
















اهل أمر الساعة: تغيير نظام الحكم في إسرائيل
المهمة: جزر نتنياهو، سحق سموتريتش ومحق بن غفير
حكومة زعران إسرائيل يجب أن تختفي
يكاد الاستعداد لخوض انتخابات الكنيست المقبلة، التي من المقرر أن تجري يوم 27/10/2026، يطغى حاليا على النشاط السياسي في إسرائيل، بمعظم أبعاده. ويبدو واضحا أن كافة الأحزاب والقوى السياسية، على اختلاف اتجاهاتها، منخرطة إلى ما فوق رأسها في هذه "المعمعة". وترافق هذا النشاط استطلاعات رأي عام ، صادرة عن أكثر من جهة، بشأن النتائج المتوقعة لهذه الانتخابات.
ومن استطلاعات الرأي العام تلك يبدو واضحا أن المعارضة هي التي ستحصل على أغلبية المقاعد في الكنيست القادم، إذ يصل عدد مقاعدها إلى منتصف الخمسين، بينما تدور أعداد مقاعد نتنياهو وشلله في أواخر الأربعين. والى ذلك يبدو أن هناك نحو 20 مقعدا على الأقل (من 120) ستكون من نصيب ما يسمى اليسار الصهيوني، ممثلا في حزب الديمقراطيين (العمل + ميرتس سابقا)، وكذلك من نصيب القوائم العربية. وإزاء حالة الاستقطاب الحاد والعداء الشديد يبدو أن أي من المعسكرين لن يستطيع تشكيل حكومة دون تأييد الديمقراطيين والعرب، مع ترجيح أن أولئك لا يستطيعون الا أن ينظموا للمعارضة.
في الماضي، وخلال سنين طويلة، والحقيقة طويلة جدا، اعتاد بني صهيون، انطلاقا من عنصريتهم المقيتة، على تشكيل الحكومات الإسرائيلية من الأحزاب الصهيونية، أي اليهود فقط، وتجاهل النواب العرب، الذين كان وضعهم أتعس من وضع الأيتام على مأدبة اللئام. ولكن هذه المرة تظهر المعطيات أن الوضع سيكون مختلفا، إذ لن تحصل أية حكومة على أكثرية دون تأييد النواب العرب.
والسؤال هو هل سيتعالى أولئك النواب إلى مستوى المسؤولية الوطنية، فينخرطوا في اللعبة لتحصيل ما يمكن تحصيله من انجازات، وعلى أكثر من صعيد، لمصلحة أبناء شعبهم؟
هذا السؤال في محله، ولأسباب عديدة. ولعل أهم تلك الأسباب هي ما "اعتاد" عليه أولئك النواب من بطالة نتيحه تهميشهم لسنوات طويلة، حيث لم يكن لديهم ما يفعلونه عمليا. كذلك هناك ما تسمى "قيم" تعرّف بأنها "ثوابت" وتوصف حتى بأنها "قومية" و"وطنية". وهذه، وغيرها، هي عادة حواجز تدفع إلى الإحجام عن المشاركة في أية حكومة إسرائيلية أو تأييدها.
وليس هناك شك في أن هذه الطروحات لا تخلو من وجاهة، ويفترض أن تكون لها اعتباراتها. الا لن، من ناحية ثانية، لا شك أيضا في إن الأوضاع المزرية التي يعيشها الفلسطينيون في كافة تجمعاتهم تستوجب نوعا من التفكير والعمل "من خارج الصندوق". وان كان في ذلك شيء من المرارة، فالقول المأثور: "لا يحملك على المر الا الأمر منه" يدفع نحو إتباع الحكمة وتبني الواقعية، في مواجهة السقوط والتردي.
ولعل أول، إن لم يكن أهم، ما ينبغي إعادة النظر به ومن ثم تطويعه، ليتلاءم مع الأوضاع الجديدة، هي تلك الشعارات المتعلقة بما يسمى "الثوابت القومية والوطنية". وفي هذا الصدد لا بد من التذكير بإحدى البديهيات الراسخة والواضحة للجميع، وهي أن الكنيست الإسرائيلي ليس مرتعا للقومية العربية ولا منارة للوطنية الفلسطينية. هذه مؤسسة صهيونية، تتحكم بها العقد النفسية المرضية العميقة الكامنة في مفهوم "الشعب المختار"، على ما يضمه من استعلاء وعنصرية وهراء وهبل. ولذلك لا مجال للتعامل مع صهيونييها الا في إطار المصالح المتبادلة: منحها التأييد مقابل الحقوق والمنافع التي ستكون من نصيب الناخبين العرب؛ وما أكثر المجالات التي ينبغي أن يحصل أولئك فيها على حقوقهم، ومن ثم إصلاح الإضرار التي لحقت بالفلسطينيين عموما، أينما كانوا. إما فيما يتعلق بالقضايا الوطنية والقومية فليس هناك ما هو مطروح حاليا في هذا المجال. وعندما يطرأ تغيير في هذا الشأن، وان طرأ، فعندها لكل حادث حديث.
الحكومة الإسرائيلية الحالية، حكومة نتنياهو – سموتريتش – بن غفير، هي من أنذل وأحقر وأقذر الحكومات التي عرفتها إسرائيل منذ قيامها. أنها، ببساطة، حكومة زعران، عنصريون، لصوص وقتلة، لا تلتزم بقيم ولا أخلاق. وتزداد فداحة الإضرار التي تسببت بها للمنطقة بأسرها في غياب مواقف عربية أو فلسطينية رادعة؛ إن لم نقل متخاذلة ومتقاعسة. وانها لفريضة حقا أن يعمل الجميع على إسقاط هذه الحكومة الشريرة والقضاء عليها، ثم الانخراط في إصلاح ما سببته من إضرار.
وباعتقادنا أن مجرد المساهمة في إسقاط هذه الحكومة، ومن ثم التحرر من شرورها وزعرنتها، هو بحد ذاته سبب كاف لحمل النواب العرب على تأييد أية حكومة تقيمها المعارضة وتحل مكان النظام الحالي.
تعديل المفاهيم ضروري لإحداث التغيير.