
















اهلا لا خيل عندك تهديها ولا مال
فليسعد النطق ان لم تسعد الحال
وحدة ألساحات للمقاوِمة هي اللعبة الوحيدة في المدينة ِ
وينبغي إدخال فلسطين في هذه المعادلة
عنوان هذه المدونة هو مطلع قصيدة لشاعر العرب أبو الطيب المتنبي.
وفي هذا البيت يخاطب المتنبي نفسه (ويقصد بها كل إنسان لا يملك ثروة مادية)، قائلا: بما أنك لا تملك مالاً ولا خيلًا (من أثمن الهدايا عند العرب قديماً) لتقدمها لمن أحسن إليك، فليكن لسانك بليغاً وكلامك جميلاً يسعد الناس ويطيب خاطرهم، ويعبر عن شكرك وامتنانك، طالما أن ظروفك لا تسمح لك بتقديم الهدايا المادية.
* انظمة متخاذلة وقرارات فارغة
تذكرت هذا البيت (وان لم أكن مرة من كبار المولعين بالشعر والشعراء) بهد ان قرىت تقريرا عن اجتماعات ومداولات سياسية دورية تجريها أربع دول عربية وإسلامية، هي مصر والسعودية وتركيا وباكستان، للتداول في شؤون المنطقة وحتى اتخاذ ما يسمونه قرارات في هذا الصدد.
مداولات هذه الدول وقراراتها تكاد تكون، على حد المثل الشعبي، مثل الضراط على البلاط، ان لم تكن حتى أسوأ من ذلك، باعتبار ان بعض تلك الدول اما انها متآمرة او متخاذلة او عديمة الجدوى، لا حول لها ولا قوة، لا تستطيع ان تقوم بعمل مفيد، هذا ان لم تكن تعمل لمصلحة الخصوم والاعداء.
خذوا، مثلا، الفيل المعروف باسم مصر، تحت حكم الساداتي عبد الفتاح السيسي. هذا النظام كان من اكبر المتآمرين على غزه واهلها، بل انه شارك بصورة فعالة، على طريقته، في حرب الابادة الصهيونية الاجرامية التي شُنت عليها. ومن يتتبع مراخل تلك الحرب يلاحظ جليا انه قبل كل منعطف فيها كان قادة ما يسمي اجهزة الامن الاسرائيلية يقومون بزيارة مصر وينسقون (على شكل التنسيق الامني بتاع سلطة اوسلو في رام الله) مع دولة المخابرات ما ينبغي عمله، وبعد ذلك يبدأ التنفيذ.
لقد كان بامكان السيسي ايقاف حرب الابادة ضد غزه، لو اراد ذلك. ولكنه لم يفعل. بل انه دعا مرة، انطلاقا من تفكيره السقيم، الى ما سماه استلهام السلام الساداتي المصري مع اسرائيل، أي ارتكاب خيانة الامة مرة اخرى.
وخذوا، مثلا ايضا، السعودية. هذه الدولة حاولت، على طريقتها، التصدي لحرب الابادة فعقدت قمتين كبيرتين، شاركت فبهما عشرات الدول العربية والاسلامية، في اليوم نفسه، 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2024 و 2025. واتخذت في كل من المؤتمرين قرارات طنانة رنانة؛ ولم تسفر عن شيء.
في المقابل لم تتخذ السعودية أي اجراء بسيط، يعبّر عن استيائها او غضبها من العدوان الاسرائيلي، مثل منع شركات الطيران الاسرائيلية او تلك المتجهة الى اسرائيل من المرور في اجوائها.
ومرة اخرى، خذوا، مثلا، تركيا. المتبحج الغوغائي اردوغان لم يتوقف عن اطلاق التصريحات النارية المخيفة ضد اسرائيل، مهددا اياها بالويل والثبور وعظائم الامور؛ ولكنه لم يفعل شيئا.
وباختصار، هذه الدول لا تزال تخيط بالمسلة القديمة، التي اكل الدهر عليها وشرب – ولا يؤمل منها أي خير. هؤلاء جميعا لا خيل عندهم ولا مال.
* للمقاومة في غزه دور اضافي
لحسن الحظ لم نعد بحاجة للعيش في عالم الانظمة المهترئة او المتخاذلة، ولا بالطيع المتآمرة، في ضوء النتائج التي اسفرت عنها الحرب الاستعمارية الاميركية الاسرائيلية على ايران، التي كرّت وفرّت، وطالت وعرضت، لتعود في نهاية الامر وبالا على من بادروا الى شنها.
لقد انتهت تلك الحرب بناء على مذكرة تفاهم بين اميركا وايران، تم استبعاد اسرائيل منها، ودون الاخذ برايها. وكان هذا، بحد ذاته، دليلا واضحا على تخفيض قيمة اسرائيل، الاستراتيحية والمعنوية، ودفعها الى مسارات غير عظيمة، لم تعهدها سابقا.
مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية لا تشير بالضبط الى انتصار اميركا في الحرب، بقدر ما تظهر حنكة ايران وقدرتها على الدفاع عن نفسها من جهة واستغلال الاوضاع الدولية والاقليمية من جهة اخرى لصد المؤامرات التي حيكت ضدها من جعة اخرى. لقد خرجت ايران منتصرة، ولو نسبيا، من الحرب. بعد ان ادخلت الاميركيون في وضع لم يجدوا معه في العالم باسره من يؤيدهم في حربهم غير اسرائيل، التي ورطتهم اساسا في تلك الحرب، وهو تأييد ليس ذا اهمية قصوى. كما استغلت ايران موقعها الاستراتيجي وفرضت عمليا حظرا على تصدير النفط كاد بتسبب في ازمة طاقة عالمية، وهي ما لا يستطيع الاميركيون، ولا غيرهم، تحمله.
من الواضح ان اميركا تتعامل مع ايران ونظامها باعتبارهم حقيقة واقعة، وكونهم القوة الاقليمية الاولى في المنطقة. وفي هذا الاطار تلتزم ايران بالدفاع عن حلفائها وعلى رأسهم حزب الله في لبنان، في اطار ما يسمى مبدأ وحدة الساحات.
وكان ناطق باسم حماس قد اعلن مؤخرا ان ايران ابلغت التنظيم بانها تسعى لضم غزه الى اية حلول سياسية قد يتم التوصل اليها في المنطقة. وباعتقادنا ان جماس، مع باقي منظمات المقاومة في غزه، يجب ان تبذل كل ما قي وسعها لحمل ايران على ادخال فلسطين في اطار مفاوضاتها مع الاميركيين.
ان هذا الاتجاه في السياسة الايرانية مهم للغاية، ولكنه غير كاف، اذ ينبعي ان يتوسع ليشمل فلسطين باسرها، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس والشرقية. ان سلطة اوسلو في رام الله اسوا بكثير، في تخاذلها ورعددتها، من أي من الدول التي اشرنا اليها اعلاه، ولا يؤمل منها أي فعل ايجابي.
حرب الابادة الاسرائيلية الاجرامية على قطاع غزه لا تزال مستمرة، وان على نطاق ضيق، وتعميق الاحتلال في الضفة الغربية وتحويلها الى مستعمرة اسرائيلية سائر بكامل قوته. وربما كانت ايران، في اطار سياسة وحدة الساحات هي الوحيدة التي يمكن ان تعيد الوضع الى نصابه – ولو نسبيا.