
















اهلا الناخب مطلوب بعد انتهاء الحوار
بقلم: المهندس غسان جابر.
يبدو أن الانتخابات الفلسطينية هذه المرة ستحتاج إلى ناخب صبور جدًا.
صبور إلى درجة أن ينتظر انتهاء الأحزاب من حواراتها، وتحالفاتها، ومفاوضاتها، وترتيب مواقعها، وتقسيم أرقامها… ثم يتفضلون في النهاية بإخباره: هذه هي القائمة التي نريدك أن تنتخبها.
باختصار:
كل شيء يُناقش… إلا الناخب.
تُسجَّل القوائم، ثم يقال لنا إن الحوار مستمر، وإن تسجيل قائمة لا يعني توقف الاتصالات، وإن الهدف ما زال تشكيل تحالف ديمقراطي وقائمة مشتركة.
حسنًا.
لكن السؤال الذي يبدو أنه ممنوع من دخول غرفة الحوار:
وماذا عن المواطن؟
هل المطلوب منه أن ينتظر حتى تنتهي القوى السياسية من الاتفاق على من يجلس أين، ثم يأتي دوره ليضع الورقة في الصندوق؟
نحن مع التحالف الديمقراطي حين يكون تحالفًا حول برنامج.
لكننا لا نحتاج إلى تحالف يجمع أسماءً أكثر مما يجمع أفكارًا، ولا إلى قائمة تُركّب في الساعات الأخيرة مثل سيارة مستعملة تحتاج إلى «توضيب» سريع قبل عرضها للبيع.
المشكلة ليست في أن تتحالف القوى.
المشكلة حين يصبح التحالف وسيلة لإعادة تدوير الوجوه نفسها، ثم تقديمها للناس تحت عنوان جديد.
وجه قديم + وجه قديم + شخصية مستقلة + ممثل فصيل + شعار ديمقراطي = تحالف تاريخي!
يا سلام!
وإذا كان حزب الشخص الواحد لا يستطيع أن يعيش إلا إذا تصدّر الصورة، فما الذي تغير عندما أصبح حوله أربعة عشر شخصًا؟
هل أصبح الحزب ديمقراطيًا لأن عدد الموجودين في الصورة زاد؟
هذه ليست ديمقراطية. هذه صورة جماعية.
الناس تريد انتخابات، نعم.
لكنها لا تريد إعادة إنتاج الماضي بعبوة انتخابية جديدة.
تريد أن تعرف: ما البرنامج؟ ما الأولويات؟ ماذا ستفعلون في اليوم التالي؟ كيف ستراقبون السلطة؟ كيف ستدافعون عن حقوق الناس؟ كيف ستواجهون الانقسام؟ وكيف ستفتحون الباب أمام جيل جديد بدل إبقاء السياسة ناديًا مغلقًا لأصحاب العضوية القديمة؟
أما أن تبدأ القصة من من هو الأول؟ ومن هو الثاني؟ ومن له حصة؟ ومن يضمن مقعده؟ ثم نضع فوقها كلمة «تحالف ديمقراطي»…
فهنا يصبح الأمر أقرب إلى مفاوضات على الكراسي بربطة عنق ديمقراطية.
يا سادة…
الانتخابات ليست مناسبة لإعادة ترتيب المقاعد بينكم.
والناخب ليس حشوة في آخر القائمة حتى تكتمل الصورة.
الصندوق ليس غرفة انتظار للاتفاقات الحزبية.
ومن يظن أن المواطن سيصوّت تلقائيًا لمجرد أن عدة وجوه قديمة ظهرت معًا في صورة جديدة، ربما لم يلاحظ أن شيئًا مهمًا تغير:
الناخب نفسه بدأ يتغير.
ولذلك، لا تخافوا من تعدد القوائم بقدر ما تخافوا من سؤال الناخب:
أين البديل؟
فقد يكون أخطر ما يحدث هذه المرة ليس أن تفشلوا في تشكيل قائمة مشتركة…
بل أن تنجحوا في تشكيلها، ثم يكتشف الناخب أنها قائمة مشتركة من الماضي.
وعندها قد يدخل الصندوق بهدوء…
لا ليختار بين أحزاب الشخص الواحد،
بل ليقول لها جميعًا:
شكرًا على الحوار… الآن جاء دوري لأحاور الصندوق.
م. غسان جابر - الخليل