X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

فكر معي: هؤلاء منا وفينا..

admin - 2026-10-21 20:57:58
facebook_link

اهلا-د.ناضل حسنين

فكر معي: هؤلاء منا وفينا..
منذ قيام دولة إسرائيل، ظهرت بيننا، نحن العرب في هذه البلاد، شريحة من مجتمعنا تؤمن بالولاء للسلطان، أيًّا كان، وبأن رغد العيش لا يتحقق من خلال المطالب القومية والوطنية، وإنما من خلال الخلاص الفردي، وفق معادلة "أنت وشطارتك".
وبعيدًا عن التعميم، فإن ما يميز هذه الشريحة، عبر العقود وفي مختلف البلدات العربية، هو إيمانها بأن التقرب من السلطة يشكل الطريق الأقصر لتحقيق الذات وتأمين المصالح الشخصية والعائلية، بمعزل عن الحراك الجماعي وعن المصالح الأوسع للمجتمع الذي تنتمي إليه.
ولست هنا بصدد الحديث عن الخيانة أو انعدام الكرامة أو ما شابه ذلك، بل عن مفهوم راسخ في أذهان أصحاب هذا النهج، مفاده أنه من الأولى بالمرء أن يحقق مصلحته الشخصية، ويضمن لنفسه ولأسرته حياة مريحة، قبل أن يفكر في الشأن الجمعي أو في المصالح الوطنية والقومية والجماهيرية. إنها عقلية تقدم الخلاص الفردي على الفعل الجماعي، وتراهن على قدرة الفرد على انتزاع نصيبه من السلطة، بدلًا من الرهان على قدرة المجتمع على انتزاع حقوقه.
قد نسمي أصحاب هذا النهج بالأنانيين أو "المصلحجية"، وقد يختار آخرون تسميات مختلفة، لكنهم، في نظر أنفسهم، لا يرون في سلوكهم تناقضًا أو انتقاصًا من انتمائهم إلى مجتمعهم. فهم مقتنعون بأن غايتهم مشروعة، ما داموا يسعون إلى تحسين مستوى عيشهم وعيش أسرهم، حتى لو جاء ذلك على حساب الانخراط في مشروع جماعي أوسع، أو على حساب قضايا يرون أن بالإمكان تأجيلها إلى حين تحقيق مصالحهم المباشرة.
وفي تجليات أكثر حساسية لهذا النهج، نجد من يلتحقون بصفوف أجهزة الأمن الإسرائيلية، منطلقين من قناعة بأنهم يؤدون عملًا مشروعًا ويؤمنون مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم. لكن المسألة لا تتوقف عند حق الفرد في العمل أو في تحسين ظروف حياته، إذ تبرز هنا أسئلة أخلاقية ووطنية لا يمكن تجاهلها: ماذا يعني أن يعمل المرء في مؤسسات أمنية لدولة يعيش هو وأبناء مجتمعه تحت سياساتها؟ وأين تقف حدود المصلحة الشخصية حين تتعارض مع اعتبارات جماعية ووطنية؟ وهل يكفي أن يقتنع الفرد بصواب خياره كي يعفي نفسه من مساءلة أبعاده وتبعاته؟
أصحاب هذا النهج يبحثون عن سبل التقرب من السلطة، حيث صناعة القرارات وتوزيع الموارد ومنح الامتيازات. وهم مستعدون، في سبيل الوصول إلى مائدة السلطة، لتقديم تنازلات قد لا يقبلونها لو كانوا ينطلقون من موقع جماعي مستقل. وقد لا يمانعون في الاكتفاء بالفتات، ما دام ذلك يضمن لهم مكانًا حول المائدة، ويمنحهم شعورًا بأنهم حققوا لأنفسهم مكسبًا، حتى لو بقيت القضايا الأوسع لمجتمعهم عالقة.
ومن هنا يمكن فهم ميل بعض أبناء هذه الشريحة إلى التصويت للأحزاب الصهيونية، انطلاقًا من الاعتقاد بأن الانخراط في التيارات السياسية للمجتمع اليهودي، والتماهي مع أولوياتها أو الاقتراب من مراكز نفوذها، سيؤتي أكله في نهاية المطاف، ويحقق لهم ما يعجزون عن تحقيقه من خلال العمل السياسي العربي المستقل.
وفي هذا السياق، لم يكن غريبًا أن تجد القائمة العربية الموحدة بين هؤلاء من أشد المدافعين عن نهجها القائم على الانضمام إلى الائتلافات الحكومية، بصرف النظر عن تركيبتها السياسية. فهم يرون في هذا النهج امتدادًا لمنطقهم، وفي الموحدة رفيق درب يسلك الطريق نفسه نحو تحصيل المكاسب المدنية، حتى إن اختلفت الدوافع بين من يراهن على تحسين حياة الناس من خلال المشاركة في الحكم، ومن يضع المصلحة الشخصية والعائلية في مقدمة أولوياته.
وهنا تحديدًا تكمن المسألة: ليس الخلاف في أن يسعى الإنسان إلى حياة أفضل لنفسه وأسرته، فهذا حق مشروع، ولا في أن تكون المشاركة السياسية وسيلة لتحصيل الحقوق والموارد. إنما الخلاف في أن تتحول المصلحة الفردية إلى معيار أعلى من كل اعتبار آخر، وأن يصبح التقرب من السلطة بديلًا عن بناء قوة جماعية قادرة على انتزاع الحقوق، وأن يتم اختزال السياسة في ما يستطيع الفرد تحصيله لنفسه، لا في ما يستطيع المجتمع تحقيقه لأبنائه جميعًا.
فحين تصبح مائدة السلطة غاية بحد ذاتها، يغدو السؤال عن طبيعة السلطة وسياساتها ومواقفها سؤالًا ثانويًا، ويصبح الجلوس إليها إنجازًا حتى لو كان الثمن تنازلات تمس المصالح الجماعية. وعندها لا يعود المهم ما الذي يمكن أن نغيره من خلال المشاركة، بل ما الذي يمكن أن نحصل عليه لقاء مشاركتنا.
هؤلاء منا فينا، ليسوا غرباء عن مجتمعنا، ولا يمكن فهم الظاهرة التي يمثلونها بمجرد تخوينهم أو التشكيك في انتمائهم. لكن كونهم منا لا يعفينا من نقد النهج الذي يتبنونه، ولا يمنعنا من التساؤل عن الثمن الذي قد يدفعه المجتمع حين تتقدم الحسابات الفردية على المصلحة الجماعية، وحين يصبح الخلاص الشخصي هو البوصلة التي توجه الخيارات السياسية.
فالمجتمعات لا تتقدم بمجرد نجاح أفرادها في تحسين أحوالهم، بل بقدرتها على تحويل مصالح أفرادها إلى قوة جماعية تحمي حقوقهم وتصون كرامتهم. أما إذا اختار كل فرد أن يبحث عن خلاصه على انفراد، تاركًا للآخرين مواجهة مصيرهم، فقد ينجح بعضهم في الوصول إلى مائدة السلطة، لكن المجتمع كله قد يجد نفسه خارجها.



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو