X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

تابع _ أميهان حبة قمح فريك

admin - 2026-10-12 19:37:30
facebook_link

اهلا

تابع _ أميهان حبة قمح فريك
عفيفة مخول خميسة _ معليا
"أميهان" امرأة فلبينيّة ترفع من حجارة إيمانها بناء سحريًّا يطيل عمر الشباب. وتلوّن جدرانه الداخليّة برسومات حالمة يستلذّها هوى بلادها، وتنقشها من الخارج بعيدان مسنّنة الرؤوس. بين باطنها وظاهرها حكاية قصيدة مغلّفة بقشرة رقيقة. ما أشبهها بحبة قمح فريك! سألتها عن معنى اسمها، أجابت: الريح الشماليّة الشرقيّة. لولا شويّ قلت: يعني ريح الصَّبا.
وصلت البلاد قبل خمسة وعشرين عامًا ضمن شحنة من المغادرين مساطب الأرُز الشرقيّة طلبًا للرزق في "حقول القمح" الممتدّة غربًا. ناقلات البضاعة البشريّة تسير بحسب نظام محدّد، وتفتيش دقيق يؤمّن سلامة الوصول. في المركز التجاريّ هذا تجتمع قلوب يخالجها ألم مجهول، وعيون ترسم الأمل لوحات مشعّة.
وحطّت أميهان في المنزل مطابقة للمواصفات الأساسيّة المرفقة بالطلب؛ عاملة مقيمة دائمة، أمينة ومهذّبة وتفهم العربيّة. وبعد حين صارت تتكلّم العربيّة وكأنّها ولدت لسانًا عربيًّا. طاقتها الحيويّة وتميّزها الروحيّ يصوّران رسومات باطنها مطروشة برذاذ حسرة صامتة "بلادي وإن جارت عليّ عزيزة"... معصمها مسوّر بسبحة ورديّة خشبيّة تدلّى منها صليب معدنيّ صغير، تعتصر منها ما أمكن من الوقت للقراءة، مواصلة لما بدأته في معهد لتأهيل الممرضات. وقد انسلخت عنه قسرًا، لتصبح بعد عام واحد مناضلة تعيل شقيقين توأمين صادهما اليتم برصاصة طائشة أردت بمدرّس في مدرسة زراعيّة. الأُمّ تعمل في حقل أرُز قريب، وتعتني بوالدها المسنّ. بين ليلة وضحاها النظام الداخليّ يتفكّك اقتصاديًّا وعاطفيًّا، ويقذف بالممرّضة الواعدة بعيدًا عن الهدف. وفجأة تتحوّل حبة الأرز إلى حبة قمح تنزَع من السنبلة وتشوى قبل نضوجها. حبّة الفريك هذه تقنع والدتها بالتفرّغ لحضانة الطفلين والعجوز. حضانة بالوكالة ستموّلها "ريح الصَّبا" عن بعد! وما كان أسهل عليها تبادل الأدوار هذا؟ وما أعظم عمل الفداء هذا!
حمامة السلام تسكنها وتعاونها على نسج عشّ اجتماعيّ عائليّ نموذجيّ. وتمتّعها بطاقة نفسيّة إيجابيّة يسبغ على صوتها نغمة حنونة لا تردّد فيها. الهديل الصباحيّ ينعش أطراف الماما، والمسائيّ يطلق لسانها بأدعية مبتكرة لا تفهمها طيور الشرق الأقصى. وكيف تفهم "السما تنزّلّك والأرض اطلّعلك"؟ لكنّها تفهم جيّدًا "العذرا تحميكِ". حتى معصمها يفهم هذا ويقدّره برَكة مضافة من "ماما".
الأُمّ التي كانت بالأمس تجرش الصخر تستعين على الصخر اليوم بحبة فريك. بحبة طريّة تسند أوقات انتظارها وصول أحد الأبناء. وقد يلتقون معًا بعد دوام العمل بعيادة خاطفة. وتبقى في انتظار اجتماعهم الأُسبوعي على مائدتها، كما كان دائمًا، ولكن بفارق كبير؛ يحملون الطعام جاهزًا لمَن كانت تطهو وتطعم "القبيلة"! بين التذكّر والحسرة تشعر بنخزة كرب... وهذه حال أميهان. كلتاهما تستولدان من الواقع ذاكرة لها في العرض شؤون وفي الطول شجون، تتقاسمها عيونهما لغة كونيّة. كلتاهما تطحنان الساعات بما يؤمّن للمساء رغيفًا تحنّ لطعمه ورائحته... وفيما تشعل الأُمّ حكاياتها بباب قلبها، وتلقّمها سكوتًا، تنيّم أميهان أحلامها الساخنة، وتشعل نارها تحت حلم تخاف عليه من البرد. ويسكت المساء لتستذكر ما تعلّمته خلال عام عن مهنة التمريض!
بعد خمس سنوات ترحل الأُمّ وتغادر "الابنة" العشّ حاملة تذكارًا عاطفيًّا لا يقدّر بثمن، وشكرًا عينيًّا في عيد ميلادها الخامس والعشرين. يوبيلها الفضيّ يكرّمها بقرطين فضيّين منقوش عليهما وجه السيّدة العذراء. الغيمة تمطر: هذا اليوم سيكون نقطة انطلاق مهمّة في حياتي. ثمّ تنطلق. أين سيحطّ بها القدر؟ لا أحد غيره يعلم! لكنّها بقيت علامة مضيئة تعودني كلّما سمعت رعدة عامل شرقيّ يستغَلّ فيحترق...، أو عاملة تقشّرها حرارة الفوقيّة الطبقيّة، فتذروها رياح مجتمع يتهالك على الحرية السوداء زحف المستميت للحصول على قضمة يابسة من معلف السلطان.
قوّتها الروحيّة الهائلة تجعلني أتشرنق بقشرة حبة قمح ما كانت إلّا لتكون فيما تكون قضمة من رغيف نملة. فأنقضّ عليّ قلمًا يخرطش فكرة تحتها خطوط حمراء متعرّجة "في الأوجاع ما يزول بالكيّ ومنها ما يحتاج لعمليّة جراحيّة تحت التخدير الكليّ". وختمت: هذه الشعوب العظيمة، يا نحن الأحرار، قد انصهرت بعناصر الحياة، حتى سبقت الرسالات السماويّة بقراءة العلاقة الجوهريّة العرقيّة بين الطبيعة وعائلاتها. وتقيّدت قبلنا بتفعيلات الشعر السماويّ.



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو