X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الفصائل لا تخشى الانتخابات… بل تخشى ما قد تفعله الانتخابات بها

admin - 2026-09-06 15:56:10
facebook_link

اهلا

الفصائل لا تخشى الانتخابات… بل تخشى ما قد تفعله الانتخابات بها

بقلم: المهندس غسان جابر.

قد لا تكون أخطر لحظة في الانتخابات التشريعية المقبلة هي لحظة فتح صناديق الاقتراع.

قد تكون أخطر لحظة قبل ذلك بكثير…

حين تجلس الفصائل أمام المرآة وتسأل نفسها: هل ما زال الشعب يريدنا كما نحن؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن يسبق كل قائمة انتخابية، وكل تحالف، وكل مؤتمر صحفي، وكل صورة لمرشح يرفع شعار فصيله.

فالفلسطيني اليوم لا يدخل الانتخابات بالعقل نفسه الذي دخل بها قبل سنوات.

لقد عاش الانقسام، وشاهد مؤسسات تتآكل، وانتظر مصالحة لم تأتِ، ودفع ثمن الفشل السياسي والاقتصادي، وعاش حربًا أعادت ترتيب أولوياته، واكتشف أن بعض من يتحدثون باسمه لم يعودوا بالضرورة قادرين على الإجابة عن أسئلته.

ولهذا، فإن انتخابات المجلس التشريعي المقبلة يجب ألا تكون مجرد انتخابات لاختيار أعضاء مجلس جديد.

يجب أن تكون امتحانًا لصلاحية الطبقة السياسية نفسها.

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.

ليست المشكلة أن الفصائل قديمة… بل أن بعضها يريد للماضي أن يصبح نظامًا سياسيًا

لا أحد يستطيع إنكار التاريخ الوطني للفصائل الفلسطينية، ولا التضحيات التي قدمها مناضلوها.

لكن هناك فرقًا بين احترام التاريخ وبين تحويل التاريخ إلى حصانة سياسية.

التضحيات تمنح أصحابها مكانة في الذاكرة الوطنية، لكنها لا تمنح أي تنظيم حقًا دائمًا في تمثيل الناس.

والفصيل الذي كان يومًا أداة للتغيير يمكن أن يتحول، إذا لم يجدد نفسه، إلى أداة لحماية الوضع القائم.

وهنا تصبح الأسئلة أكثر إزعاجًا:

إذا كانت القيادة لا تتغير إلا تحت الضغط، فكيف ستقنعنا بأنها قادرة على قيادة التغيير؟

وإذا كانت الكفاءة تأتي بعد الولاء التنظيمي، فكيف نطلب من النائب أن يضع المصلحة الوطنية قبل مصلحة فصيله؟

وإذا كان الاختلاف داخل التنظيم يُنظر إليه أحيانًا باعتباره خروجًا عن الصف، فكيف نريد من النائب أن يمارس دوره الرقابي باستقلالية؟

هذه ليست أسئلة ضد الفصائل.

هذه أسئلة لحماية الفصائل من نفسها.

المشكلة ليست في تغيير الوجوه… بل في تغيير طريقة اختيار الوجوه

أخشى أن نرتكب خطأً جديدًا في الانتخابات القادمة:

أن نحتفل بالوجوه الجديدة، بينما تبقى قواعد اللعبة القديمة.

قد تتغير الأسماء.

قد تتغير ترتيب الأرقام في القوائم.

قد تظهر تحالفات جديدة.

لكن من اختار هؤلاء؟

وبأي معيار؟

هل اختير المرشح لأنه الأكفأ؟

أم لأنه الأكثر ولاءً؟

هل دخل القائمة لأنه يمتلك مشروعًا وطنيًا؟

أم لأنه يمتلك رصيدًا تنظيميًا؟

هل سيكون صوته في المجلس التشريعي مستقلًا؟

أم أن هناك هاتفًا آخر سيحدد له متى يقول «نعم» ومتى يقول «لا»؟

إذا كان المرشح يحتاج إلى موافقة قيادته قبل أن يستخدم صوته، فلماذا انتخبناه نحن؟

وهنا تحديدًا يجب أن يتغير مفهوم الانتخابات.

من يمثل من؟

هذه ربما تكون القضية التي لم نناقشها بما يكفي.

هل النائب يمثل الفصيل الذي رشحه؟

أم المواطنين الذين انتخبوه؟

السؤال يبدو بسيطًا، لكنه في الحقيقة يضرب قلب الأزمة السياسية الفلسطينية.

لأننا إذا انتخبنا نائبًا باعتباره ممثلًا لتنظيمه، فإننا لا نعيد بناء مؤسسة تشريعية.

نحن فقط ننقل الخريطة التنظيمية إلى داخل البرلمان.

أما إذا انتخبنا نائبًا باعتباره ممثلًا للشعب، فإن الفصيل يصبح وسيلة للوصول إلى المجلس، وليس مالكًا لصوت النائب.

وهنا أقولها بوضوح:

لا نحتاج مجلسًا تشريعيًا يضم 132 نائبًا يمثلون فصائلهم؛ نحتاج مجلسًا يضم نوابًا يمثلون الفلسطينيين.

الفارق بين الاثنين ليس لغويًا.

إنه الفارق بين برلمان حقيقي وبرلمان يعيد إنتاج الانقسام بطريقة مؤسسية.

فتح وحماس أمام امتحان مختلف

وليس من الواقعي الحديث عن الانتخابات الفلسطينية دون التوقف أمام فتح وحماس.

فالحركتان ليستا مجرد فصيلين عاديين.

كل منهما امتلك خلال سنوات طويلة نفوذًا سياسيًا ومؤسساتيًا وجغرافيًا، وأصبح الانقسام بينهما جزءًا من بنية النظام السياسي الفلسطيني.

لكن السؤال اليوم ليس: من المسؤول أكثر عن الانقسام؟

لقد استهلكنا هذا السؤال إلى حد التخمة.

السؤال الأكثر أهمية هو:

ماذا ستفعلان لمنع إعادة إنتاجه؟

هل ستدخلان الانتخابات بعقلية المنافسة على فلسطين؟

أم بعقلية الشراكة على فلسطين؟

هل ستكون الانتخابات وسيلة لإنهاء الانقسام؟

أم ستصبح طريقة جديدة لإدارته؟

وهل يستطيع الطرفان أن يقبلا بنتيجة لا تعجبهما؟

لأن الديمقراطية ليست أن تقبل بالنتيجة عندما تفوز.

الديمقراطية تبدأ عندما تقبل بها عندما تخسر.

وهنا سيكون الامتحان الحقيقي.

لا نريد انتخابات تعيد تدوير الأزمة

لقد تعب الفلسطيني من سياسة «المؤقت الذي أصبح دائمًا».

كل مرحلة قيل لنا إنها مؤقتة.

الانقسام مؤقت.

الأزمات مؤقتة.

تعطيل المؤسسات مؤقت.

غياب التشريعي مؤقت.

الأوضاع الاستثنائية مؤقتة.

لكن المؤقت الفلسطيني لديه قدرة عجيبة على التحول إلى دائم.

ولهذا، فإن الانتخابات المقبلة يجب ألا تكون مجرد عودة إلى ما كان قبل التعطيل.

لا نريد إعادة تشغيل النظام السياسي القديم؛ نريد إعادة بناء الثقة به.

وهذه الثقة لن تأتي من صناديق الاقتراع وحدها.

ستأتي من سؤال بسيط:

ماذا سيفعل النائب بعد أن يفوز؟

هل سيعود إلى حزبه وينتظر التعليمات؟

أم يعود إلى ناخبيه؟

هل سيكون عضوًا في كتلة؟

أم سيكون صاحب موقف؟

هل سيحاسب الحكومة؟

ومن سيحاسبه هو؟

وهل ستكون هناك آليات فعلية لمساءلته إذا أخفق؟

ربما نحتاج إلى «انتخابات داخل الانتخابات»

لماذا لا نتعامل مع الانتخابات المقبلة باعتبارها أكثر من مجرد اختيار مرشحين؟

لماذا لا نجعلها انتخابات على المعايير نفسها؟

ليكن الناخب هو الحكم في سؤال الكفاءة.

في النزاهة.

في الاستقلالية.

في الخبرة.

في الحضور المجتمعي.

وفي القدرة على التشريع والرقابة.

عندها يمكن أن يحدث شيء لم تعتده الفصائل:

أن يصبح اسم المرشح أهم من اسم الفصيل.

وأن يستطيع المواطن أن يقول:

سأصوت لهذا الشخص لأنه يستحق، حتى لو لم يكن من فصيلي.

وسأرفض ذاك، رغم انتمائه إلى الفصيل الذي أؤيده، لأنه لا يستحق ثقتي.

إذا وصلنا إلى هذه النقطة، فسنكون أمام بداية تحول سياسي حقيقي.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للفصائل ليس أن تخسر عددًا من المقاعد.

بل أن تفقد قدرتها على ضمان أصوات الناس مسبقًا.

لا نريد إلغاء الفصائل… نريد إخراجها من منطقة الراحة

الفصائل جزء من تاريخنا الوطني.

لكن التاريخ لا يستطيع أن يدير المستقبل وحده.

نريد فصائل تتجدد.

تفتح أبوابها للشباب.

تحترم الكفاءة.

تقبل النقد.

تعلن معايير اختيار مرشحيها.

تخضع قياداتها للمساءلة.

وتفصل بين الولاء التنظيمي وبين الحق الوطني.

والأهم:

أن تفهم أن المستقل ليس عدوًا، والكفاءة ليست تهديدًا، والاختلاف ليس خيانة.

الفصيل الذي يخاف من عضو مستقل في رأيه، كيف سيواجه احتلالًا يريد مصادرة القرار الفلسطيني؟

والقيادة التي تخشى تداول السلطة داخل تنظيمها، كيف ستقنع الشعب بأنها تؤمن بالديمقراطية؟

والتنظيم الذي لا يستطيع أن يراجع أخطاءه، كيف يريد من المجتمع أن يثق بأنه قادر على إدارة دولة؟

هذه هي الأسئلة التي يجب أن تذهب إلى صناديق الاقتراع معنا.

المجلس التشريعي ليس جائزة للفصائل

هناك سوء فهم خطير يجب أن ينتهي.

المجلس التشريعي ليس مكافأة لمن خدم التنظيم سنوات طويلة.

وليس محطة تقاعد سياسي.

وليس مساحة للوجاهة.

وليس حصة يتم توزيعها في الغرف المغلقة.

إنه مؤسسة تشريعية ورقابية يفترض أن تكون عين المواطن على السلطة.

ولهذا، فإن أخطر مرشح ليس بالضرورة الفاسد.

قد يكون الأخطر هو المرشح الذي لا يملك القدرة على الاختلاف.

لأن الفاسد يمكن كشفه ومحاسبته.

أما النائب الذي فقد استقلال قراره، فقد يتحول إلى رقم داخل ماكينة سياسية أكبر منه.

وهنا يصبح السؤال:

هل نريد نائبًا يخشى خسارة موقعه داخل فصيله، أم نائبًا يخشى خسارة ثقة الناس؟

وربما تكون هذه هي لحظة التحول

لا أعرف من سيفوز في الانتخابات المقبلة.

ولا أعتقد أن الأهم أن نعرف الآن.

الأهم أن نعرف ما الذي سننتخبه عندما نذهب إلى الصندوق.

سننتخب الماضي؟

أم المستقبل؟

سننتخب الولاء؟

أم الكفاءة؟

سننتخب اسم الفصيل؟

أم اسم فلسطين؟

سنختار من يريد أن يبقى عضوًا في تنظيمه؟

أم من يستطيع أن يصبح نائبًا عن شعبه؟

هذه ليست تفاصيل انتخابية.

هذه هي المعركة السياسية الحقيقية.

فإذا دخلت الفصائل الانتخابات بالقواعد القديمة، فقد نغيّر أعضاء المجلس من دون أن نغيّر شيئًا في النظام السياسي.

وإذا دخلت بقواعد جديدة، فقد تكون الانتخابات بداية خروج حقيقي من دائرة الانقسام والترهل وإعادة إنتاج الماضي.

ولهذا، ربما لا تكون الانتخابات المقبلة معركة بين القوائم بقدر ما هي معركة بين فلسطين التي تريد أن تتقدم، وسياسة تريد أن تحمل معها كل أثقال الماضي إلى المستقبل.

وفي النهاية، لن يكون السؤال الأصعب:

من فاز؟

بل:

هل نجح الفلسطينيون أخيرًا في انتخاب المستقبل… أم نجحت الفصائل مرة أخرى في انتخاب نفسها؟

لأن الشعب الذي يمنح صوته مرة أخرى لمن لم يراجع نفسه، لا ينتخب فقط ممثلًا…

إنه يمنح الماضي ولاية جديدة.

م. غسان جابر - الخليل



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو