
















اهلا شبكات التواصل الاجتماعي... بين الصورة والحقيقة..
*******************
بقلم:- مرعي حيادري
أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي ساحةً مفتوحةً تتجلى فيها أفكار البشر ومواهبهم وتوجهاتهم، حتى غدت مرآةً تعكس جانبًا من شخصية الكاتب والشاعر والأديب والفنان والرسام وسائر أصحاب الرأي والإبداع. ورغم أن هذا العالم الافتراضي يحمل في طياته الكثير من الإيجابيات التي قرّبت المسافات ووسّعت دائرة المعرفة والتواصل، فإنه لا يخلو من سلبيات أفرزتها سهولة النشر وسرعة الانتشار..
لقد أصبحنا نشاهد في هذا الفضاء كلَّ شيء؛ المحتمل وغير المحتمل، المقنع وغير المقنع، الأصيل والرديء، العميق والسطحي. ولم يعد المعيار هو كثرة المتابعين أو حجم التفاعل، بل جودة المحتوى وصدق الرسالة واستمرارية الأثر..
فالموهبة الحقيقية لا تحتاج إلى ضجيجٍ دائم كي تثبت وجودها، كما أن الزيف مهما تجمّل بالكلمات والصور يبقى عاجزًا عن الصمود أمام اختبار الزمن. فالصدق يظلّ المرآة التي تعكس جوهر الإنسان، وهو الرصيد الذي يمنح صاحبه احترام الآخرين وثقتهم، سواء كان في القمة أو في الوسط أو في بدايات الطريق..
وكما أن السنابل لا تنبت إلا في أرضٍ صالحة تُروى بالعناية والصبر، فإن الإبداع الأصيل لا يزهر إلا في بيئةٍ من الجهد والمعرفة والالتزام. أما الثمار الطيبة فتظل شاهدةً على أصحابها سنواتٍ طويلة، تتناقلها الأجيال وتستحضرها الذاكرة كلما ذُكر العطاء الصادق..
في المقابل، يبقى المحتوى الرديء أسير لحظته العابرة، يلمع سريعًا ثم يخبو سريعًا، ويتساقط عند أول اختبارٍ للحقيقة، كمن يصعد درجات سلمٍ مكسور لا يلبث أن ينهار تحت قدميه..
ومن هنا، فإن قيمة الإنسان في الفضاء الرقمي لا تُقاس بما ينشره فقط، بل بما يتركه من أثرٍ نافع، وما يغرسه من قيمٍ ومعرفةٍ واحترامٍ في نفوس الآخرين. فالكلمة الصادقة تبقى، أما الضجيج فيرحل، ويبقى الزمن الحكمَ العادل بين الأصالة والادعاء..
اللهمَّ إنّي كتبتُ وقرأتُ، وحلّلتُ واستنتجتُ ما رأيتُ فيه نفعًا وفائدةً للقارئ، وبذلتُ جهدي أن أصفَ الواقعَ بصدقٍ وأمانة، وأن أتحرّى الدقّةَ ما استطعتُ إلى ذلك سبيلًا، فإن أصبتُ فمن توفيقك وفضلك، وإن أخطأتُ فمني ومن قصوري، وأنتَ أعلمُ بما تخفي الصدور..
[وان كنت على خطأ فيقوموني..]
️. """""""""""" """""""""""""
وأرى أن خاتمة المقال يمكن اختصارها في. حكمة موجزة:-
"قد تُكسبك وسائل التواصل شهرةً مؤقتة، لكن الصدق وحده هو الذي يمنحك مكانةً دائمة.."
"(انتهى)"