X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الكبسولة الخامسة والتسعون لمّ الجَلّة

admin - 2026-08-17 12:06:18
facebook_link

اهلا

الكبسولة الخامسة والتسعون
لمّ الجَلّة
ما سمعته من واحد لَطِخ في عرسٍ أربك انضباطي وأخرجني عن أدبي. كان هذا يهزأ بصلف غريب وقلّة حياء من عرسٍ صغير متعفّف ومتواضع ويفخر بأعراسهم ومهرجاناتهم، يفخر ويُباهي. تسخر من القلّة وتفخر بالعدد يا عديم المروءة. العدد عندك ميزان قيمة. إذا حضر العرس أكثر من ألف ضيف فصاحب العرس في عِلّيّين حتّى لو كان تافهًا! وتسخر من الكَفاف وتفخر بكثرة الأكل وأنواعه. تنشر قبل شهر من العرس قائمة الطيّبات التي ستُقدّمها على مدار أسبوع كامل من باب الإغراء والإغواء. وشعبك يهلك جوعًا كلّ يوم.. يا ذميم! وتسخر من التعفّف وتفخر بوفرة مالك. هذه القلائد النقديّة الملوّنة التي تقلّدها لعرسانك هي استعراض مقيت يبدو العريس فيها مثل الشرشوح.. يا دميم!
هذا الرجل حالة خصاء. ينطق من حنجرة القبيلة. والقَبَليّة هي منظومة فكريّة مقفلة مختومة بالشمع الأحمر، عمودها وعمادها العدد والكثرة والوفرة. التفكير القَبَليّ كمّيٌّ يتعامل مع الواقع بوصفه ظواهر عدديّة استعراضيّة كمّيّة. والتفكير الكمّيّ نقليّ ينقل الفرد عن القبيلة كلّ ما يُملى عليه وينسخ. هذا اللطخ دفتر نسخ. كلّ الحريّة المتاحة له لا تكفي حتّى يقرّر ترتيب الكراسي في عرس ابنه!
ثمّ ختم استهزاءه بقوله: "إعرف العرس "زفت" من لَمّ الجَلِي"! الحقيقة، لم تكن كلمة "زفت" هي ما خرجت من فمه! لكنْ، إكرامًا للقرّاء حوّلتُها إلى زفت! يقول المثل: "اعرف العرس من لمّ الجَلّة". هي "الجَلّة" وليس "الجَلِي" يا صفيق. والجَلّة هي حطب الفقراء والفلّاحين والطرّاشين. كانت أمّ كامل، رحمها الله، تجمع الروث والبعر و"لطع" البقر تُدوّره بيديها وتُكوّره، بمهنيّة عالية، تعمل منه أقراصًا تُرصّع بها حيطان التبّان أو أيّ خُشّة عتيقة. بعد أن تنشف الأقراص، وتصير مثل الحطب، تجمعها أمّ كامل في شوالات خيش ليومٍ لا حطب فيه، يوم تفيض الوديان والصقعة تقصّ المسمار.. هذي هي الجلّة. وهذا يومها! كان آباؤنا وأجدادنا يستر بعضُهم بعضًا، يتعاونون على أعراسهم فيتقاسمون الضيوف وحاجة العرس من الخرفان والسخول وزيت الزيتون والبرغل والقهوة ومعاميلها والطناجر والصحون والملاعق على قلّتها والحطب والجلّة.. وأنت؟! أنت فضيحة! على كلّ حال، أمّ كامل تمثّل في وعيي ووجداني فكر الفقر الخلّاق وأنت مثال نموذجيّ لفقر الفكر التافه! وبين فكر الفقر وفقر الفكر أختار أمّ كامل مع دمعةٍ في العين.. يا لعينَ الوالدين!


مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو