
















اهلا ما من صحافي محايد..!
يخطئ كل من يظن ان الصحافي محايد.. لأن الصحافي قبل كل شيء مواطن شأنه شأن كل فرد في المجتمع يتفاعل مع الاحداث من حوله تراوده التساؤلات كالآخرين فينبش لها عن إجابات على طريقته. أما أن يتسم الصحافي بالموضوعية، فذلك أمر مختلف كليا عن الحياد.
وبما انني اتلقى العتاب واللوم من بعض الأصدقاء حول مواقف لي، لا سيما خلال الأيام الراهنة التي تسبق الانتخابات، فدعوني أوضح هذا الامر لمن قد اختلط عليه موقف الصحافي من ميوله الإنساني او المدني.
من بديهيات العمل الصحفي أن نقدم للقارئ او المستمع او المشاهد، أو المستهلك أي كان، كافة جوانب الحدث بكل التفاصيل المتوفرة ومن كافة المصادر المتاحة ومن كل الأطراف ذات الشأن وعرضها مع مراعاة حساسية مضامينها، لا أكثر، من اجل اتاحة الفرصة امام مستهلك الخبر ليطلع على ما حدث بالضبط وليتمكن هو بنفسه من اتخاذ موقف سليم دقيق مما جرى.
وفي هذه الحالة، لا يطرح الصحافي وجهة نظره في تقريره الاخباري ولا يسمح لنفسه بأن يحلل، بل عليه توخي الحذر في انتقاء الكلمات في تقريره عما حدث لئلا يدين بها طرفا دون غيره. أي نقل الخبر كما هو بموضوعية وفق معايير الأمانة والصدق في تقديم المعلومة الدقيقة التي تم التحقق منها، بعيدا عن الشائعة او التشكيك او تحريض طرف على الآخر. هذا هو "الحياد" والمقصود به الموضوعية.
أما حين يكتب الصحافي مقال رأي، فهو بالضرورة يعبر عن رأيه الشخصي ولا بد ان يكون للصحافي رأيا فيما يدور من حوله، فهو مطلع على تفاصيل أكثر من غيره بحكم مهنته. ومقال الرأي يدلل على صبغته من تسميته، فهو رأي، والرأي الشخصي يعبر عن صاحبه المطلع بنفسه على مجريات الاحداث بعد ان استخلص ما يراه صوابا وزج به في مقال مكلل برأيه الشخصي.
هنا لا حياد في الامر وهو ليس ضروريا طالما التزم كاتب المقال بمقومات الكتابة الصحافية السليمة من مفردات منتقاة بعناية وعبارات بعيدة عن التحريض او الحض على الجناية. والصحافي في هذه الحالة في حل من الحياد المتوخى، إذ يمكنه تقديم نفسه ورؤيته للأحداث.
وأما التحليل الاخباري، فهو الخانة الوسطى بين الموضوعية ومقال الرأي. انها الخانة التي يتوجب على الصحافي فيها تناول توضيح الخبر او الحدث من منظوره هو ومن زاوية أوسع من مجرد نقل الوقائع وان يعرض على المستهلك عناصر غير مرئية او تفاصيل ماضية او توقعات مستقبلية مرتبطة بالحدث الدائر حاليا، أي الاستعانة بالحقائق وتوضيحها للمستهلك وتسليط الضوء على ما قد يحدث ولماذا أو على ما حدث ولماذا؟