
















اهلا "ذوات العلل" تابع _ "يا معلمتي" مَن "يمسّكهم الحرف"؟ عفيفة مخول خميسة _ معليا هذه الصفحة تقدّم لصفحات "من مفكّرة مدرّسة خصوصيّة"، وقد اخترتها كأداة استشعار أقنعتني بدقّة العلاقة بين الإحساس والحساب. وقد نسّلت بالإحساس خيوط الوصل، وصوّرت بالحساب مواضع التشقّق في أوردة اللغة العربيّة، (في نطاق المرحلتين الابتدائيّة والإعداديّة)، وكيف ينعكس هذا على المرحلة الثانويّة. والسؤال أعلاه يختصر زمنًا جمّد حركة الجواب منذ عقود. ورحلة الزمن على خطوط الذكاء الآليّ ترقّص الطبيعة هزًّا يحرف السؤال العاجل عن مساره ويغيّر مبناه من مجامع الجذور، فتضيع بين أصواتها الحياة، وهي التي انتدبت كتائب من اللغات لتعبّر عن شؤونها وشجونها. أمّا العربيّة فمطروحة في الظلّ على مفترق مصيريّ مقروحة الصوت. تخشى ألّا ينجو من غليان الزمن حرف أو لسان أو قلم يرفع شعار ورقة... وتدرك أنّ ما كان قبل أعوام صار في مقبرة الماضي، وأنّ إنعاش الحيّ الباقي من الجذور أجدى من نبش القبور، وأنّ البكاء لا يعيد صوت الورق وألوان اللوحة، حيث لا ينفع الغضب ولا الاسترحام يجدي... أمّا المقيمون في أبراجها فيحصون ثرواتهم الفنيّة والفقهيّة منها "ويبروزن" شهادات يفترَض أن تذكّرهم بمسؤوليتهم عن حماية شبكات قواعد أساس اللغة من التحلّل في عتم المناهج، حيث تنخر الأسقام شعيراتها الدقيقة بصمت خبيث. فكتب القراءة المفخّمة المقدّمة للمبتدئين صورة مصطنعة تحاكي تخمة موائد الأعراس بمقبّلات نصيب حاويات القمامة منها يفوق نصيب المحتفلين... ترف يقتل ببطء، ولا يبقى على حاله غير أحرف العلة، صوت الخطاب الأوّل، وما بثّت عبره من تعبير عبقريّ عن النقيضين: التأوّه وجعًا والاغتباط عافية. من هنا استعرت التسمية "ذوات العلل" ربطًا بصرح لغة عظيمة يتهاوى. وأزعم أنّ الداء يدلّ على الدواء. وأمّا الدواء فمرّ مرّ... وأمرّ ما فيه هو التفكير بالتنازل، مرحليًّا، عن رحلة صيد لآلئ الإعدادية في محيط التمييز والحال ومرجان المفاعيل والتوابع والنواسخ... خاصّة وأنّ المعاينة تكشف عنها مادّة بلاستيكيّة تستعمَل لمرة واحدة! وأنّ السبب يعود لهشاشة الجذور... وعليه يكون التركيز المكثّف على سني الرضاعة، حتى الصفّ الثالث، والفطام حتى الصفّ السادس أجدى. فتغذية مجسّات القواعد الدقيقة وتحصينها يجعل منها مادّة صلبة مقاومة للميوعة. وهذه تقوم على فهم واحترام حامية البديهيّات المنطقيّة الثابتة في حساب هندسة النطق. وهي سلسلة مترابطة كفيلة بحماية المبنى من الوهن. (وصفة مجرّبة غير مكلفة وغير مرتجلة). "روشيتّات" مجرَّبة وناجحة بامتياز: 1_ أحرف العلّة: ا. و. ي، وهي نغمات طويلة، وبناتها الحركات: فتحة. ضمّة. كسرة، وهي نغمات قصيرة. وهي مفاتيح الصوت، ومفاتيح وأقفال الكلمات. تقود أوركسترا المقاطع، وعليها تبنى قراءة سليمة للغة سليمة. من خلال هذا الشقّ النظريّ المسموع يصار إلى إملاء صحيح. أمّا رصّ صفحات التقطيع ببغاويًّا فينهي المسألة بكبسولة من المخدّر. وأمّا إتباع ورشة التقطيع بتحليل لوائح من الكلمات إلى أحرف فيفقدها نكهتها الموسيقيّة، وهذا علك لا طائل منه غير تبذير الوقت! فعذرًا "معلمتي"؛ فالاستعانة بالتكرار مدعاة للملل، واجترار مآله تقطيع أنفاس الرغبة بعشرة الكلام. ثمّ إنّ ابن الصفّ الأول قد أتقن هذا أثناء رحلة صعود لسانه نحو النطق الواضح، وقد اكتشف المقطع الساكن بدون دليل. فاسأليه وتحقّقي من أنّه يقطّع أطول الكلمات بانسيابيّة تلقائيّة، مثلًا: (بُرْ_ تُ_ قال)... (بُرْ_ تُ_ قا_ لٌ) ___ (سوق)... (سو_قٌ) ___ (عيد)... (عي_ دي) الخ... لكنّ مراجعة الأمر عمليًّا ضروريّة، وضبط الملفوظ تطبيقيّا هدف لا يحقّقه غير سماع صوت الحركة إملائيًّا: رابِع_ رَبيع... صوف_ صُوَر. هذه تربية عقلية تحلّي وتسلّي، ولا تقلّ أهميّة عن التربية البدنيّة. (بديهيّة منطقيّة: ما لا يلفَظ من الحركات لا يرسَم. لأنّ أصوات الأحرف من نفس الأصل تبتلعها؛ الفتحة قبل الألف، الضمة والكسرة قبل الواو والياء: باب، سور، بير. 2 _ الأحرف الشمسيّة والقمريّة: الشمس والقمر وضبط الصوت زائد نصيحة بجمل؛ لا تجتهدي، معلمتي، بالدلّ على الأحرف، حفظها وتصنيفها... استعيني بالصوت مع الإضاءة على أل التعريف كحرف شمسيّ تسكينه عند إضافته لحرف من نفس الفئة يربط اللسان ربطة لا تحلّها غير الشدّة المسموعة على الحرف الأصل، وهذه تسكت اللام ولا تلغيها كتابيًّا، (الْنَرجس، النّرجس)، (البّرقوق، البرقوق). تكبير أل التعريف على رأس الصفحة وإدخالها كتسلية مسموعة ومباشرة على لائحة من الأسماء... مع الإشارة، شفويًّا، إلى أن لا بداية لاسم بحرف مشدّد أو ساكن. (وتحاشي التطرّق، حاليًّا، لهمزة الوصل في الأسماء الشاذّة). 3_ حرف النون وصدى التنوين: إشكال لفظيّ سمعيّ يسقط على الإملاء ارتباكًا بين حرف النون ورنّة التنوين. سببه تسكين آخر الاسم المفرد. باب حلّه جملة؛ النون حرف. ومفتاحه حركة إلزاميّة في آخر كلّ اسم مفرد، (غير معرّف، أو مضاف). والشكل التامّ في غير أوانه حشو... الكلمة "ملعبٌ" تلفَظ ملعبُنْ وحرفها الأخير "ب"! و"لَبنٍ" تلفَظ لبنِنْ. و"صورةً" تلفَظ صورتَنْ. الدلّ على آخر حرف من الكلمة، ومن ثمّ اعتماده أداة للفصل بين تنوين الفتح والمثنّى: شارعًا_ شارعانِ، قائدٍ_ قائديْنِ، ومع جمع المذكر السالم: مرشدٌ_ مرشدونَ. (تحريك الآخر يسري على ترشدينَ، ترشدانِ، ترشدونَ، ترشدْنَ). يتبع __ المدرّسة المهندسة.