X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

على هامش توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية

admin - 2026-06-20 20:14:30
facebook_link

اهلا-المؤرخ صبري جريس

على هامش توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية
نحو مرحلة جديدة في تاريخ الشرق الأوسط والمشرق العربي
كيف أصبحت حالة بنيامين نتنياهو (والكيان الصهيوني) أسوأ حتى من حالة محمود عباس (ومستعمرة فلسطين)
العميل (أو التابع أو الجاسوس أو المنسق الأمني) يبقى في نهابة الأمر عميلا، مهما اعتقد انه كبر واشتد عوده، وعند لحظة الحقيقة والحسم لا يعامل الا على هذا الأساس. وهذا هو حال المنسقين / العملاء الأمنيين بنيامين بن- تسيون نتنياهو مع أميركا من جهة ومحمود رضا عباس مع إسرائيل من جهة أخرى.
لقد اتضح ذلك، مرة أخرى، في أعقاب توقيع مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران، التي يفترض ان تنهي الحرب العدوانية التي شنت على الجمهورية الإسلامية. فقد قام الخرفان ترامب بشن هذه الحرب بتحريض من الأرعن نتنياهو، الذي أقنعه بان هجوما لبضعة أيام كاف لإسقاط النظام في إيران، بل حتى لتقسيم البلد ومن ثم السيطرة عليه والتحكم في ثرواته – وعلى الطريق تحويل القط الصهيوني إلى القوة الإقليمية الصاعدة في شرق المتوسط.
والحقيقة ان حلم الصهيونيين في "التحالف" مع دولة استعمارية غربية لتنفيذ مؤامرات للسيطرة على المشرق العربي والتحكم بخيراته هو مسعى قديم جدا، ويرافق الصهيونية منذ نشىتها. بل يمكن اعتباره، حتى اليوم على الأقل، احد الأركان الرئيسية في الفكر والتخطيط الصهيونيين.
قلنا "حتى اليوم" لأننا نعتقد ان هذا الحلم تبخر واندثر إلى غير رجعة، ويكاد يشبه حاليا حلم إبليس بالجنة. لقد خطط المستعمرون الكبار (لأميركيون) والصغار (الإسرائيليون) لتوجيه ضربة قاضية، ساحقة وماحقة، للنظام الإيراني، بهدف إسقاطه، خلال أيام معدودة على الأكثر، ومن ثم "تنصيب" نظام حكم عميل لهم هناك. ولكن لم تمر الا بضعة ساعات فقط على بدء الهجوم على إيران، أللذي اندلع صباحا، حتى اتضح ان تلك المخططات كانت نوعا من أحلام اليقظة، أو صبيانيات مضحكة. فقد قصفت إيران، بعنف ودقة، في ردة فعلها الأولى، 22 قاعدة أميركية في 6 دول عربية، وأخرجتها من نطاق الخدمة. وسرعان ما أصبحت هذه "البروفه" الأولى هي النموذج التي سارت بموجبه الحرب على إيران – التي كانت بمعظمها عبارة هن قصف متبادل بين الطرفين.
يكاد معظم الإسرائيليين، ان لم يكن كلهم، يجمعون على ان الاتفاق الأميركي الإيراني ليس الا شهادة فشل وهزيمة لكل من أميركا وإسرائيل سوية، لم يُمنوا بمثلها منذ فترة طويلة. وبالنسبة لإسرائيل جاء هذا الفشل مغلفا باهانة مؤلمة لم تخطر لها على بال, فقد تفاوضت أميركا على إنهاء الحرب مع إيران حتى دون ان تتشاور مع إسرائيل أو تأخذ برأيها. ويبدو ان ترامب اختار هذا المسار لمعاقبة نتنياهو على الفشل الذي سببه له والاكاذيب التي خدعه بها. كما ان كلا من البلدين لم يحقق أي من هدافه المعلنة لشن هذه الحرب. بل يمكن، من ناحية ثانية، اعتبار نهاية هذه الحرب بمثابة انتصار استراتيجي لايران.
* نظام عالمي جديد ...
ان الفشل في الحرب، الذي منيت يه كل من أميركا وإسرائيل سوية، لا يعود فقط إلى "شطارة" إيران وقدرتها على الدفاع عن نفسها ضمن إمكاناتها، بل انه ناجم أيضا عن عوامل مختلفة أخرى، عالمية وإقليمية، لم يستطع المعتدون فهمها أو يتمكنوا من تقدير تأثيرها جيدا – فعادت عليهم بالوبال.
لقد اتضح، أولا، ان العالم سئم عنتريات ذلك الخرفان ترامب وتهديداته بشن الحروب هنا أو هناك. وفي الحالة الإيرانية اتضح ان اكبر حلفاء أميركا "الرسميين"، ونقصد حلف الأطلسي، لا يقبلون بمغامرات ترامب ويرفضون مشاركته بها أو مساعدته. بل ان بعض تلك الدول منعت الجيش الأميركي من استعمال أراضيها لشن الحرب على إيران. ولم تنجح كل تبجحات ترامب في ثنيها عن مواقفها.
كما اتضح، ثانيا، ان كل حلفاء أميركا في الشرق الأوسط، من دول عربية وإسلامية، مثل دول الخليج وتركيا وباكستان ومصر، غير معنيين باستمرار تلك الحرب، وابلغوا الخرفان بذلك. وكان ترامب نفسه قد أعلن صراحة ان هناك دولة واحدة فقط، لم يسمها، وهي بالطبع إسرائيل، طالبت باستمرار قصف إيران.
كذلك اتضح، ثالثا، ان الصين وروسيا، القوتين العالميتين الأخريين، ليستا على استعداد للتخلي عن حليفتهما إيران والسماح لترامب بان يستفرد بها ويعيث في المنطقة خرابا وفسادا. ولذلك زودتا إيران بما تيسر من الأجهزة والأدوات للدفاع عن نفسها.
والى ذلك كله أحسنت إيران صنعا بإغلاق مضيق هرمز، وخلقت بذلك أزمة طاقة عالمية، لم يكن الاقتصاد العالمي قادرا على تحملها.
وباعتقادنا ان العبرة الأساسية، التي يمكن استخلاصها من الحرب على إيران وكيفية انتهائها، تكمن في ذلك الدليل القاطع على نشوء عالم جديد متعدد الأقطاب. فلم تعد أميركا وحدها هي الآمر الناهي في العالم، بل ان هناك قوى عالمية أخرى لها وزنها ونفوذها. ومن يريد ان يتدبر أموره عليه دراسة أبعاد هذا العالم ومتطلباته - ودهاليزه.
وفي هذا النظام العالمي الجديد دور واضح إيران تلعبه مع شركائها الاستراتيجيين في الصين وروسيا وهو ما يكفل، من ناحية ثانية، لنظامها البقاء والاستقرار.
لقد أعلنت إيران عن حصيلة نشاطها العسكري خلال الحرب، مصرحة بأنها أطلقت 1850 صاروخا باليستيا (كان ثلثها من نصيب إسرائيل)، إضافة إلى ضعفي هذا العدد من المسيرات. وهذا كله، بحد ذاته، ثمن بخس للغاية في سبيل صد العدوان وتثبيت مركز إيران كقوة إقليمية.
* ... ونظام إقليمي جديد
ان ما قدمناه ليس الدرس الوحيد الذي أفرزته الحرب على إيران، بل ان هناك استنتاجا آخر، لا يقل أهمية عنه، يتمثل في بروز نظام إقليمي جديد في منطقة الشرق الأوسط أيضا. ولهذا الواقع الحديد تبعاته – ودهاليزه أيضا.
عربان أميركا في المشرق العربي، أي عمليا كل عربان المنطقة، عاشوا طويلا في وهم الحماية التي يوفرها لهم الوجود الأميركي في بلدانهم، على قواعده العسكرية الموجودة في 6 دول منها على الأقل. وهناك منهم من طوّر "نظريات" وبنى قصورا في الأعالي على هذا الأساس.
ولكن، ولأسف أولئك جميعا، انهار هذا الواقع خلال اقل من شهر من الحرب، اذ ان وجود القواعد الأميركية في تلك البلدان لم يساهم في حمايتها بل، على العكس من ذلك، كان سببا في قصفها بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية مرات ومرات. وبدا واضحا ان أميركا لم تقم بحماية تلك الدول، بل لا تستطيع القيام بذلك، وإنما على العكس تسببت في الأذى لها والاهتداء عليها وبقصفها مرة تلو الأخرى.
والقاعدة نفسها تنطبق على أولئك الذين "تحالفوا" مع إسرائيل، مثل بن زايد بتاع أبو ظبي، اذ ان إماراته كانت من بين أكثر من تعرض للقصف الإيراني.
وباعتقادنا انه لن يمر الا وقت قصير حتى تدرك الدول العاقلة في الخليج ان مصلحتها، بل ومصلحة المنطقة باسرها تتطلب تعاونا ايرانيا عربيا علي ضفتي الخليج لما فيه مصلحة المنطقة وامنها، بعد طرد الغرباء منها. وإيران هي القوة الاقليمية الاولى المرشحة لقيادة النظام الجديد في المنطقة.
* "وحدة الساحات" ينبغي ان تشمل فلسطين أيضا
لم تتوقف النتائج الايجابية المهمة التي بانت للعيان، بل يمكن القول انها ترسخت، في اعقاب الاعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني، ومن ثم اعتماده، عند هذا الحد، بل أضيفت اليها ميزة أو انجاز أخر، تمثل في تثبيت مفهوم "وحدة الساحات"، أي اعتبار كافة جبهات المقاومة جبهة واحدة، يشملها كلها أي اتفاق يوقّع مع الخصوم أو الأعداء. وقد نجحت إيران في تثبيت هذا المفهوم بصورة ملفتة للنظر، وخصوصا في لبنان، وفي بيروت بالذات.
لقد حاولت إسرائيل، كعادتها، اللجوء للعربدة والضغط على المدنيين اللبنانيين، باصدار ما تسميه "اوامر اخلاء" للسكان في الضاحية الجنوبية من بيروت، ذات الأكثرية السكانية الشيعية، وذلك لمنع المقاومة من الاستمرار في نشاطها. ولكن الرد الإيراني سرعان ما جاء واضحا وحاسما: أي ترحيل لسكان الضاحية سيقابله ترحيل سكان شمال إسرائيل. ولم تكتف إيران بذلك فقط، بل قامت في اليوم التالي للإعلان عن ذلك التحذير إلى إطلاق 10 صواريخ (فقط)، ليس على شمال إسرائيل وجده بل على الوسط والجنوب أيضا. وكانت النتيجة إعلان إسرائيل، قبل ان تغيب شمس ذلك اليوم، أنها لن تتعرض للضاحية.
في مقابل ذلك يمكن ان نرى، مثلا، انعدام النتائج التي لم تسفر عنها مؤتمرات القمم العربية والإسلامية، التي عقدت في السعودية، وفيما بعد قطر، في محاولات لإيقاف حرب الإبادة في غزه أو لجم إسرائيل. لقد شاركت في تلك المؤتمرات عشرات الدول العربية والإسلامية، ولم ينتج عنها شيء، وفي المقابل بضعة صواريخ فقط كانت كافية للجم إسرائيل. الم يقل المثل: لا يرد الرطل الا رطل وأوقية.
لقد وصلت قضية فلسطين مرحلة كارثية، في ظل نظام أوسلو المهترىء وأجهزة التنسيق الأمني المنهمكة في الجوسسة والوشاية. بل ان تلك الكوارث المسماة مسؤولين فلسطينيين لا تجرأ حتى على الاحتجاج بسبب الاستخفاف بها وتدمير القضية الفلسطينية تدريجيا.
لقد أعلنت حماس قبل مدة ان إيران أبلغتها بانها تبذل كل ما في وسعها لضم فلسطين إلى مساعيها الهادفة لإيجاد حلول لقضايا المنطقة، ودمجها في مخطط "وحدة الساحات". ويبدو انه لا بد لمنظمات المقاومة في غزة من المتابعة والعمل جديا قي هذا الصدد. وبدون ذلك، وان تركت الأمور لسلطة أوسلو المتخثرة فقد تُمنى فلسطين بنكبة جديدة تكون هذه المرة نهائية. ان الحديث عما يسمى "دولة" فلسطين هو مجرد "تجليط"، وما يوجد هناك ليس الا مستعمرة إسرائيلية – وما تسمى أجهزة الأمن الفلسطينية منهمكة في الحفاظ على ذلك الاستيطان (كذا!).
يجب ان تكون لفلسطين حصة في النجاح الذي أحرزته إيران.
تقف إسرائيل حاليا على عتبة انتخابات هامة جديدة، يفترض ان تتم قبل نهاية شهر تشرين الاول / اكتوبر المقبل. ومن يدري، وان يبدو الأمر مستبعدا، ان لم يتم انتخاب قيادة إسرائيلية جديدة، أكثر عقلانية، تسعى نحو إحلال سلام في المنطقة.



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو