
















اهلا تصفية الأونروا: هل تكون الضربة القاضية التي يوجّهها نتنياهو للسلطة الفلسطينية؟
بقلم: مروان سلطان. فلسطين 🇵🇸
3.11.2026
يُعتبر مشروع تصفية أعمال وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، الذي يبدو أنه يسير بخطى حثيثة في أروقة الدهاليز والصالونات الدولية، من أخطر المشاريع التي تواجه القضية الفلسطينية في الوقت الحاضر. إن تصفية أعمال الوكالة ونقل بعض مهامها إلى جهات أخرى في الأراضي الفلسطينية وفق المشروع ، كالسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وما يُسمّى مجلس السلام في غزة، قد تشكل ضربة موجعة تقسم ظهر البعير. وفي اعتقادي، قد يكون هذا أحد أشكال التهديد الثقيل الذي يسعى نتنياهو واليمين الإسرائيلي توجيهه الى السلطة الفلسطينية، وفق التصريحات الاسرائيلية قبيل الانتخابات الإسرائيلية.
إن مشروع تصفية أعمال الوكالة، الذي تتقاطع فيه المواقف الإسرائيلية والأمريكية، له تداعيات خطيرة قد تصيب القضية الفلسطينية وتؤثر في الخدمات التي تقدمها الأونروا للاجئين الفلسطينيين. فأخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول قضية اللاجئين من قضية سياسية تتعلق بالحقوق والعودة والتعويض، إلى قضية إنسانية تقتصر على توفير الغذاء والتعليم والعلاج فقط.
وليس واضحاً حتى الآن من الجهات التي ستتولى مسؤولية تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، كالأردن ولبنان وسوريا. وهذا يثير تساؤلات جدية حول الأعباء الإضافية التي قد تتحملها هذه الدول، في ظل ما تواجهه أصلاً من تحديات اقتصادية واجتماعية.
الأونروا مؤسسة أممية أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، عقب النكبة التي شهدتها فلسطين وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم إلى مخيمات اللجوء داخل فلسطين وخارجها، وبدأت عملها عام 1950. وبالتالي، فإن المفوض العام، أو القائم بأعماله، لا يملك منفرداً صلاحية إنهاء المؤسسة أو إلغاء تفويضها الدولي. والأهم أن الجمعية العامة للأمم المتحدة جددت تفويض الوكالة حتى 30 يونيو 2029، بموجب قرارها رقم 80/78.
إن تصفية الأونروا، إذا نُفذت بالطريقة المقترحة، قد لا تكون مجرد محاولة لإنهاء مؤسسة دولية تُعنى باللاجئين، بل قد تكون جزءاً من إعادة هندسة الواقع الفلسطيني؛ بحيث يجري تفكيك المرجعيات الدولية لقضية اللاجئين، وإضعاف السلطة الفلسطينية من خلال تحميلها أعباء لا تستطيع تحملها، ناهيك عن تكريس الفصل الإداري بين غزة والضفة الغربية.
وكالة الغوث الدولية «الأونروا» لا تمتلك تفويضاً سياسياً لحل قضية اللاجئين، لكنها تمثل شاهداً مؤسسياً دولياً على استمرار هذه القضية. ولذلك، فإن إنهاء دورها دون تسوية سياسية عادلة قد يفتح الباب أمام التعامل مع اللاجئين باعتبارهم مشكلة خدمات وإغاثة، لا أصحاب قضية وحقوق تاريخية.
وقد أشارت مصادر صحفية إسرائيلية، في الأول من تشرين الثاني الحالي، إلى أن كريستيان سوندرز، القائم بأعمال المفوض العام لوكالة الغوث الدولية، الذي تسلّم مهامه خلفاً للمفوض السابق فيليب لازاريني، يقود مقترحات لتفكيك عمليات الوكالة تدريجياً، في ظل العجز المالي والضغوط السياسية التي تواجهها. ووفقاً لهذه التقارير، فقد عُرض خلال اجتماع اللجنة الاستشارية مقترح يتضمن نقل بعض مسؤوليات الأونروا إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وإلى مجلس السلام في غزة. كما نشرت صحيفة «القدس العربي» في 2.11.2026، نقلاً عن مصادر فلسطينية حضرت الاجتماع أو تابعته، أن سوندرز طرح الاستغناء عن نحو 7 إلى 8 آلاف موظف من أصل 15 ألفاً في الضفة وغزة، تمهيداً لنقل بعض المهام إلى منظمات أممية أخرى ومجلس السلام. وهي مقترحات وتقارير لم يثبت أنها تحولت إلى قرار نهائي بتصفية الوكالة.
ومن أجل أن يكون المواطن الفلسطيني في كل مكان شريكاً، على الأقل في المعرفة، يجب أن يطلع على أخطر المشاريع التي تواجه القضية الفلسطينية، والتي سيكون لها تأثير كبير من النواحي الإنسانية والسياسية والقانونية والاجتماعية. اذ أننا أمام تطور بالغ الخطورة قد يشكل زلزالاً يواجه القضية الفلسطينية والقيادة والشعب الفلسطيني برمته.
إن تحميل السلطة الفلسطينية أعباء مؤسسة دولية دون توفير الموارد والصلاحيات اللازمة قد يحوّلها إلى جهة مسؤولة عن أزمات تضاعف من ازماتها التي تواجهها ولا تملك القدرة على معالجتها، ويضع استمرارها أمام اختبار بالغ الخطورة. وعليه، فإن نقل مهام الأونروا إلى السلطة الفلسطينية في ظل الظروف المالية والسياسية والأمنية الراهنة قد لا يكون مجرد عبء إداري جديد، بل قد يتحول إلى أداة ضغط استراتيجية تهدد قدرة السلطة على البقاء. وهنا يبرز السؤال: أيمكن أن تكون تصفية الأونروا هي الضربة الموجعة التي يسعى اليمين الإسرائيلي إلى توجيهها للسلطة الفلسطينية، والقضية الفلسطينية؟.