
















اهلا حين تسقط القيادات... فلا تلوموا الناخب..
[ "مرعي حيادري"]
************
لم يعد الخلاف بين الأحزاب العربية الأربعة سرًا يُدار خلف الأبواب المغلقة، بل أصبح مشهدًا يوميًا يتابعه الناس على الشاشات وفي وسائل الإعلام،، هذا يتهم ذاك بعقد الصفقات، وآخر يطالب بكشف الاتفاقات، وثالث يحمّل شريكه مسؤولية فشل المفاوضات، ورابع يرد باتهامات مضادة. وكأن همّ هذه القيادات لم يعد هموم الجماهير، بل تصفية الحسابات وإلقاء المسؤولية على الآخرين
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه على كل ناخب عربي:- كيف يمكن أن أثق بقيادة عجزت عن تحقيق أول استحقاق وطني، وهو إقامة قائمة عربية موحدة؟ فإذا كانت عاجزة عن الاتفاق فيما بينها، فكيف ستتفق مع خصومها لانتزاع حقوق مجتمعها..؟، وإذا كانت المصالح الشخصية والحزبية تتغلب على المصلحة العامة، فكيف ستدّعي الدفاع عن الناس..؟/
لقد سقطت كل الوساطات، وفشلت كل المبادرات، وضاعت جهود العقلاء أمام عناد سياسي لا يرى إلا المقعد، ولا يسمع إلا صدى المصالح الضيقة،حتى أصبحت الوحدة سلعة تُرفع في موسم الانتخابات، ثم تُدفن عند أول خلاف على ترتيب الأسماء وتقاسم النفوذ
المؤلم ليس فشل المفاوضات فحسب، بل الإصرار على تكرار الفشل وكأن الجماهير بلا ذاكرة، فمن يزرع الانقسام لا يحصد إلا العزوف، ومن يفرّط بالوحدة لا يحق له أن يطالب الناس بالالتفاف حوله
أما الذين يواصلون التصفيق لهذه القيادات رغم هذا المشهد، فليتساءلوا مع أنفسهم:- أي إنجاز تحقق؟، وأي وعد وُفي به؟ ، وأي وحدة بقيت بعد أن تحولت الأحزاب إلى جزر متخاصمة، لا يجمعها إلا موسم الانتخابات؟
لقد حذّر دعاة المقاطعة منذ سنوات من أن السياسة التي تُبنى على المصالح الضيقة ستقود إلى مزيد من التشظي وفقدان الثقة، وأن من يعجز عن توحيد بيته الداخلي لن يكون قادرًا على حماية قضايا شعبه. واليوم، يبدو أن الواقع يكرر تلك الحقيقة بصوت أعلى من كل الشعارات
إن الجماهير ليست قطيعًا يُستدعى كل أربع سنوات، وليست صندوق بريد تُلقى فيه الوعود ثم تُنسى، إنها صاحبة القرار، ومن حقها أن تقول:- كفى عبثًا، وكفى استهانة بعقول الناس
فالتاريخ لا يخلّد أصحاب الشعارات، بل يخلّد أصحاب المواقف، والقيادة ليست لقبًا، بل مسؤولية، وليست مقعدًا، بل تضحية، ومن عجز عن صناعة الوحدة، لا يحق له أن يتحدث باسمها، ومن فرّط بثقة الناس، فلا يلومنّ إلا نفسه إذا وجد الصناديق قد ردّت عليه الجواب الذي صنعه بيديه
اللهم أني كتبت وقرأت بحرص ومسئولية وحللت واستنتجت واقع مر أليم لا يغتفر لمن يسمون انفسهم احزاب وقيادات،،وان كنت على خطأ فيقوموني