانات أمنية، وأمريكا تطالب بضمانات نووية وعدم دعم "أذرع المقاومة". في الواقع، يبدو أن هذا المسار يراوح مكانه، ويُستخدم أكثر كأداة ضغط متبادل، لا كمدخل حقيقي إلى سلام شامل.
"""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
بينما تحاول بعض الدول الأوروبية لعب دور الوسيط، فإن انحيازها التاريخي لإسرائيل، وتبعيتها للسياسة الأمريكية، يجعل دورها محدود التأثير. خطاباتها عن "حل الدولتين" و"احترام حقوق الإنسان" لا تترجم على أرض الواقع، ما يضعف ثقة شعوب المنطقة بها.
""""""""""""""""""""""""""
الجواب مرهون بمدى الجدية في معالجة جذور الصراع، وليس فقط أعراضه. القضية الفلسطينية ستبقى لبّ النزاع، وكل هدنة أو تفاوض دون حل عادل لها، سيكون مؤقتًا، بل وقابلًا للانفجار في أية لحظة.
السلام الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على حرمان شعب من حريته وحقوقه، ولا على استفراد طرف بوسائل القوة والشرعية الدولية.
"""""""""""""""""""""""
إذا بقيت الأمور على حالها: الاستيطان، والحصار، والدعم الغربي اللامحدود لإسرائيل، وغياب حلّ سياسي عادل للفلسطينيين، فإن الحرب ليست فقط محتملة، بل راجحة. خاصة مع تصاعد لغة التهديدات بين إسرائيل وحزب الله، ومع تزايد التوتر في الجنوب اللبناني، والهجمات المتبادلة في العراق وسوريا.
كما أن استمرار المظلومية الفلسطينية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في غزة والضفة، سيُعيدان جذوة المقاومة إلى السطح، ما يعني أن الهدوء الحالي ليس سوى هدوء ما قبل العاصفة.
""""""""""""
لا أمل بسلام حقيقي دون حل عادل للقضية الفلسطينية. وأيّ تسوية تتجاهل حقوق الفلسطينيين ستفشل عاجلاً أم آجلاً. محور المقاومة لن يتراجع طالما استمرّ الانحياز الغربي، والشعوب لن تنسى، حتى وإن تعب الساسة.
نحن أمام مفترق طرق: إما حلّ شامل وعادل، أو مزيد من الحروب والدمار. والمسؤولية تقع على كل الأطراف، وخاصة المجتمع الدولي الذي يتغاضى عن جذور الصراع، ويراهن على الصمت أكثر من العدالة.
اللهم أني حللت وأستنتجت وأن كنت على خطأ فصححوني..