X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

رانية تجلّي العروس

admin - 2026-07-20 19:23:51
facebook_link

اهلا

رانية تجلّي العروس
عفيفة مخول خميسة _ معليا
كنت أُسرّج خاطرة تحت عنوان "لصوصيّة الفراغ"، وهي تراودني منذ مدّة، ولا أستطيع التحرّر منها... "وتيّست" معي؛ فماذا؟ ولمّن أقول: إنّ العالم يعيش في فراغ قاتل، وقد سُرقت من يد الحياة مفاتيح جواهرها الحسّيّة. واختنقت كلّ المظاهر الحيّة في متناقضاتها، وما أكثرها، وأبسط التوفيق بينها! بل ما أصدق صوت الطبيعة فيها! وأتساءل: كيف أُفرِغنا من قوّتنا وضعفنا بكذبة واحدة؟!
رنّ الهاتف: إنت بالبيت؟ _ أجل. بعد دقائق وصلت الصديقة فوز فرنسيس حاملة لي، من الصديقة رانية مرجية ولم ألتقِها بعد، ديوانها الشعريّ "من تراتيل العارفين". وكانت قد أرسلت لي من قبل، على الخاصّ، منثورة بعنوان "حين أصبح الحبّ مرئيًّا"، فشكرتها برسالة سريعة... وأضفت: للّه درّك يا رانية، كيف خطر لكِ أن تجلّي عروس السماء على ضوء فتيل قلم؟! فقد وصلني صوت كلمتها بسرعة البرق، وقوة الرعد، كثيفة كثافة غيم كانون وشفافة كهواء نيسان.
" في البدء كان الكلمة". وكلمة رانية شعلة لا يقوى على إطفائها قدم لصّ يحتفل بالفراغ. فقد صار الحبّ مرئيًّا عروسًا سماويّة تجلّت على الصليب طبيعة إلهيّة "تشارك الإنسان الجوع والتعب والهمّ والألم والموت..." وكانت مشاركة فعليّة جعلت من لغة الدم لغة بذل "لا لغة انتقام"! ولم يكن هذا فعلًا طارئًا، بل إعلانًا أخيرًا عن محبة الله! وما كان للخطيئة أن تلبّس الغفران ثوبًا مستعارًا... وما كانت القيامة بعد الموت سوى صخرة تكسّر الحزن عليها وجهًا عجيبًا من أوجه المحبة، الحقيقة التي كان الإنسان يجهلها، ويبحث عن الله بعيدًا عنها...
"صار الحبّ مرئيًّا" معزوفة لاهوتيّة تتناغم فيها فلسفة الطبيعة مع الإيحاءات الصادرة عن الله. وما كان الصليب إلّا ليقرّب المسافة بين الخالق والمخلوق العاقل. وما كان الدخول في سرّ القيامة غير نزع لتلك الطبقة القاتمة من فضاء المجهول. "وعند أبي (للغفران) منازل كثيرة"!


أمّا الأرض بنت السماء الأثيرة فمنازلها بيوت أدب كثيرة ورحبة بحيث تتّسع لكلّ ما يلفظه المكان على مسمع ومرأى الزمان. هذه هي موسوعة الأدب الأرضيّ، وهو متعدّد المشارب والمذاهب والأهواء، ومتاح لكلّ راغب بالاسترشاد بنور الفكر، بسعي لاتّخاذ موقف من الحياة.
وأمّا "من تراتيل العارفين" فيصوّر رانية عميقة عمق الفضاء تجلّي حلمًا نورانيًّا تتنكّر له عيون الأرض بشكل استعداء صريح. فتستاء! وتنسل من حروف الصمت لغة كونيّة تمسح بها الحيّز المنسيّ في فضاء الضياع الإنسانيّ. فتكتب حين تشعر بالاختناق... تكتب الجنون خوفًا من السقوط في العدم. "نحاول أن نحقن أنفسنا بأقلّ جرعة من الجنون"! "فعقولنا نسيت كيف تفكّر ببساطة"!
هذه المجنونة العاقلة تؤكّد أنّنا "بخير ما دمنا نشعر بالمكلوم في وحدته... نفتح القلب ولا نغلقه بسكّينا... ونبارك الخبز للجار دون رهينا"... وكأني بها تسترجع تغريدة روح المحبة: "كنتُ جائعًا فأطعمتموني، إلخ...
رانية الصوت الباحث عن السلام المصنوع من المحبة الخالصة، "تحبّهم لأنّهم لا يرعبون الحياة... بل يهدونها ظلًّا من الضوء... لأنّهم يشبهون القصائد بدون تكلّف... وفواصلنا حين نسكت... والأحرف الناقصة في رسائل المساء، والنقاط الثلاث... حين لا نعرف ماذا نقول بعد"!
رانية مرجية لا تدّعي اجتراع عقيدة فكريّة خاصة بها، بل تسير على هدي مصباح العارفين، الملائكة المرتلين: المجد لله في العلا، وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة. وتمضي بما تراه واجبًا، على كلمة الأدب أن تؤدّيه."فانصت لقلبك... قف عند ظلّك وانتظر... لا تطفئ النور في داخلك... فالنور فيك مخلّد... كن نخلة ترمى بحجر فتعطي للناس الرّطب"! هذا بعض ما تتمنّاه، فتكتب وصدرها لا يكسره ثقل التاريخ... قلمي صديقي حين يخذلني الورى... هو نزف روحي حين يذبح الحلم... أنا رانية والحروف قبيلتي ونبيّي... قضيّتي ولا أخون القسّم"! "وبضغطة على دوّاسة الزمن" تكتب وفي روحها نافذة مفتوحة على الله، لتفتح نافذة على حياة خالية من النفاق، والشرور والعار المجبول من طين الدماء. لكنّها تكتشف أنّها ما تزال غبية، لأنها ما تزال مؤمنة بشيء يدعى "أخلاق"ّ ينتمي لشيء أسمى!
ويمتزج صوت الداخل بخبطة قلم قوية في المدى المفتوح على القضيّة الأُمّ. وبيت قصيد رانية قضيّة أكبر من قصيدة. هي مجلّد مطبوع في ضمير الظلام معلّقات منسوجة من رثاء وبكاء وغزل وحنين لرائحة الرملة في الوريد... ورائحة خارطة الكرامة في زيتون جبال بلادها، وبرتقال ساحلها وسنابل مروجها... "يا أيّها المارّون على تضاريس كرامتي، هذه البلاد لنا، من غيمة المجد حتى دمعة الأمهات..."!
وكانت الذروة تحليقًا على جناح مغناة وجدانيّة تختزل سيرة أُمّ رشق ريشة تغمس من القلب حروف أُطروحة بِرّ وولاء. وتناجيها وقد أدركت بكرًا أنّ الكلمات ستكون منجاتها من عمر لا تؤمَّن فيه النجاة، فعادت لها "بالكتب بدل الخبز، والقصائد بدل الحلوى، وقالت لها همسًا "الشعر يشبِع أكثر يا صغيرتي، والقصص تنبت فيكِ حين تنكسر الأبواب"!!
أُمّ رانية مرجية علّمتها أنّ الله لا يُعبد بالخوف! بل يحبّ بلا شروط... بلا حساب".
وبهذا تكون قد استوفت ملء بعض الفراغات التي استولى عليها الفراغ الروحيّ القاتل، وأعادت الاعتبار لصوت المحبة بكلمة صارخة تعيدها على مسمع الحياة.



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو