X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

التّنافر المعرفي في تيه رحلتنا/ رافع يحيى

admin - 2026-07-02 09:03:43
facebook_link

اهلا

التّنافر المعرفي في تيه رحلتنا/ رافع يحيى
يعيش المجتمع حالة من التّيه الكوني، كأنه عالق بين المدارات، لا يستقرّ على جاذبية واحدة ولا يغادر فضاءه المعلّق. بعد هذه المقدّمة السّائلة، أدعوكم لجولة مبعثرة في مرايا الذات، في مرايا الوهم، في مرايا التنافر المعرفي الذي يجعلنا نرفع راية ما، ثم نسير في الاتجاه المعاكس لها. نقول ما لا نفعل، ونؤمن بما لا نمارس، ونحلم بما لا نجرؤ على الاقتراب منه.
من نحن؟! متاهة تشبه غيمة إلكترونية. نبحث في فضاء التاريخ الضبابي عن نور لشرفة مستقبل. ننبّش في جيوبنا عن مخرج من هذا الزحام، فنصيد أزمة نظنّها ضفّة نجاة، سرعان ما تتراءى لنا حقيقتها. ضفة انزلاق أخرى في هذا الدرب، من تيه إلى آخر تتفجر ديناميت الحقيقة بين أصابعنا، نعضّ على الجرح، لا يطاوعنا ويستمرّ بالعواء.
نعيش التنافر المعرفي بأبهى صوره؛ نُمجّد العلم ونخاصم المعرفة، نرفع شعارات الوحدة ونمارس التفرقة، نحبّ الوطن حتى الثمالة ثم نُضيّع خرائطه في أول منعطف. نبحث عن النجاة في مرايا الآخرين، وننسى أن الطريق يبدأ من المرآة الأقرب إلينا.
يسحبنا الأزرق البحري من شوك الذاكرة وعوسج الواقع، ويلقي بنا بعيدًا إلى شواطئ النخيل ونبض الطحالب ورخاوة الصخور. ننهض ونموت وندفن بما يشبه التراب، بما يشبه العدم. حديثنا عن الموت والحياة مخدّر ننأى من خلاله عن استنباط حبر الحقيقة. ما أكثرنا وما أسخفنا! ما زلنا في لجّة اللاجدوى، حروب داحس والغبراء، وأيام العرب! ننهض مع كل زقزقة، لنشاهد نفس المسلسل، مع ترميم بائس، ويعود السؤال ليجرحنا، ليحرجنا: هل نحن جرار مثقوبة؟ موجة إلكترونية تاهت فأسقطها التاريخ ونسيها؟
أم أنّنا مسافرون ضلّوا الجاذبية، فبقوا عالقين بين مدارات متباعدة، لا يصلون إلى شمسهم ولا يعودون إلى كواكبهم الأولى؟ لعلّ أكبر مآسينا أننا نعرف كثيرًا، لكننا لا نفعل ما نعرف، ونرى الحقيقة ثم نغضّ الطرف عنها، فنحوّل المعرفة إلى عبء، والوعي إلى قيد، والحلم إلى ذكرى مؤجلة. وفي كل برهة نظنّ أنفسنا كأننا قد نجونا بأعجوبة من حادث طرق.
من نحن؟ نأكل ظلال بعضنا بخفة النسخة الأخيرة من الزومبي! عبيد للنفاق والكذب، جاهلية مرعبة! ماذا سيكتب عنا التاريخ؟ ماذا سيدوّن؟ ماذا سيقول؟ يا ويحنا، نرتشف النميمة لنتسلق نخلة وهمية، نفتح نافذة الصباح لنرفع نرجسيتنا حدّ الغمام، ودون توجّس أو تواضع أو قلق، نركب خيول القلقلة لنصطاد كوكبًا!
نريد أن نكون كل شيء في الوقت نفسه، ولذلك نفقد أنفسنا. نركض خلف السراب ثم نلعن الصحراء، نكسر المرايا ثم نشتكي من غياب الصورة. نبحث عن بطل يخلّصنا، بينما تتراكم في داخل كل واحد منا بذور الخلاص المؤجّل.
وربما لم يكن التيه في الطرقات، بل في البوصلة. ولم يكن الضياع في المسافة، بل في الوجهة. وربما لم يكن ينقصنا كوكب جديد نهبط عليه، بل جاذبية جديدة تعيد إلينا توازننا الإنساني والأخلاقي.
فحين يعرف الإنسان من يكون، تتوقف المدارات عن الدوران العبثي حوله، ويكفّ الفضاء عن ابتلاعه. عندها فقط تتحول الرحلة من تيه كوني إلى اكتشاف، ومن تنافر معرفي إلى مصالحة بين الفكر والسلوك، بين الحلم والفعل، بين ما نقوله وما نعيشه.
ويبقى السؤال معلّقًا في آخر المدار: هل ما زلنا نبحث عن الطريق، أم أننا ما زلنا نبحث عن أنفسنا؟ وربما، في زاوية بعيدة من هذا التيه، يظل الأمل معلقًا على طفل يحمل حقيبته على ظهره ويهرول باتجاه الشمس...



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو