















اهلا قراءة سياسية | القوائم العربية والانتخابات المقبلة
بقلم: يوسف طنطوري
مع اقتراب الانتخابات المقبلة للكنيست، وبعد التطورات والتصريحات السياسية الأخيرة، أرى أن المجتمع العربي يقف أمام مرحلة سياسية مهمة، وربما أمام واحدة من أكثر المعارك الانتخابية حساسية في السنوات الأخيرة.
الصورة التي تتبلور اليوم تشير إلى وجود مسارين سياسيين أساسيين داخل المجتمع العربي: القائمة المشتركة التي تجمع الجبهة والعربية للتغيير والتجمع من جهة، والقائمة الموحدة بقيادة د. منصور عباس من جهة أخرى.
برأيي، المنافسة الحقيقية لن تكون فقط على عدد المقاعد، بل على سؤال أكبر بكثير:
ما هو الدور الذي نريده للتمثيل العربي في الكنيست؟
المشتركة ستسعى إلى إقناع الجمهور بأن المطلوب هو بناء كتلة عربية قوية وواسعة، تحافظ على قضايا مجتمعنا وهويتنا ومواقفنا السياسية، وتزيد من وزن المواطنين العرب داخل الكنيست.
في المقابل، سيواصل منصور عباس والموحدة طرح نموذج مختلف يقوم على سياسة التأثير والمشاركة في صناعة القرار، والاستعداد للدخول في المعادلة الائتلافية إذا توفرت الظروف، بهدف تحصيل الميزانيات ومعالجة قضايا الجريمة والعنف والسكن والتخطيط والتعليم والسلطات المحلية.
وهنا ستكون المعركة الأساسية:
هل يختار الناخب العربي قوة تمثيلية عربية كبيرة، أم يفضل نموذج التأثير المباشر والمشاركة في تشكيل الحكومة؟
حسب قراءتي للمشهد الحالي، فإن توحيد الجبهة والعربية للتغيير والتجمع يمنح المشتركة دفعة انتخابية مهمة، ويقلل بشكل كبير من خطر ضياع أصوات عربية تحت نسبة الحسم. وفي المقابل، لا يمكن الاستهانة بالموحدة، فهي تملك قاعدة انتخابية ثابتة وخطابًا سياسيًا واضحًا وتجربة سابقة في التأثير داخل الائتلاف الحكومي.
لكن العامل الذي قد يحسم النتيجة ليس فقط توزيع الأصوات بين القائمتين، وإنما نسبة التصويت في المجتمع العربي.
إذا بقيت نسبة المشاركة منخفضة، فسيكون المجتمع العربي بأكمله هو الخاسر. أما إذا نجحت المنافسة بين القائمتين في إعادة الناس إلى صناديق الاقتراع ورفع نسبة التصويت، فقد نشهد ارتفاعًا ملموسًا في عدد أعضاء الكنيست العرب.
تقديري في هذه المرحلة أن المشتركة قد تتحرك في نطاق 7–9 مقاعد، بينما قد تحصل الموحدة على 5–6 مقاعد. وإذا ارتفعت نسبة التصويت بصورة كبيرة، فقد يصبح الوصول إلى 13–15 عضو كنيست عربيًا بالمجموع هدفًا واقعيًا.
لكن هناك سيناريو سياسي آخر يجب الانتباه إليه:
إذا انتهت الانتخابات دون حصول أي معسكر على أغلبية 61 عضوًا، فقد نجد أنفسنا أمام وضع تكون فيه الموحدة، حتى لو حصلت على مقاعد أقل من المشتركة، صاحبة تأثير كبير في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
وهنا تحديدًا سيُختبر مشروع منصور عباس: هل تستطيع الموحدة تحويل استعدادها للمشاركة إلى إنجازات سياسية فعلية؟ وهل ستكون الأحزاب اليهودية مستعدة فعلًا للاعتماد على حزب عربي عند لحظة تشكيل الحكومة؟
وفي المقابل، سيُختبر مشروع المشتركة أيضًا: هل تستطيع الوحدة الانتخابية أن تتحول إلى عمل سياسي مشترك ومستقر بعد الانتخابات، وليس فقط إلى اتفاق لتوزيع المقاعد؟
أعتقد أن الناخب العربي أصبح أكثر وعيًا وتطلبًا، ولم يعد يكفي أن نقول له: “صوّت لأننا عرب”. المواطن يريد أن يعرف ماذا سيحصل في اليوم التالي للانتخابات، ومن سيحارب الجريمة، ومن سيعالج أزمة السكن، ومن سيدافع عن السلطات المحلية، ومن يستطيع تحصيل الحقوق والميزانيات، ومن سيحمل قضاياه الوطنية والمدنية بجدية.
لذلك أرى أن الانتخابات المقبلة يجب ألا تتحول إلى معركة تخوين بين الأحزاب العربية، بل إلى منافسة على المشروع والإنجاز والقدرة على التأثير.
نحن بحاجة إلى أعلى نسبة تصويت ممكنة، لأن اختلاف الأحزاب أمر مشروع، ولكن ضياع قوة المجتمع العربي بسبب العزوف عن التصويت هو الخطر الحقيقي.
في النهاية، قد تختلف الطرق والرؤى السياسية، لكن المعيار الذي يجب أن يحاسب عليه الجمهور الجميع واحد: ماذا قدمتم للناس، وماذا تستطيعون أن تحققوا لهم في اليوم التالي للانتخابات؟
بقلم: يوسف طنطوري
عضو مجلس بلدية عكا
نائب رئيس بلدية عكا سابقًا
رئيس قائمة عكا تجمعنا