















اهلا التهديد الإسرائيلي لبيروت... شيء من اجتياح 1982 استندَ أشكينازي إلى انهيار آخر منظومة دفاعية منظمة يمتلكها حزب الله في الجنوب اللبناني بعلي الطاهر، ليعتبر أن الطريق إلى بيروت ووادي البقاع أصبح مفتوحاً، ولكن كلامه هذا لا يفهم بالمنطق العسكري وحسب، بل هو في الأساس يعكس المنطق السياسي الإسرائيلي الراهن الذي يقوم على أنه لا حواجز ولا كوابح أمام التوسع الإسرائيلي في المنطقة، فإسرائيل ستكون حيث يجب أن تكون لـ الدفاع عن أمنها، وهذا منطق خطير ليس على لبنان أو سوريا أو الأراضي الفلسطينية وحسب، وإنما على المنطقة بأسرها، لأنه يستبطن الاندفاعة الإسرائيلية لخلق وقائع جغرافية جديدة توظّف في معادلات النفوذ الإقليمية، في لحظة إعادة تشكيل المنطقة. بيد أنه وبالمعنى الأقرب فإن مجرد طرح احتمال وصول الجيش الإسرائيلي إلى بيروت والبقاع يعيد إلى الذاكرة اللبنانية والعربية مشهد اجتياح لبنان عام 1982، حين وصل الجيش الإسرائيلي إلى العاصمة اللبنانية، فكانت بيروت أول عاصمة عربية تحتلها إسرائيل، ما أدى إلى إخراج منظمة التحرير الفلسطينية منها، وفق ترتيبات سياسية رعتها الولايات المتحدة الأميركية.
لا يمكن التعامل مع ما كتبه المراسل العسكري في صحيفة معاريف آفي أشكينازي، الأحد، عن أن الطريق إلى بيروت ووادي البقاع أصبح مفتوحاً بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على تلال علي الطاهر، كما لو أنه اجتهاد صحافي منفصل عن الحسابات السياسية والعسكرية الإسرائيلية؛ فحتى لو كان توسيع الجيش الإسرائيلي اجتياحه للبنان نحو بيروت والبقاع سيناريو أقصى، فإن مجرد الحديث عنه في الصحافة الإسرائيلية، أو تسريبه لها، يؤكّد أنه سيناريو موضوع على الطاولة في إسرائيل، أياً كانت فرص تنفيذه ميدانياً. ولذلك يجب أن يؤخذ بجدية مطلقة من قبل الدولة اللبنانية وأن يعتبر احتمالاً وارداً في حساباتها، قبل حزب الله أو قبل أي طرف معني بالملف اللبناني راهنا، حتى لو كان تسريب هذه المعلومة، هو في السيناريو الأدنى، لاختبار ردود الفعل وتهيئة المناخ السياسي الدولي والإقليمي لخيارات إسرائيلية تصعيدية، قد بدأت بالفعل في الجنوب اللبناني خلال الـ48 ساعة الماضية، في ظل المخاوف من اجتياح مدينة النبطية التي تتعرض لقصف وغارات متواصلة.