
















اهلا- ناضل حسنين انسحاب د.سمير بن سعيد من العربية للتغيير
أرى ان خطوة انسحاب النائب د. سمير بن سعيد من صفوف الحركة العربية للتغيير وطلبه الانضمام إلى الجبهة هي أكبر بكثير من مجرد انتقال شخصي عابر بين حزبين، خاصة وأنها تأتي في توقيت انتخابي بالغ الحساسية.
حتى اللحظة، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن بن سعيد قدم طلب انتسابه، بينما أعلنت الجبهة أنه سيتم بحث الطلب في هيئاتها التنظيمية، ما يعني أن انضمامه لم يكتمل رسمياً بعد، بالتوازي مع خطوته بسحب استقالته من الكنيست ليبقى نائباً فاعلاً.
إذا أردنا قراءة المشهد سياسياً، فإننا أمام عدة دلالات لافتة. أولها أن انتقال بن سعيد يشكل تطوراً مهماً بالنسبة للنائب د. أحمد الطيبي وللحركة العربية للتغيير، لا سيما أن بن سعيد لم يكن وجهاً هامشياً في الحركة، بل مثّلها في الكنيست وكان من شخصياتها البارزة. كما أن الحديث دار، قبل أسبوعين فقط، عن احتمال منافسته للطيبي على رئاسة الحزب. ومن هنا، فإن خروجه في هذا التوقيت قد يعكس وجود تباينات داخلية تتجاوز الخلافات السياسية العابرة، وربما تتصل بالرؤى المتعلقة بمستقبل الحزب وآليات اتخاذ القرار داخله.
من جهة أخرى، قد تبدو هذه الخطوة مكسباً للجبهة، لكنها في الواقع تحمل معها تعقيدات تنظيمية ليست بالسهلة. فالجبهة تمتلك أصلاً حضوراً قوياً في النقب يمثله النائب يوسف العطاونة. وهنا يبرز السؤال: كيف ستتعامل الجبهة مع ترتيب أوراقها الانتخابية المقبلة؟ وهل سيؤثر انضمام بن سعيد على موازين القوى الداخلية وترتيب المرشحين؟
والأهم من هذا كله هو تأثير هذه الخطوة على مشروع القائمة المشتركة. ففي الوقت الذي يجري فيه الحديث عن ضرورة إعادة بناء إطار انتخابي موحد، يأتي انتقال نائب من حزب إلى آخر داخل المعسكر نفسه ليكشف أن صراع المواقع والترتيب ما زال هو المحرك الأساسي في الكواليس. هذه الحركة قد تعقد المفاوضات المقبلة، أو ربما تعيد رسم موازين القوى قبل حسم شكل التحالف.
وهنا لا يمكنني إغفال المفارقة السياسية الساخرة في هذا المشهد. د. سمير بن سعيد دخل الكنيست أصلاً بموجب اتفاق تناوب داخل قائمة تحالف الجبهة والعربية للتغيير بعد استقالة يوسف العطاونة (الجبهة)، واليوم يغادر العربية للتغيير ليطلب الانضمام إلى الجبهة نفسها التي أخلت له المقعد سابقاً!
في المحصلة، قد تكون هذه الخطوة مجرد البداية لأزمة أوسع داخل العربية للتغيير، خاصة إذا تبعت بن سعيد كوادر أخرى، وعندها لن نكون أمام انتقال فردي، بل أمام هزة حقيقية في حزب ارتبط طويلاً بكاريزما وحضور د.أحمد الطيبي.