
















اهلا
المكتبة الوطنية الفلسطينية تشارك في الاحتفال بيوم الوثيقة العربية 2026 وتستعرض جهودها في بناء الأرشيف الوطني الرقمي
تحت شعار «الأرشيف الوطني الفلسطيني: ذاكرة تحت الاحتلال، من المحو إلى الحفظ»
شاركت المكتبة الوطنية الفلسطينية في فعاليات الاحتفال الرسمي بـ«يوم الوثيقة العربية» لعام 2026، الذي نظمته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالتعاون مع الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف (عربيكا)، بمشاركة مؤسسات أرشيفية وثقافية من عدد من الدول العربية، وبحضور ممثلين عن جهات معنية بحماية التراث الوثائقي وصون الذاكرة العربية.
وافتُتحت الفعاليات بمعرض وثائقي بعنوان «فلسطين في الوثائق العربية»، بمشاركة فلسطين ومصر وليبيا وتونس والإمارات والأردن والسعودية وسلطنة عُمان، حيث استعرض المعرض وثائق تبرز عمق العلاقات الفلسطينية العربية. كما عُرض فيلم تسجيلي تناول القيمة التاريخية والثقافية لمدينة يافا، مسلطاً الضوء على مسرح الحمرا وملامح الحياة اليومية فيها، ومحاولات طمس الهوية والتاريخ الفلسطينيين.
وفي كلمته خلال الاحتفالية، أكد رئيس المكتبة الوطنية الفلسطينية، الأستاذ الدكتور مروان عورتاني، أن حماية التراث والأرشيف الفلسطيني تمثل مسؤولية وطنية كبرى تتجاوز الأطر التقليدية للعمل الأرشيفي، في ظل التحديات الاستثنائية التي يفرضها الاحتلال ومحاولات طمس الهوية الوطنية. وأوضح أن محدودية البنية التحتية المادية المتاحة للأرشيف دفعت المكتبة إلى تبني مسار عملي لبناء مكتبة رقمية وأرشيف وطني رقمي وفق أحدث المواصفات والتقنيات العالمية.
واستعرض عورتاني جهود المكتبة في تطوير منظومة الإيداع القانوني الرقمي، بما يضمن جمع الإنتاج الفكري والثقافي والأرشيفي الفلسطيني وتوثيقه وحفظه، مشيراً إلى أن المنظومة تستقبل آلاف ملفات الإيداع القانوني الرقمي سنوياً. كما أشار إلى العمل على منصة متخصصة للأرشيف الوطني تُعنى بجمع وحفظ المواد التاريخية بمختلف أشكالها، من وثائق وأفلام وخرائط ومخطوطات وصور، تمهيداً لإتاحتها للباحثين والمهتمين وفق المعايير الدولية.
وأكد عورتاني أهمية تعزيز الشراكات مع الجامعات الفلسطينية والمؤسسات الأكاديمية، موضحاً أن المكتبة تعمل على توسيع التعاون في مجالات البحث العلمي وصون التراث الثقافي والإنساني، وإدماج التدريب والتعليم في الأرشفة ورقمنة الوثائق ضمن المناهج الأكاديمية والجامعية، إلى جانب إشراك الطلبة في مشاريع حفظ الأرشيف وتوثيق الذاكرة الوطنية. واختتم بالتأكيد على أن الذاكرة الفلسطينية ستبقى حية، وأن الوثائق والأجيال التي تصونها ستظل شاهدة على تاريخ فلسطين وحقوق شعبها.
من جانبه، أكد السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية، أن الوثيقة العربية تمثل ركناً أساسياً من هوية الشعوب وذاكرتها التاريخية. وشدد على أن الأرشيف الفلسطيني يتعرض لمخاطر التدمير والسرقة والتزوير، وأن حمايته وجمعه ورقمنته وإتاحته تتطلب تحركاً عربياً ومهنياً فاعلاً. كما دعا إلى تكثيف الجهود لاستعادة الأرشيفات العربية المنهوبة، استناداً إلى الاستراتيجية العربية الموحدة لاستعادة الأرشيفات العربية المنهوبة والمسلوبة، التي أقرها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري عام 2016.
بدورها، أكدت الدكتورة جيلان شرف، ممثلة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، نيابة عن مديرها العام الدكتور محمد ولد أعمر، أن الوثيقة العربية ليست مجرد سجل للماضي، بل ذاكرة حية وشاهد على تاريخ الشعوب وهويتها. وأوضحت أن حماية الوثائق الفلسطينية تتطلب تضافر الجهود المؤسسية والأكاديمية في مجالات الحفظ والترميم والرقمنة، مشيدة بما استعرضه عورتاني بشأن جهود تأسيس أرشيف وطني رقمي فلسطيني وفق مواصفات عالمية.
وأكد الأستاذ الدكتور أسامة طلعت، الأمين العام للفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف (عربيكا)، ورئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، أن الأرشيف الفلسطيني يمثل ذاكرة شعب ووعاءً لهويته الوطنية والثقافية ومصدراً أساسياً لتوثيق روايته وحقوقه. وشدد على أن الانتقال من المحو إلى الحفظ يستلزم عملاً مؤسسياً متكاملاً يشمل حصر الوثائق وتقييم المخاطر وترميمها ورقمنتها، وبناء قواعد بيانات تضمن أصالة الوثائق الرقمية وسلامة بياناتها واستدامة حفظها وإتاحتها. كما دعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات الأرشيفية العربية وتبادل الخبرات وتطوير برامج التدريب ودعم العاملين في المؤسسات الأرشيفية الفلسطينية.
وشهدت الفعالية تكريم عدد من المؤسسات والشخصيات تقديراً لإسهاماتهم في حفظ التراث الثقافي والوثائقي الفلسطيني، وشمل التكريم الدكتور عبد اللطيف زكي أبو هاشم، المدير العام لمؤسسة «عيون على التراث»، والدكتورة فيحاء عبد الهادي، المدير العام لمركز الرواة للدراسات والأبحاث، إضافة إلى تكريم روح الفنان التشكيلي سليمان منصور، وروح السفير دياب اللوح، سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية، ومؤسسة «خزائن»، إلى جانب تقديم درع تقديرية للأمانة العامة لجامعة الدول العربية تقديراً لدورها في دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
وعقب مراسم التكريم، نُظمت جولة في متحف جامعة الدول العربية، تلتها ندوة متخصصة بعنوان «فلسطين في الذاكرة الوثائقية العربية»، أدارها الوزير المفوض الدكتور محمد الشافعي، مدير إدارة شؤون فلسطين بقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الأمانة العامة للجامعة. وشهدت الندوة مداخلة علمية للدكتورة إقبال سامي، مديرة العلاقات الخارجية والإعلام بمعهد المخطوطات العربية، وكلمة مسجلة للأستاذة حنين العمصي ممثلة المكتبة الوطنية الفلسطينية، تعذر حضورها شخصياً، إلى جانب مداخلات بحثية للأستاذ الدكتور الرويعي قناوي والأستاذ علي عمر الهازل باسم المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية.
وتؤكد المكتبة الوطنية الفلسطينية أن حماية الأرشيف الوطني وصون الوثائق والمصادر التاريخية يمثلان ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، وأن بناء منظومة وطنية مستدامة لجمع التراث الوثائقي وحفظه ورقمنته وإتاحته يشكل خطوة محورية في حماية الذاكرة الوطنية وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية في الذاكرة العربية والإنسانية.