















اهلا - اسرائيليات-الصورة الانستغرام آيزنكوت يدخل المعركة رسميًا.. هل بدأ العدّ التنازلي لنهاية عصر نتنياهو؟
تقديم حزب «يشار!» بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت قائمته رسميًا لانتخابات الكنيست الـ26 ليس مجرد إجراء انتخابي، بل محطة سياسية تؤكد أن المعركة المقبلة لن تكون مواجهة تقليدية بين اليمين واليسار، وإنما صراعًا على من يستطيع قيادة إسرائيل بعد سنوات من الانقسام والحروب والأزمات السياسية.
آيزنكوت يدخل السباق بصورة مختلفة عن معظم منافسيه. فهو لا يأتي إلى السياسة من بوابة حزبية تقليدية، بل من المؤسسة العسكرية والأمنية، ويحاول أن يقدم نفسه كقيادة هادئة ومنضبطة وقادرة على اتخاذ القرارات، وهي صورة يمكن أن تكون جذابة لشريحة واسعة من الإسرائيليين، خصوصًا في ظل استمرار المخاوف الأمنية وتداعيات حرب 7 أكتوبر. وتشير استطلاعات وتقارير حديثة إلى أن آيزنكوت أصبح بالفعل أحد أبرز المنافسين على رئاسة الحكومة.
المعركة ليست بين آيزنكوت ونتنياهو فقط
الخطأ السياسي سيكون اختزال الانتخابات في ثنائية نتنياهو ـ آيزنكوت. فهناك أيضًا نفتالي بينيت، الذي يمثل محاولة أخرى لتقديم بديل لنتنياهو من داخل المعسكر اليميني والوسطي، إلى جانب أفيغدور ليبرمان وأحزاب الوسط واليسار وشخصيات أخرى.
وهنا تكمن مشكلة المعارضة الإسرائيلية: الأصوات المناهضة لنتنياهو قد تكون كثيرة، لكنها ليست بالضرورة متحدة حول قائد واحد.
وهذا ما يجعل صعود آيزنكوت مهمًا؛ فهو لا ينافس نتنياهو فقط، بل ينافس أيضًا على أصوات الوسط واليمين المعتدل، وهي الأصوات التي يمكن أن تحسم شكل الحكومة المقبلة.
وماذا عن بني غانتس؟
بالنسبة إلى بني غانتس، فإن صعود آيزنكوت يمثل تحديًا سياسيًا مباشرًا.
فالرجلان يعرفان بعضهما جيدًا، وعملا معًا في إطار «المعسكر الوطني»، كما شاركا في حكومة الطوارئ خلال الحرب. لكن آيزنكوت يحاول الآن أن ينتقل من موقع الشريك إلى موقع القيادة.
وهنا تظهر المفارقة: جزء من القوة السياسية التي يمتلكها آيزنكوت جاء من المساحة نفسها التي كان غانتس يحاول احتلالها؛ مساحة الناخب الذي يريد قائدًا أمنيًا، معتدلًا، بعيدًا عن الاستقطاب الحاد، وفي الوقت نفسه قادرًا على الوقوف في وجه نتنياهو.
إذا نجح آيزنكوت في احتلال هذه المساحة، فقد يجد غانتس نفسه أمام مشكلة حقيقية: هل يبقى لاعبًا مركزيًا أم يتحول إلى قوة ثانوية في معسكر يقوده جنرال آخر؟
الخطر الأكبر على نتنياهو
نتنياهو اعتاد على مواجهة خصوم يمكن وضعهم بسهولة داخل خانة «اليسار». لكن آيزنكوت أكثر صعوبة في هذا المجال.
فهو رئيس أركان سابق، صاحب خلفية أمنية، وشخصية مرتبطة بالمؤسسة العسكرية، وليس من السهل تصويره أمام الناخب الإسرائيلي على أنه سياسي بعيد عن القضايا الأمنية.
ولهذا بدأت المعركة مبكرًا بين الطرفين، إذ هاجم الليكود آيزنكوت سياسيًا، بينما دعا آيزنكوت نتنياهو إلى مواجهة مباشرة ومناظرة أمام الجمهور.
لكن مشكلة نتنياهو الحقيقية ليست آيزنكوت وحده.
المشكلة هي أن آيزنكوت يستطيع أخذ أصوات من الوسط، بينما يستطيع بينيت أخذ أصوات من اليمين المعتدل، وليبرمان استقطاب شريحة أخرى، ما يجعل معسكر نتنياهو أمام معركة متعددة الجبهات.
آيزنكوت يريد بناء «الطريق الثالث»
اسم الحزب نفسه، «يشار!»، يحمل رسالة سياسية واضحة: تقديم طريق مختلف عن الاستقطاب بين معسكر نتنياهو ومعسكر اليسار.
والأهم أن آيزنكوت لا يبني قائمته على السياسيين وحدهم، بل حاول منذ تأسيس الحزب جمع شخصيات من الأمن والاقتصاد والتكنولوجيا والمجتمع المدني، في محاولة لتقديم نفسه كمرشح قادر على إدارة الدولة لا مجرد إدارة المعارضة.
وهذا قد يكون سر قوته.
فالإسرائيلي الذي لا يريد استمرار نتنياهو، لكنه لا يريد أيضًا حكومة يعتبرها ضعيفة أمنيًا، يمكن أن يجد في آيزنكوت خيارًا وسطًا.
لكن الطريق إلى رئاسة الحكومة ليس مضمونًا
رغم كل ذلك، هناك عقبة كبيرة أمام آيزنكوت: الفوز بالمقاعد لا يعني تلقائيًا تشكيل الحكومة.
النظام السياسي الإسرائيلي يحتاج إلى أغلبية ائتلافية تبلغ 61 مقعدًا. ولذلك فإن السؤال الحقيقي في ليلة الانتخابات لن يكون فقط: من هو الحزب الأكبر؟ بل:
من يستطيع تشكيل ائتلاف يملك 61 مقعدًا؟
وهنا تصبح الخريطة أكثر تعقيدًا، لأن المعارضة نفسها ليست كتلة سياسية واحدة، وهناك اختلافات كبيرة بين آيزنكوت وبينيت وليبرمان وغانتس والأحزاب العربية وغيرها. وقد أشارت تحليلات انتخابية إلى أن مشكلة المعارضة لا تكمن فقط في عدد مقاعدها، بل في عدم حسمها مسألة القيادة والتحالفات.
الانتخابات المقبلة قد تكون استفتاءً على «اليوم التالي»
لذلك فإن انتخابات الكنيست الـ26 قد تتحول عمليًا إلى استفتاء على سؤال واحد:
هل تريد إسرائيل استمرار حقبة نتنياهو، أم تريد الانتقال إلى قيادة جديدة؟
إذا استطاع آيزنكوت أن يوحد حوله جزءًا كبيرًا من الوسط، ويأخذ أصواتًا من ناخبين يمينيين معتدلين، وفي الوقت نفسه يمنع تشتت أصوات المعسكر المناهض لنتنياهو، فإنه يستطيع أن يتحول من رئيس حزب جديد إلى مرشح جدي لرئاسة الحكومة.
أما إذا بقيت أصوات المعارضة موزعة بين آيزنكوت وبينيت وغانتس وليبرمان وأحزاب أخرى، فقد يكون نتنياهو هو المستفيد الأكبر، حتى لو لم يكن حزبه صاحب أعلى شعبية منفردة.
الخلاصة
دخول آيزنكوت الرسمي إلى الانتخابات يرفع مستوى المنافسة ويغير قواعد اللعبة.
نتنياهو يدافع عن موقعه، بينيت يحاول استعادة اليمين والوسط، غانتس يكافح للحفاظ على موقعه، وآيزنكوت يحاول أن يصبح نقطة الالتقاء بين الأمن والوسط والناخب الباحث عن قيادة جديدة.
ولهذا فإن المعركة الحقيقية ليست فقط على عدد المقاعد التي سيحصل عليها حزب «يشار!»، بل على سؤال أكبر:
هل يستطيع غادي آيزنكوت أن يصبح الشخصية التي يجتمع حولها المعسكر المناهض لنتنياهو، أم أن تعدد المنافسين سيمنح نتنياهو فرصة جديدة للبقاء في الحكم؟
الجواب لن تحسمه استطلاعات اليوم، بل قدرة كل طرف على بناء التحالفات بعد إغلاق صناديق الاقتراع.